جهود بومبيو الفاشلة لتبرير التخويف من سليماني

الخبر: أعلن بومبيو في مؤتمر صحفي أن قاسم سليماني کان وراء مقتل آلاف من السوريين والعراقيين!

التحلیل:

إزاء الاستنکار العالمي للعمل الإرهابي الأمريكي وترامب بالذات، المتمثل في اغتيال الحاج قاسم سليماني ورفاق دربه يبذل كل من ترامب وبومبيو جهودا دؤوبة لتبرير الرأي العام العالمي وإقناعه بهذا الاغتيال. تغريدات ترامب المتکررة ومقابلاته مع بعض وسائل الإعلام في هذا الخصوص، التي تجري بنبرة تشي بالوعيد والتهديد استکملت الليلة بمؤتمر بومبيو الصحافي، لعل الرأي العام العالمي يقتنع بهذه الخطوة بعض الاقتناع.

وتشير هذه الجهود نفسها إلى أن الخوف من الثأر الإيراني قد كثف جهود المسؤولين الأميركيين، ما ستكون له بالتأكيد آثار سلبية في الانتخابات الأمريكية وفي نجاح ترامب أو فشله في الانتخابات المقبلة.

إعادة تصريحات ترامب بأن "إيران لن تحصل على أسلحة نووية" من قبل بومبيو ، إلى جانب اعتبار الفريق سليماني سببا في مقتل الآلاف من العراقيين والسوريين، وفي الوقت نفسه استكمال هذا المشروع باتهامات متكررة موجهة لإيران بشأن دعمها للجماعات الإرهابية وربط إيران بطالبان، هذه کلها تهدف إلی تهويل الخطر الإيراني من جهة، وترسيخ مشروع خيالي ومزعوم وبالطبع أمريکي جديد هو التخويف من سليماني.

والحق أن المخاوف من الثأر بأسلوب إيراني ومعادل لشخصية الفريق سليماني أصبحت تشکل مصدر قلق لأمريكا وبالطبع بعض حلفاء ترامب الغربيين في هذه الأيام. والدليل علی ذلك هو نقل مقر قوات الائتلاف بقيادة أمريکا إلی الکويت وکذلك إصدار أوامر بشأن انسحاب قوات الناتو من العراق.

ورغم أن الوجود الأمريكي في سوريا غير قانوني تماما، تماشيا مع المواثيق الدولية ، ووفقًا لقرار البرلمان العراقي يوم أمس، فقد تم ابلاغ القوات الأمريكية المنتشرة في العراق بهذه المخالفة، لهذا يسعی بومبيو بتوجيه التهم إلی الفريق سليماني وأنه وراء مقتل الشعب السوري والعراقي لعله يتستر علی هذه المخالفة باستراتيجية "الهروب إلی الأمام". بينما إحراق العلم الأمريكي في حلب اليوم، إلى جانب قرار البرلمان العراقي أمس ، لا يدع مجالا للشك في عدم مصداقية المزاعم الأمريكية واتهاماتها للفريق سليماني المقارع لداعش.

ومصادقة البرلمان الإيراني لأول مرة علی مشروع قانون بصفة عاجلة جدا ينص على تعديل قانون الإجراء المضاد لاميركا، اليوم تعتبر حلقة مکملة لنظرات المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام الأخيرة إلی ضرورة أخذ ثأر هائل من أمريکا سيدفع هذا القانون، بلا شك، ترامب والمسؤولين الأمريکيين إلی إطلاق تصريحات أکثر خلال الأيام القادمة، الأمر الذي انطلق الليلة بحضور بومبيو في مؤتمر صحفي.

والأخير في هذا الشأن أنه وبالتزامن مع هذه التهديدات وبالطبع فشل مشروع إرسال الوساطات لتهدئة الأوضاع فيبدو أن ترامب مازال يعلق آمالا علی نجاح هذا مشروع الوساطة، يؤيده الاتصال الهاتفي الذي أجراه الليلة ماکرون مع الرئيس روحاني.