كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

حدث في اوركستوك وذكريات لابد منها !

حدث في اوركستوك وذكريات لابد منها ! كان في مطلع عام 1978 ثمة ثورة مسرحية عارمة داخل فرقة (مسرح اليوم) الاهلية ذات المنحى اليساري المعلن وقتذاك. ولأنني من اعضاء الفرقة (الاحتياط) في ذلك الزمن على الرغم من انتمائي لها في العام 1974 كأعلامي او اديب شاب منتسب الى القسم الثقافي في جريدة (طريق الشعب) الناطقة بلسان الحزب الشيوعي العراقي في زمن ما يعرف بـ(الجبهة الوطنية والتقدمية في العراق) الا ان المتنفذين في هذه الفرقة، وجلهم من الشيوعيين مع بعض شباب الفرقة المنتسبين الى منظمة (الشبيبة الديمقراطية العراقية) الشيوعية التي كنت انتسب اليها اصلا في ذلك الزمن السبعيني العصيب، الا ان سادة هذه الفرقة – أقول سامحهم الرب – ابوا واستكبروا ان يمنحوني عضوية الفرقة الصريحة او (الكاملة) طالما انني لست بمؤلف او ممثل او من اصحاب التقنيات المسرحية. والطريف انهم خلعوا عليّ لقب (الناطق الاعلامي) للفرقة، من دون ان يعرفوا مدى صباباتي الكاملة او وجدي او طموحاتي المعلنة في حب المسرح او الانتماء الى منصاته واهتزاز ستاراته منذ مطلع فتوتي الاولى في مسرح مدرسة (الشرقية) للبنين في الناصرية، حينما عرفت وتعارفت ووجدت في المدرسة المذكورة خلال ستينيات القرن الماضي فنانين مقتدرين ومكافحين شباب، امثال: فاضل خليل وعبدالمطلب السنيد وداود امين وفخري عرب وكاظم ابراهيم وبهجت الجبوري ويقظان ابراهيم وعدنان عبدالصاحب وحسين نعمة، على الرغم من وجود فنانين او موظفين متخرجين من معهد الفنون الجميلة او دار المعلمين ضمن اروقة المدرسة المذكورة، ومنهم: عزيز عبدالصاحب وعبدالرحمن مجيد الربيعي وزامل سعيد فتاح وطالب القره غولي وعبدالرزاق سكر وكمال السيد وكاظم الركابي وعزيز السيد جاسم وجبار الغزي، واخرين. حول (حدث في اوركستوك) لأبرزوف ايضا اطمح بعد هذه المقدمة شبه الطويلة حول ماض قديم، قد مضى وتولى لأعرف القارئ العزيز بمسرحية الكسي ابرزوف (المولود عام 1908 في موسكو) وهو المؤلف الروسي الذي ألف اكثر المسرحيات رواجا في المرحلة الستالينية المعروفة في الاتحاد السوفيتي السابق. يعتقد المؤرخ جون راسل تايلور صاحب الموسوعة المسرحية الشهيرة، ان مسرحية ابرزوف (حدث في اوركستوك)، هي من نوع وتقاليد مسرحية (بلدتنا) للكاتب الامريكي الشهير (ثورتون وايلدر) على الرغم من ان ابرزوف قد كتب اعمالا اخرى ذات اثارة وفعل مسرحي شهير، ومنها (الساعة الثانية عشرة) الفنتازية المتسمة بالرعب، التي كتبها لذكرى (ميرهولد) المخرج الروسي الشهير، ثم كتابته لمسرحية (الوعد) في العام 1965 وهي مسرحية رومانتيكية، لقيت رواجا كبيرا عندما قدمت في الغرب. في ظروف تقديم العمل كان طموح سكرتير الفرقة، الفنان الراحل منذر حلمي، ولواعج المحاسب والاداري فيها الفنان علي فوزي ناجي، وهما من الشيوعيين الفنانين المعروفين في زمن الجبهة الوطنية المذكورة، ان يقدما