كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

حزب الله وحلفاؤه “السنة”.. ولى زمن التواضع

العالم – تقرير

في إطار حل مسألة "السنة المستقلين" تطرق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في خطابه بمناسبة يوم الشهيد الى مسألة تمثيل نواب السنة المستقلين في الحكومة الجديدة، معلنا موقف حزب الله الرسمي بالوقوف الى جانب حلفائه من أهل السنة الذين "اعتز وافتخر" السيد نصرالله ومعه حزب الله ان يكونوا هؤلاء إخوانهم في المقاومة ودعم القضية الفلسطينية.

واشاد السيد نصرالله الى دور أهل السنة او سنة 8 آذار (كما يسميهم الإعلام اللبناني) في "منع تحويل الصراع السياسي في لبنان إلى حرب مذهبية في الوقت الذي كان الآخرون في الداخل والخارج يريدون حرب مذهبية في لبنان" و مشيرا الى بأنهم يمثلون "شريحة كبيرة من الطائفة السنية الكريمة" ومن حقهم ان يكون لديهم ممثل في الحكومة التي ستتشكل مستقبلاً.

وحول موقف حزب الله من النواب السنة المستقلين قال السيد نصرالله: "هؤلاء النواب اجتمعوا فيما بينهم وطالبوا بضرورة تمثيلهم وهذا حقهم لان لهم تمثيل شعبي وطالبوا بوزيرين ومع ذلك تكلمنا معهم ان وزير شيء ممكن ونحن منذ اليوم الاول تكلمنا مع الرئيس المكلف بضرورة تمثيل النواب السنة المستقلين". واضاف: "بعد ذلك اتصل رئيس الحكومة المكلف ليطالبنا بأسماء الوزراء وقلنا له نحن لا نعطي الاسماء قبل حل مسألة النواب السنة ونحن كنا واضحين منذ اليوم الاول ولم نجامل".

و بعد تأكيده بأن "لا علاقة لايران ولا لسوريا بمسألة توزير السنة المستقلين"، سأل السيد نصر الله "رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن اسباب اعتباره ان ايران تؤخر تشكيل الحكومة اللبنانية"، ودعاه الى "تصويب اجهزة التقاط الاشارات السياسية حول هذا الامر"، ولفت الى ان "الحزب التقدمي والقوات اللبنانية ألم يأخرا تشكيل الحكومة لمدة اربع وخمسة اشهر وانا لا اقول لماذا انتم تأخرون التشكيل وانكم انتم تعطلون ولكن بمجرد تضامننا مع اخوة لهم حق فتحتم النار باتجاه ايران وسوريا".

و ختم السيد نصرالله كلامه عن توزير السنة المستقلين بأنه "طالما هؤلاء الاخوة يطالبون بالتمثيل وهذا حقهم ونحن وقفنا معهم وسنبقى معهم سنة واثنين وألف سنة وحتى قيام الساعة"، واكد ان "القرار عند الاخوة السنة المستقلين وما يقبلون به نحن نسلم وهذا حقهم ونحن نقف معهم".

توزير السنة بين إصرار حزب الله وعناد الحريري

موقف حزب الله الحاسم بشأن توزير السنة جاء بعد رفض طلب النواب السنة من قبل سعد الحرير ي رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الذي اعلن موقفه مراراً وتكراراً بانه لن يقبل بتوزير أحد من السنة غير تيار المستقبل الذي يتزعمه.

ولم يعلق الحريري بشكل مباشر على إصرار حزب الله على إدخال وزير سني من فريق 8 آذار الذي مشهور بمعارضة نهج الحريري المتمثل في فريق 14 آذار، لكن حسب ما افادت به مصادر إعلامية مقربة من الحريري فإن قراره برفض تمثيل السنة من فريق 8 آذار "حاسم و لا تراجع عنه" وانهم "ليسوا معنيين" بتوزير هؤلاء.

