حزب الله أبلغ بري وعون تجاوُز “الخطوط الحمراء” ووضع القطار على سكة الحل

 العالم_لبنان

وشكّلت المواجهة المباشرة التي شهدتها منطقة الحدت، مساء الأربعاء، بين مناصري حركة "امل و"​التيار الوطني الحر​"، نقطة تحول في مسار الأزمة التي دخلتها البلاد على خلفية الفيديو المسرب لوزير الخارجية ​جبران باسيل​. فما كان قبلها مسموحا ومتاحا لم يعد كذلك بعدها، وهو ما أكدته المستجدات المتسارعة يوم أمس والتي توجت بـ"اتصال مصالحة" بين رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ ورئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​. وقد سبق هذا الاتصال مبادرات ومساع حثيثة بذلها أكثر من طرف وعلى رأسهم رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ و​حزب الله​ بعدما كان الأخير متضامنا كليا مع بري ومقتنعا بوجوب ألاّ يمر ما حصل مرور الكرام، شرط حصر الحملة بباسيل وعدم ملامستها العماد عون وموقع الرئاسة الأولى.

الا أن ما حصل في الحدت كان بالنسبة للحزب بمثابة تجاوز واضح وصريح للخطوط الحمراء، سارع للتنبيه منه والسعي لاحتوائه، بعدما اعتبره "تمهيدا مباشرا للانزلاق في متاهة أمنية قد تنسف كل ما حققته ورقة التفاهم بينه وبين "التيار الوطني الحر"، لا بل أكثر من ذلك تكون بوابة لحرب جديدة تبدأ بمواجهة شيعية–مسيحية وتتطور لتشمل المذاهب الأخرى". وتشير مصادر قربية من الحزب الى انّه "لطالما أبلغ حلفاءه بجهوزيته على استيعاب خلافاتهم السياسية، وهو ما عبّر عنه بوضوح في أزمة مرسوم الأقدمية حين التزم الصمت وهو يشاهد الأزمة تتحول الى كرة ثلج تكبر يوما بعد يوم"، لافتة الى انّه "وبعد الفيديو المسرب للوزير باسيل لم يعد قادرا على مواصلة الصمت وكان لا بد من اعلان التضامن الواضح والصريح مع بري، اولا، وثانيا، حفاظا على وحدة الصف الشيعي، التي تشكل أولوية مطلقة لحزب الله".

وتحدثت المصادر عن "اشارات سلبية جدا" لحقت المواجهة المباشرة بين مناصري "امل" و"الوطني الحر" في الحدت التي تُعد معقلا للتيار البرتقالي، لافتة الى انّه "وبعدما كان الحزب مطمئنا الى ان ما يحصل سيبقى تحت سقف التعبير عن الاستياء العارم، تفاجأ مساء الأربعاء بحجم الاحتقان بين الجمهورين وبالعودة الى الخطاب الطائفي الذي هدد بساعات معدودة كل مسار تفاهم مار مخايل المستمر منذ 12 عاما". وأضافت المصادر: "الحزب بدأ تحركه ليل الأربعاء وكثّفه صباح الخميس، وقد توج مساعيه بالاتصال الذي قام به الرئيس عون ببرّي ما وضع القطار على سكة الحل".

وبالرغم من الأجواء الايجابية التي لفحت البلد بعد ظهر الخميس، الا ان تحديد رئيسي الجمهورية ومجلس النواب الثلاثاء موعدا للقائهما أوحى بحجم التراكمات والجراح البليغة التي تركتها التطورات الأخيرة والتي ستحتاج الكثير من الوقت لتلتئم، رغم اقتناع بعض المراقبين انّها قد لن تلتئم أبدا. واذا كان قد تم سحب فتيل الأزمة من الشارع وخاصة بعد دعوة المكتب السياسي لحركة "أمل" الى وقف اي تحرك في الشارع "لقطع الطريق عمّن يريد حرف النظر عن الموضوع الاساسي وضرب علاقات اللبنانيين مع بعضهم"، فان الفتيل الأبرز سيبقى على طاولة الحكومة. فبحسب مصادر مطلعة فانّه "وبالرغم من تأكيد كل الفرقاء تمكسهم بالعمل الحكومي وعدم رغبتهم بتعطيل عمل مجلس الوزراء، الا ان آداء وزراء "أمل" لن يشبه بشيء ما كان عليه في المرحلة الماضية، وهو سيكون آداء معارضا لتوجهات فريقي عون والحريري على حدّ سواء".

المصدر:النشرة اللبنانية