مسرحية ابرزوف او (حدث في اوركستوك) بأي شكل من الاشكال، كحالة تنبؤية غير صحيحة لمستقبل الاشتراكية في العراق بأسم هذه الفرقة ذات النزوع الشيوعي المعلن. وحينما اجتمعنا كهيئة عامة في داخل الفرقة، فاجأنا الفنان جعفر علي، المؤسس والرائد لفرقتنا، بالاعتذار عن تقديم هذه المسرحية البلشفية الصادمة ازاء الواقع او المشهد السياسي المحتضر بين الشيوعيين العراقيين وقادة حزب البعث في ذلك الزمن العجيب. بعد اسبوع فوجئنا بوجود المخرج الراحل بسام الوردي، وهو من الاعضاء المؤسسين لذات الفرقة، كمخرج بديل لـ(حدث في اوركستوك) ليومين او ثلاثة ضمن قراءات موصولة لهذا النص. ولكنه سرعان ما تخلى عن اخراجه ومعتذرا عن تقديمه لها، لان وجوده في دائرة (الاذاعة والتلفزيون) وقتذاك قد تحيله الى دوائر الامن العامة او الطرد من الوظيفة، إن لم تودي به الى المسالخ المؤذية في باحات البكر وصدام السرية في ذلك الوقت. في لحظة الفرج وحده الفنان عبدالوهاب الدايني، من قدر نص ابرزوف واستجاب لدعوات علي فوزي ناجي ومنذر حلمي في اخراج المسرحية المذكورة. فأستطاع بذكاء – وهو الاكاديمي المعروف بشؤون السيناريو السينمائي وخبرته الدراسية في معاهد (روما) مع تجربته المسرحية المثيرة في اخراج (بهلوان آخر زمان) المعدة عن المسرحية المصرية (الراجل اللي ضحك على الملايكه) لعلي سالم مع اخراجه المسرحي المستمر لمعظم اعمال الكاتب الفنان الراحل نورالدين فارس. هوامش لابد منها.. * جعفر علي: استاذ اكاديمي معروف ينتسب الى الكرد الفيليين في العراق وهو اول مدير لتلفزيون العراق في زمن الزعيم عبدالكريم قاسم، وكان يساريا معلنا في العهود السياسية السابقة في جمهورية العراق. الا انه آثرالصمت في زمن انخراط الجبهة الوطنية التقدمية في العراق، على الرغم من اعماله الكبرى في ذلك الزمن، ومنها: مسرحيات (فيت روك) و(السؤال) وفيلم (الجابي) وفيلم (المنعطف). * منذر حلمي، فنان عراقي اصيل في المسرح والتلفزيون والاذاعة، وهو من المؤسسين الاوائل لفرقة مسرح اليوم بدوافع يسارية معلنة. هاجر العراق منذ نهايات السبعينيات المنصرمة في القرن الماضي، حتى مات مغتربا في المانيا عام 2012 وللدكتور كاظم حبيب شهادة لاتقدر بثمن حول رحيل هذا الفنان المبدع في موقع (الحوار المتمدن). * علي فوزي ناجي: فنان مسرحي ستيني، وهو اول من سعى لتأسيس فرقة (مسرح اليوم) عام 1968 بمعاونة اساتذة ومعنيين في المشهد الثقافي العام، امثال: جعفر علي، ونورالدين فارس واحمد فياض المفرجي وسعدية الزيدي وقاسم حول ونجيب عربو ومكي البدري، واخرين. * قدمت (حدث في اوركستوك) في اواخر عام 1978، او نهايات مراحل الجبهة الوطنية في العراق، ضمن التدشين الاول لمسرح الخيمة في كرادة مريم، القريبة جدا من قاعدة (الخلد) الاثيرة وقاعة (المسرح القومي) وديوان رئاسة الجمهورية السابق، بتمثيل سناء الورد وغانم بابان وعلي فوزي وسعدية الزيدي، وحسين الاسمر وعبود ضيدان، واخرين.. وعش يا زمن حتى ترى الكثير.. !