كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

دروس بن قردان واليابان

دروس بن قردان واليابان يمكن استخلاص ان استهداف داعش الأثنين الماضي مدينة بن قردان التونسية على الحدود الليبية اعتمد مجموعة عوامل مهمة: 1. التصاقها بدولة منفلتة امنياً، ليبيا، 2. توفر خطوط امداد مفتوحة معها، 3. تخزين كميات كبيرة من السلاح داخل المدينة وقربها قبل الهجوم، 4. وجود متعاطفين بسبب الإهمال الذي تعاني منه المنطقة والبطالة، 5. بعد المدينة عن مركز القرار التونسي، 6. اعتماد المباغتة في مهاجمة مواقع السلطة التونسية سوية. لكن المفاجأة هي ان ثكنة الجنود ومخافر الشرطة والحدود لم تتزحزح عند بدء الهجوم فجراً، وتؤكد معلومات شخصية ان السلطات كانت في حالة تأهب قصوى وبكامل الاستعداد لمواجهة الهجمة الظلامية ودحرها، مما اسفر عن مقتل قرابة 50 داعشياً واعتقال اكثر من 10 إرهابيين قدموا معلومات خطيرة عن مخطط إعلان بن قردان ولاية ظلامية. والواضح ان صمود وتصدي الجنود والشرطة التونسيين نتيجة طبيعية للتدريب العالي ووحدة الإرادة في الدولة تحت علم تونس الوحيد ونشيده الوطني “يا حماة الحمى..”، فكان صمود بن قردان ودحر داعش بارقة امل كبيرة على قدرة شعوب المنطقة تطويق الظلاميين ودحرهم، فيما نحن في العراق امام خطرين مباشرين الأول هو العدوان الداعشي، والثاني وضع سد الموصل الذي يهدد حياة اكثر من 4 ملايين مواطن، قرابة الثلث منهم معرضون للموت، فيما مراكز الفساد وغير الكفاءة تحاول ابقاء تسلطها. وهي الحالة التي استطاعت تونس معالجتها سواء من حيث مقاضاة فاسدين او تسوية اوضاع بقية المجتمع بعيداً عن الانتقام او اي اجتثاث غير اجتثاث الإستبداد والفساد. ويوم الخميس الماضي تحدث السفير الياباني السيد فوميو ايو اي في مركز الرافدين للدراسات الإستراتيجية عن كيفية معالجة بلاده لكوارث ثلاث حلت بها: انفجار المفاعل النووي، وزلزال شرق البلاد، وفيضانات تسونامي، واسفر الزلزال عن مصرع 15893 مواطناً و8750 جريحاً ومفقوداً، وتدمير 121782 مبنى بالكامل، وقرابة 1004159 نصف مدمرة وجزئياً. وكانت تخصيصات الإعمار للفترة 11- 2015 ماقيمته 213 مليار دولار، واجماليها حتى 2020 ما مجموعه 267 مليار دولار، تولتها وكالة إعادة الإعمار برئاسة رئيس الوزراء وتضم 600 شخص معارون من الحكومات المحلية والمركزية. وبجانب المساعدات الدولية، التي كان منها 10 ملايين دولار من العراق، جاءت اموال الإعمار من: ضريبة الشركات الخاصة للإعمار بنسبة + 10%، وضريبة دخل الفرد بنسبة + 2.1% ، وخفض رواتب الموظفين الحكوميين بنسبة 7.8%. وتم الإنفاق باشراف هيئة الرقابة المستقلة وإشراف البرلمان. اغلب ما دمر عاد بشكل احسن، والمناطق الملوثة نووياً تم معالجة اكثرها، وعاد الأطفال والتلاميذ والطلاب إلى مدارس احدث، وشيدت مساكن اجمل، ولم يتحقق هذا كله إلا بشعارات اليابانيين الوطنية: – يجب ان يعمل جميع من في البلد معاً. – وجود إدارة سياسية حازمة تحرص على المصلحة العامة الكبرى. – اعتبار كل ياباني ما حصل كارثة شخصية يعيشها وفعل كل ما يستطيعه لمعالجتها. – الإيمان العميق بان الله يساعد الذين يساعدون انفسهم وليس من ينتظرون العون من الأخرين. تجربتان رائعتان تحفزان اكثر من يريد بناء وطنه وحمايته من هجمات الظلاميين وقسوة الطبيعة والأخطاء النووية او تهديد سد منخور القاعدة، واجهزة تسلط تعاني من الفساد والمحسوبية باسم المحاصصة الطائفية والأثنية، لبناء دولة المواطنة وقيم النزاهة. ولن ينسينا هذا كله الأنحناء اجلالاً لتضحيات اخوتنا وابنائنا الجنود والحشد الشعبي والعشائر والبيشمركه، والحرص عن ان تثمر سلطة اتحادية لخدمة الجميع. h_f_alsahi@yahoo.com