وتقول مصادر مقربة من الحريري بأنه لا يمانع توزير وزير سني من خارج فريقه الا انه لا يريد ان يكون لهؤلاء حقيبة من الحقائب الخمسة للوزراء السنة الذين على رئيس الوزراء المكلف تسميتهم وهو سيرحب بأي وزير من حصة رئيس الجمهورية او حزب الله نفسه.. الكلام الذي لا يمت له بصلة الى المنطق بل هو الأقرب الى عناد سياسي أعمى منتشر في بعض الأوساط السياسية اللبنانية منذ الإنقسام الداخلي عام  2005، وجميع القوى السياسية تعرف تماماً بأن الحريري يعتبر نفسه الممثل الوحيد للسنة في لبنان ولا يريد ان يرى أي منافس لنفسه في الساحة السنية.

من جانب آخر أصر حزب الله في أكثر من مناسبة على إختيار وزير من أهل السنة بعدما حصلوا على ثلاثين في المئة من آراء الناخبين إحتراماً لوجود مكون سني يحظى بدعم شعبي. وفي هذا السياق اعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة في اجتماعها الأسبوعي أن "إلغاء تمثيل أي مكون سياسي ورفض مشاركته في الحكومة لا يخدم المصلحة الوطنية إطلاقاً ولا يخدم حسن سير عمل الحكومة أيضاً"، مشيرة إلى أن "تمثيل السنة المستقلين هو مسؤولية تقع على عاتق الرئيس المكلف أساساً، وعلى القوى الوازنة في البلاد التعاون لتحقيق هذا الأمر".

هذا الموقف اكده نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في لقاء سياسي في برج البراجنة حيث قال: "الحل الوحيد لتشكيلها هو اللجوء إلى الحوار مع أصحاب الحق، وتجاوز العقبات المصطنعة، وهم في اللقاء التشاوري يتخذون قرارهم ولا أحد ينوب عنهم".

وأضاف الشيخ قاسم: "الكرة في ملعب رئيس الحكومة، وفي استطاعته أن يدور الزوايا وأن يصل إلى حل معقول ومناسب وأن يتمثل اللقاء التشاوري بحسب مطلبه".

حزب الله و حلفاؤه.. ولى زمن التواضع

لأول مرة في خطاباته السياسية ذكر السيد نصرالله، تواضع حزب الله وحلفائه الذين انتظروا 6 أشهر للحصول على حقهم القانوني الذي حددته أصوات الشعب في شهر أيار مشيراً الى أنه "يبدو التواضع بهذا البلد خطأ، أنا واحد من الناس اليوم أقول لك أن التواضع في لبنان خطأ".

كلام السيد نصرالله هذا يشير الى جدية حزب الله في الملف الداخلي للحصول على حقه وحلفائه الذين دعموا خطه السياسي والمقاوم ضد العدو وساعدوا الحزب بالحفاظ على سلاح المقاومة. 

حزب الله لم يضغط على رئاسة الجمهورية او رئاسة الحكومة ولكن مع تجاهل الحريري وجود هؤلاء النواب يبدو أن تصرف حزب الله اليوم ليس غريباً لا على حلفائه ولا على خصومه السياسيين.

حزب الله لن يتخلى عن حلفائه مهما كان الثمن حيث اصر على توزير الوزير جبران باسيل في حكومة سعد الحريري عام 2009 وبقي على موقفه حتى تمكن من توزير باسيل تكريماً لوقوف التيار الوطني الحر وزعيمه ميشال عون الى جانب المقاومة في الساحة السياسية اللبنانية.

من يعرف الساحة اللبنانية ويراقب تصرفات حزب الله يدرك تماماً بأن تخلي الحزب عن شروطه وحلفائه أمر مستحيل وعلى الحريري أن يقبل بأنه لا يمكن ان ينحصر التمثيل السني في تياره "بالقوة" وينفي المكونات السنية التي تدور خارج فلك تيار المستقبل المدعوم سعوديا لأن التجربة في لبنان اثبتت مراراً و تكراراً بأن نفي حركة او طائفة ما سيؤدي الى تقوية وجودهم الشعبي والسياسي، قبل ان يكون مؤثراً في تهيمشهم.