حظر تجول في مينيابوليس.. وترامب يتوعد المتظاهرين

العالم-تقارير

أعلن عمدة مدينة مينيابوليس جاكوب فراي، ​حظر تجول​ في المدينة بدءا من ​الساعة​ الثامنة مساء الجمعة حتى الساعة 6 من صباح يوم السبت، ومن الساعة 8 مساء يوم السبت وحتى السادسة من صباح الأحد، مشددا على أنه يمنع تجول أي فرد في أي مكان عام.

وأوضح أن هذا القرار لا ينطبق على المسؤولين الحكوميين ومسؤولي السلامة المعتمدين أو الأفراد الذين يخضعون لشروط معينة معفاة أو الأشخاص الذين يعانون من التشرد، مبينا أن مخالفة هذا القرار يعتبر جنحة يعاقب عليها بغرامة تصل إلى 1000 ​دولار​ أو ما لا يزيد عن 90 يوما في ​السجن​.

وتشهد مدينة مينيابوليس الامريكية، أكبر مدن ولاية مينيسوتا الواقعة شمال البلاد حركة إحتجاجية وتظاهرات عنيفة تخللها حرق لمركز الشرطة في المدينة ومواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية، بعد مقتل جورج فلويد (46 عاماً)، وهو رجل من أصول أفريقية على يد الشرطي ديريك تشوفين يوم 25 أيار.

وكان فلويد يعمل حارساً في أحد مطاعم المدينة، وأوقفه عناصر الشرطة خلال بحثهم عن مشتبه به في عملية تزوير. وأظهر شريط مصوّر مدته عشر دقائق، شرطياً أبيض، يثبت فلويد أرضاً، ضاغطاً بإحدى ركبتيه على عنقه، فيما كان فلويد يردّد "لا أستطيع أن أتنفّس"، وقد إستمر الضابط في الوضعية نفسها رغم غياب فلويد عن الوعي.

وفي السياق، أعلن المدعي العام في منطقة هينبين مايك فريمان أن "توجيه تهمة القتل من الدرجة الثالثة (تهمة القتل غير المتعمد) لعنصر الشرطة السابق ديريك شوفين المتسبب بوفاة جورج فلويد".

ولقي شخص حتفه واصيب آخرون فيما اعتقل 5 آخرون على الاقل خلال الساعات الأخيرة، خلال المظاهرات في مدينة مينيابوليس التس شهدت انتشار 500 عنصر من الحرس الوطني الأمريكي على خلفية الاضطرابات.

ووقع حاكم ولاية مينيسوتا تيم فالز على أمر تنفيذي لنشر عناصر من الحرس الوطني الأمريكي في الولاية بعدما شهدت ثالث ليلة متتالية من الاحتجاجات التي امتدت من مينيابوليس إلى سانت بول المجاورة ودنفر عاصمة ولاية كولورادو ولوس أنجلوس.

من جهته حرض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على إطلاق النار على المتظاهرين المحتجين على مقتل جورج فلويد وكتب في حسابه على تويتر "قاطعو الطرق هؤلاء يدنسون جورج فلويد. وأنا لن أسمح بحدوث ذلك. تحدثت لتوّي مع الحاكم تيم وولز وأخبرته أن الجيش إلى جانبه إلى النهاية. سنحاول السيطرة على أية صعوبة، لكن عندما يبدأ النهب يبدأ إطلاق النار. شكرا".

وردّ موقع تويتر، الذي يخوض الرئيس الأمريكي مواجهة ضده، بوضع إشارة "تمجيد للعنف" على التغريدة، مشيرًا إلى أنها انتهكت قواعده إلا أنه لن يزيلها.

وقال الموقع إن "هذه التغريدة انتهكت قواعد تويتر بشأن تمجيد العنف. لكن تويتر قرر أنه قد يكون من مصلحة الجمهور أن تظل التغريدة متاحة.

بدوره اعتبر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أن وفاة جورج فلويد، يجب ألا تعتبر "أمرا عاديا" في الولايات المتحدة. وكتب أوباما في بيان "يجب ألا يعتبر هذا ’أمرا عاديا‘ في أمريكا 2020، ولا يمكن أن يكون ’عاديا‘".

وأضاف الرئيس السابق الذي كان أول رئيس أسود للولايات المتحدة "إذا أردنا أن يكبر أولادنا في بلد يكون على مستوى أعظم قيمه، بإمكاننا ويجب علينا القيام بما هو أفضل".

