ثمانية أعوام على الاحتلال السعودي – الاماراتي للبحرين

العالم – تقارير

مرت ثمانية اعوام على دخول قوات ما يسمى "درع الجزيرة" إلى البحرين. ففي 14 مارس/آذار من سنة 2011 عبرت مدرعات عسكرية سعودية تحمل 1200 جندي سعودي مساندة بـ 800 جندي إماراتي، جسر الملك فهد الرابط بين المملكتين بدعوة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

واجتاحت القوات السعودية والاماراتية البحرين لقمع المظاهرات الشعبية التي كانت قد اندلعت في العديد من المدن البحرينية وعلى رأسها العاصمة المنامة التي شهدت اعتصامات عدة في ميدان اللؤلؤة وسط العاصمة، والذي كان قد تحول إلى رمز للحراك الشعبي المطالب بإصلاحات سياسية من أجل تحقيق الديموقراطية.

ومع رفض السلطات البحرينية تلبية مطالب المتظاهرين، أخذت الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في 14 فبراير/شباط 2011 في البحرين منحى جديدا بارتفاع سقف المطالب من الإصلاحات السياسية إلى إسقاط النظام بمزيد من الاعتصامات والمسيرات والمظاهرات، وفي المقابل اتخذت الحكومة بعض الإجراءات التصعيدية لامتصاص غضب المحتجين منها الاستجداء لقوات الاحتلال السعودي – الاماراتي بهدف المساندة في قمع الحراك الشعبي.

وقد ارتكبت هذه القوات جرائم فظيعة عدة خلال تدخلها في البحرين منها قتل المدنيين ومنع الطواقم الطبية من تقديم العلاج للجرحى والمصابين واعتقال المواطنين وهدم المساجد.

ويرى أنصار المعارضة البحرينية لتلك القوات بأنها ساهمت في دعم نظام آل خليفة وأبقائه على الحكم، ويعتبرونها قوات احتلال يجب أن ترحل في أقرب وقت ممكن.

وبمناسبة الذكرى الثامنة لدخول هذه القوات للبلاد، شهدت العديد من المدن والبلدات في البحرين تظاهرات احتجاجية ضمن فعاليّات "رحيلكم محتّم" التي دعا إليها ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، رفضًا للاحتلال السعودي – الإماراتي للبحرين، تزامناً مع الذكرى الثامنة لدخول هذه القوات.

وفي بلدة العكر، خرجت تظاهرة شعبيّة حاشدة، مردّدين الشعارات الثوريّة المطالبة بإنهاء الاحتلال السعودي لأرض البحرين، والمشدّدة على حقّ الشعب البحريني في تقرير مصيره، والسيادة الكاملة على أراضيه وقراره السياسي، فيما استخدمت عناصر الشرطة والمرتزقة الغازات السامّة لمواجهة المحتجّين.

وشهدت العديد من الشوارع والطرقات الرئيسية إغلاقاً كاملاً بالإطارات المشتعلة ضمن هذه الفعاليات.

وعلى صعيد متصل اختارت بلدات أخرى خط اسم الحاكم الخليفي (حمد) على الشارع العام ليكون مداسا لعجلات السيارات والأقدام. ورمزت هذه الخطوة لإظهار حجم السخط والرفض الشعبي لحكم آل خليفة.

ورغم الإستنفار الأمني الواسع، وانتشار القوات الخليفية في أغلب المناطق، إلا أن ذلك لم يثن محتجين غاضبين من إغلاق عدد من الشوارع العامة بالإطارات المشتعلة. وينظر البحرانيون إلى مثل هذا النوع من الأحتجاجات كمثال على تحدي وكسر الطوق الأمني المفروض على المواطنين.

ولم تقتصر الاحتجاجات والفعاليات الشعبية على البحرين فحسب، بل امتدت الى بلدان اخرى، حيث شهدت كل من كندا وبريطانيا وألمانيا تجمعات وفعاليات ضد النظام الخليفي في البحرين.

