كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

دبلوماسية الخطف والقتل.. خاشقجي ليس الأول بتاريخ السعودية

العالم – السعودية

واختفى خاشقجي بعد أن دخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول ظهر الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري للحصول على وثائق عائلية، إلا أنه -وبحسب خطيبته التي كانت بانتظاره ساعات عدة خارج المبنى- لم يخرج مما دفعها لمراجعة مسؤولين بالقنصلية لكنهم أبلغوها بمغادرته المكان فاتصلت بالسلطات التركية.

شواهد عدة تُؤيد فرضية اختطاف خاشقجي، أبرزها أن القنصلية السعودية كانت على علم مسبق بقدومه إليها، إذ إن موظفيها حددوا له هذا الوقت للقدوم مجددا لإتمام معاملاته.

كما أن خطيبته ذكرت أنه سلمها هاتفه المحمول ودخل لاستلام الأوراق، وأوصاها إن تأخر أو حدث شيء أن تتصل بمستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي ياسين أقطاي، وجمعية "بيت الإعلاميين العرب" في تركيا، مما يُوحي بتوقعه حدوث شيء.

وقد رجّحت الشرطة التركية أمس مقتل خاشقجي داخل القنصلية، وذكرت مصادر أن فريقا سعوديا قام بتعذيبه وتقطيعه. بينما تصرّ الرياض على أنه غادر القنصلية بعد دخوله بقليل.

ولاحقا، نقلت وكالات الأنباء عن مصادر تركية مطلعة أن الشرطة تعتقد أن خاشقجي قُتل داخل القنصلية بأيدي فريق أتى خصيصا إلى إسطنبول وغادر في اليوم نفسه.

أمراء ولكن مختطفون

وقد تمثلت الحوادث الأشهر في تاريخ "دبلوماسية الخطف" السعودية في اختطاف ثلاثة أمراء في الفترة ما بين سبتمبر/أيلول 2015 وحتى فبراير/شباط 2016، حيث تم إجبارهم على العودة إلى المملكة.

ووفق وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) فإن أول هؤلاء كان الأمير سلطان بن تركي الذي تم اختطافه في الأول من فبراير/شباط 2016 وبرفقته 20 من حاشيته من حاملي الجنسيات الغربية.

وأوضح اثنان من هؤلاء أنهما كانا برفقة الأمير على متن طائرة متجهة إلى القاهرة، إلا أنه تم تحويل مسارها ليجدوا أنفسهم بالرياض، وأفادا بأن الأمير لم يستسلم بسهولة حيث صرخ وتعارك بالأيدي مع مضيفي الطائرة الذين تبين حملهم أسلحة أخفوها من أجل إخضاعه وبقية المسافرين.

وما إن هبطت الطائرة حتى أحيطت بعشرات المركبات العسكرية والجنود المسلحين، وتم اقتياد الأمير الذي كان يضرب برجليه إلى سيارة مجهولة، ليصرخ لطاقمه المرافق بأنهم "تعرضوا لعملية اختطاف، وبأن عليهم إخبار سفاراتهم".

وتشير صحيفة غارديان البريطانية إلى أن "الأمير لم ير في العلن منذ هذا الحادث".

ولكن لم تكن هذه عملية الخطف الأولى بحق سلطان. ففي صباح 12 يونيو/حزيران 2003، توجه الأمير لقصر عمه الملك الراحل فهد في ضواحي مدينة جنيف بسويسرا بدعوة من الأمير عبد العزيز الابن المفضل للملك (وللمفارقة فإن هذا الأمير محتجز الآن بالرياض).

وعرض عبد العزيز على سلطان العودة للمملكة واعدا بحل النزاع الناشئ عن انتقاده للقيادة السعودية لكنه رفض، وعندها غادر الأول ومرافقه وزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح آل الشيخ، وبعد لحظات داهم الغرفة رجال ملثمون ثم شرعوا في ضرب سلطان وكبلوه ثم غرزوا إبرة في عنقه، وأسرعوا به وهو فاقد الوعي إلى مطار جنيف ثم نقلوه لطائرة طبية كانت تنتظر بمدرج المطار.

أمير ومسؤول أمني
أما الأمير تركي بن بندر آل سعود -وهو مسؤول أمني سابق كان مكلفا بفرض النظام بين أفراد الأسرة المالكة ذاتها- فتعرض للسجن بسبب خلاف أسري قبل أن يفر إلى باريس ويدعو إلى تبني إصلاحات بالسعودية منذ عام 2009.

