خطاب الكراهية في البحرين والتبشير بالموت أو الانتقام

العالم- البحرين

ويشمل نطاق خطابات الكراهية التالي: التحريض على تشديد القبضة الأمنية وقمع الحريات، والإجهاز على العمل السياسي المعارض، والاعتقالات التعسفية وتغليظ العقوبات، ومنها أحكام إسقاط الجنسية وتنفيذ أحكام الإعدام، وتردي أوضاع السجون التي تحولت لبيئة خصبة للتعذيب والانتقام من النشطاء السياسيين والحقوقيين. بل ويمتد نطاق التحريض حتى ضد الجهات الدولية التي تدين الانتهاكات الحقوقية، كما حدث للمفوض السامي السابق الأمير زيد بن رعد الحسين، الذي كان أحد ضحايا خطاب الكراهية بسبب انتقاده للأوضاع الحقوقية في البحرين.

بيد أنَّ عملية التطوير التي حاولت تهذيب "مفردات الكراهية" في الصحافة وتجنيب "تلفزيون البحرين" التورط بالتحريض المباشر على غرار النهج السابق؛ لم تنجح في تحسين أداء المشتغلين بخطاب الكراهية، وفشلت عملية التطوير عن فصله عن الطابع المؤسساتي، لذلك فإنَّ القاموس التداولي لمفردات الكراهية هو ذات القاموس الذي تعتمد على استخدامه كل الجهات الرسمية المتورطة بخطاب الكراهية. فضابط الأمن الذي يصعق الضحية بالأسلاك الكهربائية لانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب يستخدم ذات اللغة والكلمات التي يستخدمها أحد الشخصيات الرسمية على منصة تويتر أو أحد كتاب المقالات الصحفية، مثل التحريض على إيقاع الأذى الشديد.

وعلى سبيل المثال، هل سيبدو طبيعيا أن ينشر الصحفي أسامة الماجد مقالا بعنوان "أنتم أكبر عملية تزوير تعرفها البشرية" (23 أيار/ مايو 2018- جريدة البلاد البحرينية) يدعو فيه إلى تطهير المجتمع من الناشطين في الجمعيات التي تم حلها بسبب ممارسة حرية التعبير عن الرأي؟ بما يعني إسقاط الحقوق السياسية عن مواطنين ينتمون لمعارضة حازت أكثر من 60 في المئة في الانتخابات النيابية 2010 لأسباب كيدية. في البحرين سيكون سياق هذا الخطاب طبيعيا لأنَّ التهديد بالموت أو الانتقام الشديد من قبل العناصر الأمنية في السجون هو سلوك شبه يومي، فما بالك بالصحافة التي تتلقى التعليمات من الأجهزة الأمنية.

كما بات ممكنا توقع بعض الإجراءات الأمنية من خلال حملات خطاب الكراهية. فعلى سبيل المثال، قبل صدور المرسوم الأول لإسقاط جنسية 31 بحريني في 2012، استبقته حملة تحريض تداولت بعض الأسماء، وتشديد الحكم بالسجن المؤبد على زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان (بتهمة التخابر مع دولة قطر) مطلع العام الماضي، وسبقته حملة تحريضية أيضا بعد محاكمة كيدية كانت أدلة الإدانة فيها هي أدلة البراءة، وانتهكت خلال مجريات الجلسة ضمانات المحاكمة العادلة.

أما غرائب خطاب الكراهية في البحرين فهو أنَّ هذه الخطابات تتقاطع في بعض مواردها مع خطابات الجماعات المتطرفة. لك أن تجد مثال ذلك في بعض الكتب الصادرة عن مديرية الإرشاد الديني بقوة دفاع البحرين والتي تحتوي مفردات تكفيرية، حتى المرافعة التي قدمتها النيابة العامة ضد عالم الدين البحريني آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم في محاكمته؛ تشبه في مفرداتها بعض مفردات الجماعات التكفيرية.

أمَّا الأغرب في خصوصيات خطاب الكراهية في البحرين فهو بعض سياقات التحريض: مثلا تنوي السلطة تنفيذ أحكام الإعدام في 27 تموز/ يوليو 2019 بحق ضحيتي التعذيب أحمد العرب وعلي الملالي. وكمن يرتكب جريمة دبرت في ليل، يتم استدعاء عائلات الضحايا لزيارة غير مجدولة بدون كشف الأسباب، وسط أجواء من التوتر، فيما الشرطة النسائية تسخر من قلق الأمهات في الزيارة. ولا يتم إبلاغ العوائل بقرار التنفيذ، وبعد إنتهاء الزيارة يتم تطويق المقبرة أمنيا وحفر القبور، ومن ثم يتم تنفيذ جريمة الإعدام، فيما حسابات مخابراتية بتويتر تهلل فرحا بخبر التنفيذ وتغرد بالتزامن مع ساعة إطلاق رصاصات القتل، وهي تغرد هنا (محاولة نشر الرعب) في ساعات الفجر الأولى وقبل إبلاغ العائلات من قبل الجهات الرسمية. فهل كان بين من أخذ ‎علي العرب و‎أحمد الملالي لمنصة الإعدام من تورط بتعذيبهم ولاحقا جال في مواقع التواصل الاجتماعي مبشرا بالجريمة؟! هذا السؤال مشروع خصوصا إذا عرفنا بأنَّ علي العرب تعرض للتعذيب حتى بعد صدور حكم الإعدام عليه في الجلسة الأخيرة من قبل حراس المبنى رقم (1)، وأجبر على التوقيع على اعتراف وهو معصوب العينين بعد نزع أظافر قدميه في مبنى التحقيقات الجنائية وتعذيبه بشدة.

تبقى الإشارة إلى أن حملات الكراهية الالكترونية التي تديرها حسابات مرتبطة بالأجهزة الأمنية البحرينية تحظى بدعم متواصل من الذباب الالكتروني السعودي والإماراتي، فضلا عن أن السياسات الأمنية حصر بمجلس الدفاع الأعلى المكون من العائلة الحاكمة ويرأسه الملك.