كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

تيران وصنافير

تيران وصنافير حوارات ساخنة وأزمة مصرية داخلية محتدمة، والموضوع جزيرتي تيران وصنافير في مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر، فجأة إبّان زيارة العاهل السعودي الملك سلمان عبدالعزيز إلى مصر، أعلن عن توقيع عدة إتفاقيات ومنها إعادة رسم الحدود بين الدولتين، وكان الخبر، إعادة الجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية، ونزل الخبر صاعقاّ على قسم كبير من المصريين، بل واتضح من خلاله مدى الإنقسام الحاد في المجتمع بين مؤيدي الرئيس السيسي ومعارضيه، فضلاّ عن انتقال قسم لايستهان به من مؤيدي السيسي إلى الخندق المعارض، وكان من هؤلاء إعلاميون عرف عنهم حماسهم الشديد في الدفاع عن السيسي بالحق أو بالباطل، وبدأ كلا الفريقين يبحث في التاريخ عن وثائق وخرائط تثبت أحقية أي من السعودية أو مصر في الجزيرتين، ورغم أن كل من الجزيرتين جرداء وعبارة عن أكوام من الرمال وحسب أقوال المؤيدين لضمهما للسعودية، أو أنهما أجمل جزيرتين في العالم بما تحويه شطئانهما من شعب مرجانية نادرة وأسماك بحرية لاوجود لها في مكان آخر، وأنها مقصد السائحين من أنحاء العالم للاستمتاع برياضة الغطس فيها حسب المعارضون لضمهما للسعودية، إلا أن للجزيرتين بعداّ وطنياّ آخر، يتعلق بالحروب التي دارت فيها والدماء المصرية التي سالت عليها، فجزيرة تيران تتحكم في المدخل الجنوبي لخليج العقبة وهو منفذ إسرائيل على البحر الأحمر، وتسبب إغلاق مضيق تيران عام 1967 في نشوب الحرب بين مصر وإسرائيل حيث احتلت شبه جزيرة سيناء ومعها الجزيرتين إلى أن عادت السيادة المصرية عليها بعد حرب 1973 مع عودة السيادة المصرية على سيناء، ويتساءل الرافضون لضم الجزيرتين للسعودية، منذ متى امتلكت السعودية تلك الجزيرتين وهي التي تأسست عام 1932، في حين أن الوثائق التاريخية تؤكد مصريتهما والتي تعود أولها إلى مؤتمر لندن عام 1840 حيث رسمت الحدود بين الدولة المصرية ودولة الخلافة العثمانية بحيث أصبح  خليج العقبة بأكمله ضمن السيادة المصرية بل وجزءا من الشريط الساحلي الغربي للجزيرة العربية (لم تكن هناك دولة حينئذ تحمل إسم المملكة العربية السعودية)، فيما بعد جاءت إتفاقية 1906 بين الإحتلال البريطاني لمصر والدولة العثمانية والتي أعيد فيها رسم الحدود بحيث بقيت الجزيرتان ضمن الحدود المصرية، لكن الطرف المقابل يطرح هو الآخر وثائق حول خطابات متبادلة تذكر أن المملكة العربية السعودية تركت الجزيرتين وديعة لدى مصر لحمايتهما لأن المملكة لم تكن تمتلك قواتاّ بحرية تمكنها من حمايتهما، وما حدث مؤخراّ هو إعادة الوديعة لأصحابها، منتهى الأمانة!!، ولأنه تم الإتفاق على قيام السعودية بمنح مصر 2مليار دولار سنويا، فقد أخذ الأمر على أنه عملية بيع وشراء لجزء من الوطن، وكانت القيامة، وأمام الضغط الشعبي قرر الرئيس السيسي إحالة الإتفاقية إلى البرلمان للموافقة عليها وكما ينص الدستور في مادته 151، بل أن هذه المادة تنص على أنه في حالة رفض المجلس فإن تلك الإتفاقية تصبح والعدم سواء، أما إذا وافق البرلمان عليها فإنها تعرض في استفتاء على الشعب، ومن الممكن أن يوافق البرلمان على الإتفاقية، لكن موافقة الشعب عليها في ظل ما تشكله الجزيرتان في وجدان الشعب المصري هو أمر مشكوك فيه، ولذلك نشط بعض فقهاء الدستور من مؤيدي  سعودة الجزيرتين إلى الفتوى بأن الأمر لايحتاج إلى إستفتاء، والسؤال هو، ماذا لو تم الإعتراض على الإتفاقية سواء من البرلمان أو من الشعب، ماذا سيكون عليه الموقف، وماذا ستكون عليه العلاقة بين الدولتين المحورتين في الشرق الأوسط، (مصر والسعودية)، هذا ما ستجيبنا عليه الأيام القادمة. tanta943@yahoo.com    www.egykurd.net