حكومة نتنياهو بين الانهيار وتجاوز الازمة

العالم – فلسطين المحتلة

وقال ليبرمان في بيان استقالته "ما دفعني لإعلان استقالتي هو نقل الأموال إلى حماس ووقف إطلاق النار مع غزة، التهدئة مع حماس ووقف إطلاق النار استسلام أمام (ما وصفه بــ)الإرهاب، ليس سراً أن هناك خلافات بيني وبين رئيس الوزراء حول الوقود القطري وغيرها من القضايا"، على حد قوله.

وقد دعا ليبرمان خلال مؤتمر صحافي أعلن فيه استقالته إلى انتخابات مبكرة، ولكنها دعوة لم تلق آذاناً صاغية لدى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، إذ أصدر مكتبه بياناً مقتضباً قال فيه "سنحدد الظروف والجداول الزمنية المناسبة لإسرائيل ولأمن مواطنيها".

واعتبرت الفصائل الفلسطينية استقالة ليبرمان انتصارا سياسيا لقطاع غزة، حيث اشار القيادي باسم حركة حماس سامي ابو زهري بان استقالة ليبرمان هي اعتراف بالهزيمة والعجز في مواجهة المقاومة الفلسطينية. وهو انتصار سياسي لغزة التي نجحت بصمودها في إحداث هزة سياسية في ساحة الاحتلال. فيما قال القيادي ماهر صبرة في تصريح لقناة العالم ان المقاومة وجهت رسالة قوية للاحتلال الاسرائيلي بانها قادرة على التصدي لاي عدوان على الاراضي الفلسطينة.

وقال القيادي في حركة حماس، ماهر صبرة ،ان " اتوقع ان الرسالة القوية التي ارسلت بعد هذه المواجهة ان المقاومة اصبح لديها الان قوة ردع العدو الصهيوني وهذه التي انتهت اليوم باعلان استقالة وزير الاجرام وزير الحرب الصهيوني".

بدورها قالت حركة الجهاد الإسلامي إن استقالة ليبرمان واحدة من التداعيات السريعة لفشل الاحتلال في غزة، واعتراف بهزيمته. مضيفة ان ليبرمان كان أعجز من أن يقف في وجه المقاومة، وإن كل إجراءات الاحتلال فشلت أمام صمود غزة وصبرها.

وعبر 74% من الإسرائيليين عن عدم رضاهم عن أداء رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، خلال الجولة التصعيدية الأخيرة في قطاع غزة، وذلك في استطلاع للرأي أجرته "شركة الأخبار" الإسرائيلية (القناة الثانية سابقًا)، في أعقاب تثبيت وقف إطلاق النار بغزة واستقالة وزير الحرب.

وبدأ رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي مشاورات مع قادة الاحزاب في محاولة لانقاذ الائتلاف الحكومي وتجنب انتخابات مبكرة غداة استقالة وزير الحرب احتجاجا على وقف اطلاق النار في قطاع غزة. ويتعرض نتانياهو للكثير من الضغط من الوزراء والاحزاب الاخرى للحصول على حقيبة الحرب مهددين اياه بالانسحاب من الائتلاف الحكومي.

ويتكون الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الذي يقوده زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو من 67 مقعداً من أصل 120 مقعداً من مقاعد الكنيست، يحظى فيها أفيغدور ليبرمان الذي كان يشغل منصب وزير الحرب بـ6 مقاعد، وهذا يعني أن انسحاب حزبه من الحكومة، أن نتنياهو سيبقى محتفظاً بأغلبية 61 مقعداً، ما يعني أن الحكومة قادرة على الاستمرار إلى حين موعد الانتخابات عام 2019.

ومنصب وزير الحرب الذي غادره أفيغدور ليبرمان سوف يحال بشكل تلقائي إلى رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ليحتفظ بذلك رئيس الحكومة بثلاث حقائب وزارية، وهي الخارجية والصحة والدفاع، إضافة لمنصبه كرئيس للحكومة. وقد يسعى نتنياهو لاستقدام شخصية عسكرية مقربة منه من خارج إطار الحكومة لشغل منصب وزير الحرب في الفترة القادمة.

نتانياهو بدأ يتعرض للابتزاز بعد استقالة ليبرمان وطالبه وزير التعليم نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف بحقيبة الحرب مهددا أيضا بالانسحاب من الائتلاف. الا ان نتانياهو يميل الى رفض طلب بينيت والاحتفاظ بالحقيبة لنفسه، وهذه خطوة قد تسرع باعلان انتخابات مبكرة. فيما طالب وزير المالية موشيه كحلون من حزب كلنا من اليمين الوسط بالدعوة لانتخابات مبكرة باسرع ما يمكن. اما حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو فقد اكد ان لا انتخابات مبكرة وانها ستجري بموعدها العام المقبل.

وتظاهر آلاف المستوطنين في مدينة "تل أبيب"، احتجاجًا على هزيمة حكومة نتنياهو وإذعانها للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وإبرام اتفاق تهدئة.

وأفادت وسائل اعلام إسرائيلية، بأن المستوطنون المحتجون على وقف إطلاق النار، أغلقوا مفارق طرق حيوية في مدينة "تل أبيب"، مرددين هتافات ورافعين شعارات مناهضة لنتنياهو.

وتظاهر المئات من المستوطنين من سكان غلاف غزة احتجاجًا على فشل حكومة نتنياهو في التعامل مع قطاع غزة حسبما افادت وكالة شهاب للانباء.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية أن المئات أغلقوا الطريق رقم 4 على مدخل مدينة عسقلان ورفعوا يافطات رافضة لوقف إطلاق النار والسياسة الحكومية القائمة تجاه القطاع، بينما أحرق متظاهرون الإطارات والحاويات في المكان.

وبينت الصحيفة أن مناطق الغلاف تشهد حالة من السخط الشديد على قرار الكابينت وقف النار والخضوع لإملاءات حركة حماس.

وجاء ذلك بعد استقالة ليبرمان، على خلفية خلافات بينه وبين نتنياهو، بعد فشلهم في مواجهة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، التي وجهت ضربات أمنية وعسكرية قوية في الأيام القليلة الماضية، بالرغم من شراسة العدوان الإسرائيلي واستهدافه مبان مدنية.

وبالرغم من ان حزب الليكود اكد عدم اجراء انتخابات مبكرة فیجب ان ننتظر بان نری هل ستتمکن نتنیاهو من الحیلولة دون انهیار ائتلافه الحکومی في ظل الضغوط المتزايدة التي يمارسها عليه البيت اليهودي وطلب الاحزاب الاخرى لاجراء انتخابات مبكرة ام لا .