حينما تأكل سبع طائرات سمان سبع منشآت كبار!

العالم – اليمن

وهي ليست الأولى لكنها الأكبر والأكثر إيلاما وتأثيرا على الاقتصاد السعودي المترنح أصلا على وقع التهديدات والأزمات، والشهية الترامبية المفتوحة لاستجلاب أموال المملكة والاستئثار بثرواتها النفطية.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2016، أعلنت انصار الله أنها استخدمت النسخة المطورة بمدى أبعد من صواريخ "سكود سي" التي تحمل اسم "بركان واحد" يصل مداها ثمانمئة كيلومتر، وهي مسافة بعيدة بما فيه الكفاية لضرب المدن الرئيسية الثلاث بالحد الجنوبي (عسير وجازان ونجران).

وحسب تصريحات سابقة للمتحدث باسم قوات تحالف العدوان، أطلقت انصار الله أكثر من ستين ألف قذيفة على السعودية منذ يونيو/حزيران 2015 بمعدل يتراوح بين عشرين وخمسمئة قذيفة يوميا منذ بداية العدوان.

وتقول الجزيرة إن الهجمات التي كانت تشنها انصار الله على أبراج المراقبة الحدودية، تتم بمعدل ست إلى عشر عمليات شهرياً منذ بداية المواجهات. كما أن معظم الشركات الصناعية والتجارية العاملة في المنطقة الجنوبية توقفت ويعمل ما بقي منها بشكل جزئي أمام خطر الهجوم بالصواريخ.

وتصاعدت المخاطر وسط عجز سلاح الجو والقوات البرية السعودية عن تأمين الحدود. لكن الخطر الذي كان محدوداً بالأمس، امتد اليوم إلى عمق المملكة وعماد اقتصادها، بفعل السياسات الخارجية المتهورة والخاطئة التي يتبعها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وتمكنت أنصار الله، من إعادة السعودية إلى نقطة الصفر في حربها على اليمن، بعد تنفيذها ضربات جوية بطائرات مسيرة، استهدفت محطتي ضخ لخط الأنابيب "شرق غرب" الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، بين السادسة والسادسة والنصف من صباح الثلاثاء.

وتكريسا لمعادلة توازن الرعب ولإثبات أن المرحلة مرحلة القوة والتسلح بأفضل التقنيات أثبت سلاح الجو المسير قدرته العالية ليس في تسيير سبع طائرات مسيرة وتوجيهها والتحكم بها عن بعد كل تلك المسافة في العمق السعودي بوقت وجيز بل وفي انتقاء أهدافه بدقة متناهية لضرب الاقتصاد السعودي في مقتل.

ذلك كان ملحوظا في إعلان نتائج الضربة وتأثيراتها على اقتصاد المملكة إذ أوقفت شركة أرامكو الضخ في خط الأنابيب الواصل إلى مرفأ ينبع بعد إقرار وزير الطاقة السعودي خالد الفالح باستهداف محطتين بمحافظتي الدوادمي وعفيف وبالتالي توقف 3 ملايين برميل من النفط الخام يتم تصديرها يوميا من هذا المرفأ الهام لأسواق أوروبا والأسواق في أفريقيا والشرق الأوسط.

وكما هو متوقع تجاوزت مفاعيل الضربة حدود الرياض فبعد الانخفاض في مؤشر البورصة الرئيسي للأسهم السعودية بمعدل 2% ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل أربك وأثار هلع المسؤولين السعوديين في أرامكو لتسارع الشركة للإعلان عن رغبتها في توسيع عملياتها التجارية وتعزيز إمدادات النفط إلى أوروبا بمقدار 300 ألف برميل يوميا والهدف كما هو معلوم التقليل من تداعيات وآثار العملية على أمن واستقرار المملكة والتزاماتها للإدارة الأمريكية وأيضا قدرتها على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

وتدور التقارير حول قدرة انصار الله العسكرية، لا سيما الصواريخ التي تطلقها، والتي تكبّد الحكومة السعودية خسائر باهظة وتشكل خطرًا على الاقتصاد السعودي، يكمن في ارتفاع تكلفة الحرب على اليمن عبر الإنفاق العسكري، وتعطيل حركة الملاحة البحرية، وكذلك تحيط الخطورة بمخططات طرح 5% من شركة أرامكو للاكتتاب العام.

وحول ذلك سبق للناشط يحيى عسيري، رئيس منظمة القسط، وأن تحدَّث ملفتًا إلى أن ابن سلمان اتخذ أسوأ قرار وهو حرب اليمن، مؤكدًا في مقطع فيديو نشره على صفحته بتويتر، أن ابن سلمان جرَّ المنطقة إلى ويلات وخاطر بمستقبل المملكة ومستقبل "أرامكو".

وفي إطار مساعي صد الحكومة للخطر المحدق بالمملكة، زادت إنفاقها العسكري وجرت مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى جانب المنظومات الدفاعية لمواجهة الصواريخ، وقد وصلت قيمة الإنفاق العسكري في موازنة 2018 فقط إلى نحو 83 مليار دولار، وهو رقم يأخذ ثلث الموازنة، وقد خصص معظم الإنفاق لشراء أنظمة دفاعية، وسط انتقادات متكررة للحكومة من إقحام المواطنين السعوديين في الحرب وترويعهم إثر وصول الهجمات الصاروخية إلى قلب المملكة.

وهو ما تناوله موقع "دويتشه فيله" الألماني، في تقرير له في فبراير/ شباط 2018، قائلاً إن "التكاليف العالية التي تتكبدها السعودية يوميًا في مغامرة اليمن تقدَّر بستين مليون دولار"، واضعًا في الاعتبار أن السلطة السعودية "واجهت الفشل الذريع في اليمن، فبعد ثلاثة أعوام على الحرب لم تحقق أيًا من أهدافها، وترى الآن أن تدخلها العسكري في اليمن أسفر عن نتائج معاكسة تمامًا، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول السياسة الخارجية السعودية".

والسعودية أكبر مُصدِّر للنفط الخام في العالم بمتوسط 7 ملايين برميل يومياً، وثالث أكبر منتِج بعد الولايات المتحدة وروسيا بـ10 ملايين برميل يومياً.

وأوقفت شركة "أرامكو" الضخ في خط الأنابيب، وأعلنت أنها تجري عملية تقييم للأضرار وإصلاح المحطة بهدف إعادة الخط إلى الخدمة.