كندا

وفي سياق متصل، اعتصم محتجون أمام مبنى السفارة الإماراتية في العاصمة الكندية "أوتاوا" للمطالبة بانسحاب قوات الاحتلال من البحرين، تزامنا مع الذكرى الثامنة لاقتحام قوات إماراتية وسعودية البحرين.

المحتجون الذين رفعوا صورا لرموز المعارضة البحرينية وصور مسؤولين حكوميين متهمين بالتعذيب، طالبوا بوقف التدخلات الإماراتية في البحرين، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان.

الاعتصام الذي دعت له "المدافعون الكنديون عن حقوق الإنسان" دعا القوات الخليجية إلى الانسحاب الفوري من البحرين، واحترام حقوق الإنسان في المملكة التي تشهد اضطرابات مستمرة.

ألمانيا

في ذات السياق، نظم نشطاء بحرانيون وقفة رمزية في الساحة المقابلة لمحطة القطار الرئيسية في فرانكفورت. وعرض النشطاء صورا لثورة 14 فبراير في البحرين. وارتدى أحد المعتصمين ثوبا عربيا مع وجه محمد بن سلمان الذي أضحى رمزا للحرب والإغتيالات والتعذيب. وأثارت الوقفة اهتمام السواح والمواطنين في تلك المنطقة الحساسة والمكتضة بالمسافرين.

بريطانيا

كذلك، نظم نشطاء بحرانيون ومتضامنون وقفة احتجاجية أمام السفارة الإماراتية في لندن. وجاءت هذه الوقفة بمناسبة الذكرى الثامنة للإحتلالين السعودي والإماراتي للبحرين. وكان معارضون قد نظموا قبل ذلك بيوم وقفة أخرى أمام السفارة السعودية لذات المناسبة.

وتحدث الناشط "علي مشيمع" في الإعتصام مؤكدا على التمسك بسيادة البحرين واستقلالها. وأشاد مشيمع بصمود البحرانيين مدة 8 سنوات رغم القمع المتوحش. واعتبر في كلمته أن الشعوب العربية باتت أكثر وعيا بسلامة أهل البحرين خاصة بعد خطوات التطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل النظامين الخليفي وحكام الإمارات.

وأيضا في العاصمة البريطانية لندن، رعت النائبة عن حزب الشنفين (اُولا بيغلي) ندوة في البرلمان البريطاني تناولت الأوضاع السياسية والحقوقية في البحرين بمناسبة الذكرى الثامنة لاحتلالها من قبل السعودية والإمارات. وشارك في الندوة التي عقدت الجمعة 15 مارس شخصيات من منظمات حقوقية ونقابية بريطانية إلى جانب نشطاء وقيادات سياسية بحرانية.

وروى المعارض البحراني جلال فيروز بعض مشاهد الأيام الأولى لدخول الإحتلال السعودي والإماراتي إلى البحرين حيث كان حينها موجودا في البلاد. وقال فيروز بأن العالم تعرف على جانب من العقلية العدوانية للسعودية بعد مقتل خاشقجي، لكن الذي حدث في البحرين على يدهم كان أكبر بكثير.

وضرب فيروز مثالا على ذلك تعذيب الصحفيين والمدونين كريم فخراوي وزكريا العشيري حتى الموت، كما توقف على أحداث الهجوم على جزيرة سترة في العام 2011 والتي شارك فيها جنود الاحتلال السعودي وهم يرتدون اللباس الرسمي للقوات الخليفية بحسب معاينته الشخصية، وقال بأنهم كانوا يميزونهم من لهجاتهم.

وترافقت هذه الفعاليات مع الحراك الميداني داخل البحرين والذي أكد فيه المواطنون تمسكهم بالإستقلال والسيادة ومقاومتهم للإحتلال. وأكدت مختلف الإحتجاجات على رفض الإحتلال والتمسك بالسيادة والإستقلال. واستذكر المواطنون البحرانيون جرائم النظام الخليفي والإحتلال التي تعدت لهدم عشرات المساجد في البحرين.