حبل الكذب قصير واذا الكذاب غبي يصبح اقصر!

العالم -اليمن

عملية الهجوم على مطار أبوظبي نفذت في 22 يوليو 2018م و أعلن عنها اليمنيون حينها قائلين أنها نفذت بطائرة مسيرة من طراز "صماد 3". و يومها أنكرت السلطات الإماراتية تعرضها لأية هجمات، فكان رد الناطق العسكري اليمني هو أن لديهم مشاهد فيديو توثق للعملية و أنهم سيعرضونها في الوقت المناسب.

ان عرض اللقطات المسجلة عن استهداف المطار قد شكل حدثا إعلاميا مهما تصدر واجهة الأخبار العربية و أثار انتباه الكثيرين حول العالم متسببا بحرج كبير لدولة الإمارات التي انكشف كذب محاولتها لإنكار الهجوم بالقدر الذي أكدت فيه مصداقية الناطق العسكري اليمني.

كانت الامارات والسعودية تحاول أن تحافظ على “ماء وجهها” اولا امام مواطنيها، لتظهر وكأنها من البلدان التي لا يستطيع أحد أن يؤذيها، وأن حكامها عندما أهدروا كل ثروات البلاد ومقدراتها بشراء الاسلحة الحديثة والمتطورة قد وفروا كل وسائل “الدفاع” التي لا يمكن اختراقها، وفي نفس الوقت حفاظا على تدفق الاستثمارات الاحنبية في البلاد، ومنع هجرة رؤوس الاموال الى الخارج، سواء كانت المحلية منها والاجنبية.

قاعدة الانكار والنفي التي مارستها الرياض وأبوظبي طيلة السنوات الماضية كسرتها الرياض في بعض الاحيان وخصوصاً عندما يتعلق الامر باستثمارها بضجة اعلامية طويلة عريضة لاستجداء العالم او استعطاف المسلمين، كما حصل في تجيير الصاروخ الذي ضرب الطائف عام 2016 والحديث عن استهداف مكة، وكذلك تصوير اصابة السفن الحربية السعودية والاماراتية في البحر الاحمر وكأنه تهديد للملاحة الدولية، بحثاً عمّن ينقذ الرياض من ورطتها التي علقت فيها مع الشعب اليمني.

وكما يقول المثل العربي: “حبل الكذب قصير”، فقد جاءت المشاهد التي تم الافراج عنها اليوم الخميس 23/5/2019 لعملية استهداف مطار أبوظبي الدولي بطائرة من نوع صماد 3، والتي استهدفت مبنى الترمينال 1 في المطار، في 26 تموز/يوليو 2018، ويظهر في المشاهد المصورة بالفيديو طائرة صماد 3 اثناء اقترابها من مطار أبو ظبي الدولي قبل ان تصل إلى الهدف محدثة كتلة نارية في المكان المستهدف.

هذه المقاطع المصورة تقطع “حبل الكذب” الاماراتي، حيث إن هذه العملية كانت نفتها الامارات حينها واصدرت بيانا اشارت فيه إلى حادث يتم التحقيق فيه مع المسؤولين المختصين، ووعدت بالكشف عن التفاصيل، قبل ان ينفي احد مسؤوليها لوكالة رويترز الحادثة من أصلها.

الملاحظ في هذه المشاهد ان العملية العسكرية النوعية ترافقت مع عملية أمنية واستخباراتية بامتياز، والصور الموثقة التي رأيناها تثبت مدى مصداقية القول بان العملية اصابت الهدف بدقة، وينسحب الامر بالنسبة لعمليات القوة الصاروخية واهداف الصورايخ البالستية والتي ربما تكون هي الاخرى موثقة.

وهنا تسقط الماكنة الاعلامية للرياض وابوظبي ومن معها وينكشف زيف كل ادعاءاتهم بالنفي او اختلاق أسباب أخرى كانفجار محول كهرباء او إطار او حادث عرضي او ما شابه.

إثبات اليمنيين لعمليتهم ضد مطار أبوظبي أخرس كل الأصوات التي كانت تسخر منهم كلما أعلنوا عن تنفيذهم لعمليات في العمق الإماراتي إذ كان الكثيرون يشككون بقدرة اليمنيين على الوصول لأهداف تبعد أكثر من ألف كيلومتر، أما بعد هذا التأكيد على مصداقيتهم و حقيقة هجوم نفذوه قبل عشرة أشهر فهذا سيحيلنا إلى تعميم هذه المصداقية على عمليات أخرى أعلنوها في نفس الفترة مثل الهجوم مرتين على مطار دبي و كذا استهداف مفاعل أراكة النووي بصاروخ كروز في ديسمبر 2017م لا سيما و أن الإمارات قد اضطرت بعد ذلك التاريخ لتأجيل تدشين العمل في المفاعل مرتين و ما زالت تؤجل ذلك حتى اليوم.

جدير بالذكر أن النشاط الهجومي الملحوظ لحركة انصار الله في الشهر الحالي جاء بعد انقطاع لعدة أشهر، حيث أن اليمنيون كانوا قد أعلنوا عن مبادرة من جانب واحد لوقف عمليات الطيران المسير و القوات الصاروخية ضد الأهداف الواقعة في العمق السعودي و الإماراتي مع بداية مشاورات السويد كتعبير عن دعمهم لجهود السلام و تأكيد لحسن نواياهم كما جاء في تصريحات المتحدث العسكري و المبادرة التي أعلنها السيد محمد علي الحوثي مطلع ديسمبر 2018.

ولأن تلك المبادرة لم تجد أي تجاوب مقابل من قيادة تحالف العدوان، فقد ألحقتها حركة انصار الله بعدة تصريحات تحذيرية، ثم ها قد عادوا لاستئناف هجماتهم.

الآن صار من المتعذر إنكار قدرة حركة انصار الله (الجيش و اللجان الشعبية) على الوصول بضرباتها لأهداف في كل أرجاء الإمارات و السعودية ناهيك عن دول أخرى بحسب ما قاله المتحدث العسكري اليمني، فها قد ثبت للجميع مدى النجاح الذي حققوه في هذا الشأن عمليا و قدرتهم على استهداف أشد المواقع السيادية خطورة. و هذا ليس أهم النتائج المترتبة على عرض لقطات هجوم مطار أبوظبي، فهناك نتيجة أخرى هي ثبوت عجز الإمارات عن حماية نفسها من حركة يصفها النظام الإماراتي ب"الميليشيا المتخلفة".

ان خطورة العملية لا تأتي من خلال التأثير المادي للانفجار الحاصل في داخل المطار بل في ما تمثله من مخاطر كثيرة و بعيدة المدى للنجاح في استهداف البنية الاقتصادية ، مما يوجب أخذ تهديدات حركة انصار الله على محمل الجد.

وهنا يتوجب التذكير بالتحذير الذي أطلقه قائد انصار الله "عبدالملك الحوثي" في إحدى خطاباته قبل عدة أشهر و كرره مؤخرا من "أن الإمارات لن تكون أرضا آمنة للمستثمرين".

بالنتيجة، يمكن القول أن تأثير عرض اللقطات الخاصة بهجوم مطار أبوظبي سيكون أشد وقعا من الهجوم نفسه، فالتأثيرات المرتقبة تتضمن مخاطر هروب مزيد من الشركات و الاستثمارات إضافة إلى ما شهدناه من هروب المستثمرين من السوق الإماراتية خلال السنوات الماضية.