كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

حديث الفيدرالية

حديث الفيدرالية من جديد بدأ الحديث عن النظام الفيدرالي بمناسبة الإعلان عن الفيدرالية في شمال سوريا (روج آفا)، فكرتنا عن الفيدرالية أنها إنفصال وتفتيت، وأن ما حدث منذ سنوات بالعراق بإعلان منطقة الحكم الذاتي إقليماّ فيدرالياّ كان البداية لأحاديث مؤامرة تقسيم العراق، ومن جديد يتكرر الأمر في سوريا تمهيداّ لتقسيمها، وأن التقسيم في العراق وسوريا قادم لامحالة، المسألة تحتاج فقط إلى وقت لإنضاج الطبخة أو المؤامرة، بعض من هذا الكلام فيه كثير من الصحة، فأحاديث رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني حول حق تقرير المصير وضرورة تنفيذه على أساس أنه حق شرعته مواثيق الأمم المتحدة عديدة، ونحن جميعا نعلم ماذا يمكن أن يسفر عنه أي استفتاء حول هذا الحق، وقد سبق تنظيم شبيه له وبشكل غير رسمي وبمعرفة بعض منظمات المجتمع المدني، وكانت النتيجة كاشفة وبقوة (98,8% مع الإنفصال)، كان ذلك في عام 2005 خلال عملية الإستفتاء على الدستور العراقي، وكان حال الدولة العراقية حينئذ لم يكن كما هو عليه الآن من مشاكل يرزح تحت وطئتها شعبه، وبالتالي فإن استفتاءّ جديداّ ورسمياّ ربما تصبح نسبته 100%، تلك هي النتيجة الطبيعية لأحوال بلادنا، وتلك أيضاّ هي نظرتنا إلى فكرة الفيدرالية بكونها مرادفة للانفصال وتفتيت الدولة، من هنا نفهم خشية معظمنا من إعلان الفيدرالية في سوريا وتداعيات ذلك على مستقبل الدولة السورية، وبالرغم من أن النظام الفيدرالي ليس بدعة نخشى منها (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) (ونستخدم الحديث الشريف مجازاّ)، فالعديد من الدول العظمى والمستقرة والمتقدمة بل وصاحبة السيادة على العالم فيدرالية، مثل الولايات المتحدة وروسيا الإتحادية والهند وأسبانيا وألمانيا وغيرها، ولم يخرج أي صوت يتطرق إلى فكرة الإنفصال والتفتيت، لماذا؟، لأنه في تلك الدول تسود قيم المواطنة والعدالة، فلايتميز مواطن على آخر ولامنطقة على أخرى، الكل سواسية أمام القانون الذي يعلو ولايعلى عليه، لذلك أقدمت بريطانيا وبشجاعة على تنظيم إستفتاء في أسكتلندا، لأنها تدرك جيداّ نتيجة الإستفتاء، بل أنها تؤمن بأنه حتى لو جاءت نتيجة الإستفتاء عكس توقعاتها فستحترم إرادة الشعب الأسكتلندي وتتركه ينفصل، فالإنفصال خير من الوجود قسراّ، وكانت النتيجة كما نعرف، لقد تمسك الشعب الأسكتلندي ببقائه ضمن الدولة البريطانية، فهو فيها مواطن متمتع بكافة حقوق المواطنة، والقانون يظلله مع الجميع، أما لدينا فالأمر مختلف، لدينا أعظم الدساتير، وأعدل القوانين، لكن كل ذلك وجد كي ينتهك، وفي ظل ذلك إستشرى الفساد، وأصبحت بلادنا طاردة لأبنائها، تهفو قلوبهم إلى شمال المتوسط أو غرب الأطلنطي، هربا من الجحيم، وأصبحنا نرى المشاهد الفاجعة للاجئين على أبواب أوروبا، أو الذين ترمي الأمواج جثثهم على الشواطىء، بعد أن نجوا من إلتهام أسماك البحر لجثثهم، هذا هو حالنا الذي صرنا إليه، وصل ببعضنا الحال إلى ما يقترب من كراهية لأوطاننا، نهفو إلى التغيير أي تغيير حتى ولو كان على حساب شكل الدولة الوطنية، لذلك كان المفهوم الذي تأصل لدينا وهو، الفيدرالية تعني الإنفصال والتفتيت. tanta943@yahoo.com    www.egykurd.net