كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

خطوط حمراء… بالنار

العالم – مقالات

«رسالتنا، ورسالة حلفائنا، وصلت الى حيثما ينبغي أن تصل. كما كتبت أنت، كانت الغوطة الشرقية بمثابة السكين في الخاصرة، في خاصرة دمشق. اقتلعنا السكين، واقتلعنا من كانوا يمسكون بها» .

لا نكشف سراً اذا قلنا ان المعنيين في دمشق وطهران وموسكو، ومعهم «حزب الله» بطبيعة الحال، وضعوا خططاً بالغة الفاعلية لمواجهة كل الاحتمالات. لقاءات حساسة جداً، وعلى أعلى المستويات، منذ أن بدأت المعلومات تتوارد حول ما يحدث على الضفة المقابلة. تردد أن جاريد كوشنر زار المنطقة بعيداً من الضوء أكثر من مرة في الآونة الأخيرة، وقبل أن يشد الأمير محمد بن سلمان الرحال الى واشنطن.

لا نتصور ان الرئيس الأميركي صدم ولي العهد السعودي حين أبلغه، تبعاً لمعلومات خليجية موثوقة، بأنه جاهز لتقويض الاتفاق النووي، والوصول بالوضع مع ايران الى حدود الانفجار، ولكن قي مقابل شروط مالية واستثمارية قد تدفع بالمملكة الى مأزق كارثي.

المسألة لا تنحصر في أسهم شركة «آرامكو» العملاقة، بل تتعدى ذلك الى المفاعلات النووية، والى كل المشاريع التي يزمع ولي العهد تنفيذها، ومنها لاس فيغاس السعودية.

أكثر من ذلك. الأميركيون يحترفون اللعب والتلاعب بالرؤوس الملكية. تقريران ويكادان يكونان متطابقين وصلا من باريس وبرلين، وفيهما معلومات حول لقاءات بين مسؤولين أميركيين وأمراء من العائلة المالكة هم على تجاذب دراماتيكي مع من يمسكون بالدفة الآن.

هذا هو التقليد الأميركي. أن يشعر الحليف بأن رأسه ينبغي أن يكون في السلة الأميركية، والا البديل وراء الباب.

من داخل الرياض، حديث بأن الأمير الشاب، وان كان يمتلك الكاريزما، بعيداً عن مواصفات المايسترو، ويفتقد الحساسية الاستراتيجية التي تمكنه من قراءة الأشياء برؤيوية بعيدة المدى.

مفاتيح البلاط، ومفاتيح المملكة، كلها في يد الولايات المتحدة. الفرنسيون الذين لا يطرق بابهم سوى النزر اليسير من الصفقات ساخطون، ويشيعون بأن صاحب السمو بات رهينة في يد دونالد ترامب.

ثمة ديكتاتور، أو مهرج، أحمق على رأس الأمبراطورية. لا مجال للرأي الآخر. من الآن وصاعداً الرقص مع الذئاب. الرئيس الأميركي اقتلع ريكس تيلرسون الذي قال علناً « مكان هذا الرجل في صندوق القمامة» ، ثم أزال هربرت ماكماستر. هل يتجرأ على دفع جيمس ماتيس الى الظل ؟

هنا السؤال الكبير. البنتاغون هو من أوقف تنفيذ السيناريو الخاص بضرب دمشق بعدما حدد دونالد ترامب ساعة الصفر، وأبلغ الأمر الى أكثر من حاكم عربي.

استخبارات وزارة الدفاع بعثت بالتقارير التي تشير الى أن دمشق وحلفاءها لن يقفوا مكتوفي الأيدي، لا بل أن الرد سيكون صاعقاً ان على الأراضي السورية أو على الأراضي العراقية.

نستعيد، لهنيهة، تصريح قائد القيادة المركزية (الشرق الأوسط وآسيا الوسطى) الجنرال جوزف فوتيل الذي اذ أعلن معارضته لالغاء الاتفاق النووي، لاحظ ضرورة بلورة الخطة البديلة، أي ضرب ايران التي ستبادر الى انتاج القنبلة، ما يعني وضع الأسطول الأميركي في الخليج، ومعه القواعد العسكرية، أمام احتمالات في غاية الخطورة.

الروس الذين في حوزتهم الأوراق السرية التي قد تحمل الكونغرس على الطلب من عمال التنظيفات اخراج ترامب من البيت الأبيض، يعرفون كيف يلوحون بها عن بعد أو عن قرب اذا ما اتخذ الفريق الفولاذي أي خطوة تمس بالأمن الاستراتيجي لبلادهم، وبدءاً من الأرض السورية.

الصينيون يرفعون لهجتهم. دعوات للتخلي عن «استراتيجية الأحذية الضيقة» بعدما فرض ترامب «عقوبات» على المنتجات الصينية، دون الأخذ بالاعتبار أن في حوزة الصينيين سندات خزينة أميركية بقيمة 1.2 تريليون دولار.

ماذا اذا عمدوا الى تسييل السندات، حتى ولو أقفلت السوق الأميركية في وجههم ؟

ما يمكن تأكيده، وبصورة قاطعة، أن كل البدائل قد وضعت للتصدي لأي خطوات يمكن أن يتخذها دونالد ترامب الذي راح يغازل الاوروبيين كي لا يقال انه وضع الكوكب الأميركي في مواجهة الكرة الأرضية.

في دمشق، وفي طهران، وفي موسكو (وفي الضاحية) لغة مشتركة، لغة مدوية. خطوط حمراء… بالنار !!

نبيه البرجي / الديار

109-1