في إطار متصل، دعا قائد شرطة مينيابوليس المحتجين إلى الحفاظ على الهدوء لتجنب الفلتان، إلا أن الاحتجاجات والصدامات العنيفة استمرت في المدينة، حيث أحرق متظاهرون مركزا للشرطة في مينيابوليس. وساعد آلاف المتظاهرين في إضرام الحريق في الأحياء الشمالية للمدينة، بعدما اقتحم بعضهم الحواجز التي نصبت لحماية المبنى وحطموا زجاج نوافذ المبنى.

وكانت معظم المظاهرات سلمية في البداية. وأقامت قوات الشرطة سلاسل لاحتواء الحشود. لكن جرت صدامات وعمليات نهب لحوالي ثلاثين محلا تجاريا وأضرمت حرائق، بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع أمام المركز الذي كان يعمل فيه العناصر المتهمون بالتسبب بموت الرجل الأسود.

وأطلقت الشرطة الأمريكية، قنابل الغاز المسيل للدموع على المحتجين، كما شكلت حاجزا بشريا لمنع المتظاهرين من عبور السياج الذي يحيط بمبنى المفوضية.

في سياق متصل، أكدت فضائية "CNN" الإخبارية الأمريكية، أن مراسلها عمر جيمينز احتجزته الشرطة الأمريكية أثناء بث حى من محيط الاحتجاجات التي تشهدها مدينة مينيابوليس بولاية منيسوتا الأمريكية، وذلك رغم تعريفه لنفسه بشكل واضح للضباط.

قالت شبكة "CNN" الإخبارية، إن فريق عمر جيمينز الذى شمل معدا وفنى كاميرا قد تمت تقيديهما أيضا. مشيرة إلى أنه تمت مصادرة كاميرا " CNN"، والتى ظلت تسجل حتى تم تقييد الفريق، بينما لم يبدو أن الشركة تدرك أن الكاميرا كانت لا تزال تسجل، مطالبة بسرعة الإفراج الفوري عن فريقها.

وأكدت شبكة "CNN" الإخبارية، أن صحفيا يعمل لديها وفريق الإعداد الخاص به تم اعتقالهم صباح اليوم الجمعة في مينيابوليس أثناء أداء عملهم على الرغم من تعريف أنفسها، فيما يمثل انتهاكا واضحا لحقوق التعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يكفل حرية التعبير.

وطالبت عائلة جورج فلويد بتوجيه اتهام بالقتل لرجال الشرطة المتورطين بقتله، حيث قالت بريدجيت فلويد شقيقة جورج، الذي انتشر تسجيل فيديو لعملية توقيفه على مواقع التواصل الاجتماعي: "هذا ما فعلوه بالضبط، ارتكبوا جريمة قتل بحق أخي.. لدي إيمان وأعتقد أنه سيتم إحقاق العدل"، مؤكدة أن طرد الشرطيين "ليس كافيا".

من جهته طالب فيلونيز فلويد، شقيق المتوفي، في تعليق مع شبكة "سي إن إن" بإنزال عقوبة الإعدام في المسؤولين عن موت شقيقه.

وأضاف "ضاق ذرعي برؤية الرجال السود يموتون". وتابع "أريد أن يكون المتظاهرون سلميين، لكنني لا أستطيع إجبارهم على ذلك، إنه أمر شاق".

كذلك ربطت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين سلسلة من الحوادث أبرزت مشاعر عنصرية في الولايات المتحدة.

وعبرت ميشال باشليه في بيان عن أسفها "لهذا الحادث الأخير في سلسلة طويلة من جرائم القتل لأفارقة أمريكيين عزل ارتكبها رجال الشرطة الأمريكيون". وأكدت أن "على السلطات الأمريكية اتخاذ إجراءات جدية لوضع حد لجرائم القتل هذه والتأكد من تحقيق العدالة عند حدوثها".

وتذكّر هذه القضية بموت إيريك غارنر، الرجل الأسود الذي توفي اختناقا خلال توقيفه في نيويورك في 2014 على أيدي شرطيين بيض. وكان قال هو أيضا حينذاك "لم أعد قادرا على التنفس"، وهي جملة أصبحت شعارا تردده حركة "حياة السود تهم".

وشهدت ولاية مينيسوتا أيضا موت سائق سيارة أسود فيلاندو كاستيلي خلال عملية تدقيق عادية في الهويات أمام صديقته وابنته.

وأدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليل الخميس الجمعة على تويتر "التعامل العنصري والفاشي الذي أدى إلى موت جورج فلويد".

وتوفي جورج فلويد الأفريقي الأمريكي البالغ من العمر 46 عاما بعيد توقيفه على أيدي الشرطة حيث ثبته ضابط شرطي ابيض على الأرض واضعا ركبته على رقبته لدقائق. وقد سمع صوته على تسجيل فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يقول "لم أعد قادرا على التنفس".