كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

حلب بعد عام على التحرير.. أضواء الميلاد لن تنطفئ بعد الآن

العالم- سوريا

بعد عامٍ على تطهير الجيش السوري وبدعمٍ من القوات الجوية والفضائية الروسية لأحياء حلب من الإرهابيين عادت كنائسُ المدينة التي تضررت بشكل كبير وتهدمت جدرانها لتدُقّ أجراسها في عيد ميلاد السيد المسيح.

حلب السورية التي كانت منذ خمس سنوات على لائحة أخطر مدن العالم بسبب انعدام الأمن فيها حين انتشرت الفصائل الإرهابية ضمن غالبية أحيائها، قد ضمّت قبل اندلاع الأزمة السورية ثاني أكبر عدد مسيحيين في العالم العربي بعد العاصمة اللبنانية بيروت، حيث كان يقطنُ فيها حوالي مئة وخمسين ألف مسيحي، قد هُجّر ثلثاهم تقريباً خارجها، وكانت هجرتهم على ثلاث مستويات، الأول انتقل إلى محافظات سورية أخرى كدمشق وحمص واللاذقية والثاني هاجر إلى عدد من الدول العربية حيث تُتوقّع عودتهم إلى حلب بعد انتهاء الأزمة السورية في حين طلب القسم الثالث منهم اللجوء إلى عدد من الدول الأوروبية وهو الذي يتوقع أن تكون عودته صعبة بعد اندماجهم بالمجتمعات الأوروبية.

وطال دمار المعارك الغالبية العظمى من كنائس المدينة كما تعرضت بعض قاماتها الدينية للخطف والتعذيب على أيدي الجماعات الإرهابية المتشددة التي انتشرت على نطاق واسع كجبهة النصرة وداعش وغيرهما، حيث صنّفت منظمة أوبن دورز الأمريكية الجمهورية العربية السورية عموماً ومدينة حلب الواقعة شمالها على وجه الخصوص كإحدى أكثر المناطق خطورةً على المسيحيين في دراسة قد أعدّتها عام 2013

كما يبلغ عدد الكنائس في الشهباء ضمن إحصائية غير دقيقة أُجريت قبل الحرب نحو خمسة وعشرين كنيسة، دُمّر ثلثها بشكل شبه كامل، مثل كنيسة مار الياس المارونية وكنيسة الأربعين شهيد للأرمن الأرثوذوكس بالإضافة إلى كنيسة السيدة المارونية في منطقة الحميدية التي تصدّع سقفها ودمّرت أغلب جدرانها.

و رصدت "سبوتنيك" في جولة على عدد من الكنائس المتضررة منها والسليمة جزئياً خلال يوم ميلاد السيد المسيح إحياءها لهذا العيد، في مشهدٍ يعيد البهجة لها بعد ما يقارب خمس سنوات من سيطرة التنظيمات الإسلامية المتشددة على عدد كبير من الأحياء، ليسيطر الجيش السوري قبل عام من اليوم على كامل المناطق التي كانت خارج سيطرته ويبدأ بالتوسع نحو الأرياف لتوسيع نطاق الأمان حول مركز المدينة.

 الأضرار الكبيرة التي لحقت بمعظم تلك الكنائس ما تزال واضحة، إذ لعب الموقع الجغرافي وتوزع الفصائل المسلحة ضمن أحياء المدينة دوراً كبيراً في  ذلك الدمار، كما أنّ الاشتباكات قد تركزت على محاذاة من جدرانها وفي داخلها ضمن بعض المناطق، لتصبح الكنائس الموجودة على خطوط التماس مثل كنيسة الأرمن الأرثوذوكس مدمرة ومحروقة بالكامل.

وقال مصدرٌ من محافظة حلب في تصريح له أنّ: الكنائس و الجوامع المتضررة تحتاج لوقتٍ جيد لترميمها أو إعادة بناءها من جديد، مشيراً إلى أنّ  المحافظة تعاونت مع القائمين على خدمة الكنائس من قسيسين حين تمّ تحرير المدينة وأعدوا المخططات والمشاريع والدراسات المطلوبة التي قُدّمت إلى المسؤولين الحكوميين ليتم التصديق عليها وإعطاء تراخيص إعادة البناء المطلوبة، إذ يُتوقّع أن توضع هذه الخطط في حيّز التنفيذ بعد إقرار الموازنة العامة من قبل الحكومة السورية للعام الجديد القادم لتعود بعد ذلك كما كانت قبلةً دينيةً لمسيحيي المدينة.

أجواء احتفالات عيد السيد المسيح التي رصدتها "سبوتنيك" لا توحي بأنّ مدينة حلب هي ذاتها التي كانت أخطر مدن العالم على سكانها المسيحيين والمسلمين، أصوات الموسيقى تعلو أغلب شوارع المدينة والناس يتوزعون على الشرفات وينتشرون في الساحات محتفلين، كما زُيّنت شجرة عيد ميلاد كبيرة في شارع العزيزية يلتقط الحلبيين حولها سواءً أكانوا مسلمين أم مسيحيين الصور التذكارية في مشهدٍ يوضح أن محبة أهل المدينة لبعضهم لم تتلاشى كما يُعيدُ الأذهان لأجواء ميلاد السيد المسيح قبل اندلاع الأزمة السورية.

113-104