وظل الرجل ينشر مقاطع فيديو تنتقد السياسات السعودية حتى يوليو/تموز 2015 ثم اختفى في وقت لاحق من السنة ذاتها.

وذكرت صحيفة مغربية أن هذا الأمير كان عائدا إلى فرنسا بعد زيارة إلى المغرب عندما اعتقل وسجن هناك. ثم سُلم إلى سلطات بلاده بناء على طلب منها بموافقة محكمة مغربية.

وثالث الأمراء المختطفين هو سعود بن سيف النصر -وهو من أفراد الأسرة الحاكمة أيضا- وقد بدأ منذ عام 2014 انتقاد النظام كما دعا لمقاضاة مسؤولي المملكة الذين أيدوا عزل الرئيس المصري محمد مرسي، قبل أن يدعو لاحقا إلى انقلاب داخل العائلة الحاكمة لخلع الملك سلمان.

ويرى أمير آخر انشق عن الأسرة المالكة هو الأمير خالد بن فرحان آل سعود -الذي حصل على اللجوء السياسي في ألمانيا عام 2013- أن سعود سيف النصر وقع ضحية فخ لاستدراجه من مدينة ميلانو إلى روما لمناقشة مشروع مع شركة روسية إيطالية، مشيرا إلى أن "طائرة خاصة من الشركة جاءت وأخذت الأمير. لكنها لم تهبط في روما وإنما في الرياض".

يساري معارض
وبالعودة إلى التاريخ قليلا، تأتي حادثة خطف المعارض اليساري ناصر السعيد الذي وُلد عام 1923 وعمل في شركة "أرامكو" وخاض سلسلة من الإضرابات العمالية ضد ظروف العمل الشاقة آنذاك، قبل أن ينتقل إلى مصر عام 1956 ويبث عبر إذاعة صوت العرب قصائد وخطابات مناهضة لنظام الحكم في بلاده.

وبعد وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، انتقل السعيد إلى دمشق، ومنها إلى بيروت حيث تعرض للاختطاف في 17 ديسمبر/كانون الأول 1979.

وبعد ثلاثين عاما على اختفائه، نشر مارك يونك -وهو بريطاني عمل حارسا لإحدى عائلات آل سعود- مذكراته، وكشف فيها أن السعيد اختطف من بيروت وأُلقي من طائرة على أحد سواحل البحر المتوسط.

 

 

محاولات فاشلة

لكن "دبلوماسية الخطف" لم تكن ناجحة على الدوام، فقد تعرض المعارض السعودي البارز سعد الفقيه لمحاولة اختطاف فاشلة أصيب خلالها بعدة طعنات وكسرت ساقه قبل أن يُنقل لمستشفى بالعاصمة البريطانية عام 2003.

وتبقى حادثة الاعتداء على الناشط السعودي المعارض غانم الدوسري هي الأحدث. فقد تعرض في الأول من سبتمبر/أيلول 2018 لاعتداء بأحد شوارع لندن ممن قال إنهما شابان تابعان للسلطات السعودية.

ونقلت صحيفة إندبندنت البريطانية عن الدوسري -المعروف بانتقاداته الساخرة اللاذعة لحكام السعودية- قوله إن الشخصين صرخا بوجهه "من تكون حتى تتحدث ضد آل سعود وتنتقد محمد بن سلمان".

وأظهرت لقطات تم تصويرها شخصا يلكم الدوسري بوجهه بينما حاول المارة إبعاده عنه، وكان الثاني يرتدي بدلة رمادية ويحاول بدوره الاعتداء على الدوسري قبل أن يتم جره إلى الوراء.

وقال الدوسري لإندبندنت إن المهاجمين سعوديان وقد عادا إلى البلاد بعد ذلك، مشيرا إلى أنه تلقى اتصالا هاتفيا لاحقا ممن يدّعي أنه الشخص الذي لكمه قائلا إنه بالسعودية.

سياسة متعدية

ولم تقتصر "دبلوماسية الخطف" السعودية على مواطنيها بل تخطت ذلك بدءا من تسليم سياسيين ليبيين قدموا للمملكة لأداء مناسك العمرة إلى قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وصولا إلى احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 عدة أيام وإجباره على تقديم استقالته، قبل أن تتدخل فرنسا لإطلاق سراحه.