كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

داعش يعود إلى محاولة التوسّع في البادية السورية

العالم – سوریا

وشملت الهجمات منطقة سبع بيار وحاجز ظاظا ذات الموقع الاستراتيجي لإشرافها على طريق دمشق – بغداد، بالإضافة إلى منطقة العليانية، وسط أنباء أن هدف التنظيم كان محاولة الوصول إلى مدينة السخنة لإعادة سيناريو "غزوة العدناني" بحذافيره.

وتأتي خطورة هذه الهجمات من كونها تشكل دليلاً على استعادة تنظيم "داعش" لبعض قوته العسكرية، وتمكنه خلال الفترة الماضية من صوغ استراتيجية قتالية جديدة خلفاً لاستراتيجيته السابقة التي كانت تقوم على أساس "التمكين"، كما أشار إلى ذلك عدد من الخبراء والنشطاء.

لكن الخطورة الحقيقية تكمن في أن تضارب مصالح الأطراف الدولية والاقليمية وعدم وجود سياسة موحدة لمكافحة التنظيمات المتطرفة، علاوة على استمرار بعض الأطراف في منح هذه التنظيمات أدواراً وظيفية لتنفيذ بعض المخططات، ما زالت تشكل النبع الثري الذي يمد تنظيم "داعش" بالقدرة على البقاء والرهان على استعادة قوته في وقت من الأوقات.

وما يلفت الاهتمام في هجمات "داعش" الأخيرة على سبع بيار وحاجز ظاظا وغيرها، أنها جاءت في توقيت خاص كانت فيه الولايات المتحدة تعيش على وقع جدل واسع حول قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، القاضي بسحب قواته من سوريا "وترك أمر الاهتمام بها للآخرين".

وكشف هذا الجدل عن وجود انقسام هائل داخل الإدارة الأميركية حول هذا القرار وتبعاته. وكان من الواضح أن جوهر النقاشات التي دارت ضمن أركان الإدارة الأميركية وانتهت إلى تمديد بقاء القوات الأميركية لمدة ستة أشهر، تركزت بشكل خاص على الربط بين ضرورة بقاء هذه القوات ومحاربة ما تبقى من تنظيم "داعش".

وقد لعب المسؤولون العسكريون وعلى رأسهم جوزيف فوتيل وبريت ماكغورك دوراً كبيراً في إقناع ترامب بالعدول عن فكرة الانسحاب الفوري العاجل. لكن هؤلاء الذين حصلوا على مهلة ستة أشهر قد تكون لديهم الرغبة في استغلال هذه المهلة من أجل إعادة ترتيب الأوضاع على الأرض، وتهيئة الذرائع التي يمكنهم استخدامها مستقبلاً من أجل الحصول على تمديد جديد.

ويحتفظ تنظيم "داعش" بالسيطرة على جيبين رئيسيين في الشرق السوري أهمهما وأكبرهما جيب يقع ضمن منطقة النفوذ الأميركي ويمتد على طول 120 كم من الحدود السورية العراقية، من شمال البوكمال إلى جنوب الحسكة. والثاني يقع ضمن منطقة نفوذ متداخلة بين الجيش السوري وحلفائه من جهة وقاعدة التنف الأميركية من جهة ثانية، وهو ما منع الجيش السوري من إنهاء هذا الجيب حتى الآن. إذ وفق اتهامات رسمية صادرة عن موسكو فإن عناصر "داعش" يتلقون مساعدات وتسهيلات ما أسمته "الثقب الأسود" في إشارة إلى قاعدة التنف.

ويعتبر هذا الجيب نقطة انطلاق الهجمات التي شنها تنظيم "داعش" ضد مواقع الجيش السوري في البادية مؤخراً، وهو يمتد بين سبخة "فيضة الجب" في ريف ديرالزور الجنوبي الغربي وصولاً إلى جنوب شرق مدينة السخنة.

والمفارقة أن تنظيم "داعش" يستهدف مواقع الجيش السوري بهجمات متكررة في حين أنه يتجنب الاحتكاك مع القوات الأميركية أو قوات سوريا الديمقراطية، حيث لم تسجل أية هجمة قام بها التنظيم ضد مواقع "قسد" انطلاقاً من الجيب الأول الذي يحاذي أهم آبار النفط والغاز في المنطقة.

وحتى عندما سحبت "قسد" حوالي 2000 مقاتل من مقاتليها من جبهات الشرق السوري وأرسلتهم لدعم مدينة عفرين ضد الاحتلال التركي، فإن تنظيم "داعش" لم يحاول استغلال هذه الفرصة للقيام بأي هجوم عسكري، رغم أن زعيم التنظيم وكبار قادته العسكريين متواجدون في ذلك الجيب أو على الأقل في الجيب المحاذي له من الجهة العراقية.

هذه المعطيات لا يمكن إدراجها ضمن خانة "الصدَف" خاصةً في ظل الحقيقة التي باتت معروفة، وهي أن "داعش" المتواجد في المنطقة هو نفسه الذي خرج من الرقة بصفقة مع القوات الأميركية والكردية، وصفتها محطة "بي بي سي" البريطانية بالصفقة "القذرة".

وقد يكون احتدام الصراع بين موسكو وواشنطن حول الشرق السوري والذي تبدى بشكل خاص في شباط الماضي من خلال قصف الطائرات الأميركية لما قالت أنه أرتال عسكرية تضم "مرتزقة روس"، حاولت الهجوم على حقل كونيكو للغاز، أحد العوامل المعقدة التي ساهمت في الإبقاء على تنظيم "داعش" ومنع توجيه الضربة القاضية لوجوده في المنطقة. حيث يشكل التنظيم من خلال هجماته المتكررة نافذة للضغط على القوات السورية والقوات الحليفة لها جنوب نهر الفرات لمنعها من التفكير في التوجه نحو مناطق النفوذ الأميركية لاستعادة آبار النفط التي تشكل جزءاً كبيراً من الدخل الوطني للبلاد.

* عبدالله سليمان علي – الميادين

104-1