كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

دلائل الفشل

دلائل الفشل ليس من الصعب الوقوف على دلائل الفشل في بناء الدولة العراقية، وحينما توصف بأنها دولة فاشلة فذلك ليس تجنيا او خروجا عن واقع الحال، حتى لو اعترض بعض الساسة واعتبروه امرا مبالغا فيه فمازال ساسة العراق يكابرون ولايعترفون بأي تقرير يصدر من اي منظمة، او جهة رقابية عالمية تصدر تقاريرها بشكل دوري، واذا تجاوزنا تلك التقارير نزولا عند رغبة البعض واعتبرنا ان وراءها ما وراءها وان مكوثنا وتسيدنا ذيل تلك التقارير في الشفافية وتصدرنا لوائح الفساد، لذلك لابد ان نضع نحن العراقيون تقييما لذواتنا وان نعترف بالحقائق ولانحاول المجاملة ونتشبث بعظمة هي نسج من الخيال. ان بناء الدولة لايتم بالتنظير واجترار كلمات الحماسة، انها عملية بالغة الصعوبة تقوم على مواجهة الحقائق المريرة من اجل تجاوزها. ان وضع الدولة بشكل عام لايوحي ان في الافق ملامح دولة، فالعملية السياسية العراقية تعاني ازمات لاحصر لها ولم نستطع تجاوز اية ازمة بشكل حقيقي وايجاد الحلول لها، بل ان ما جرى هو مجرد ترحيل ملفات مما فاقم الوضع حتى ان المسافة السياسية بين اطراف السياسة لم تعد تبصرها العين فالجميع يختلف مع الجميع، الى ان وصلت الازمة اشدها لحظة انكشاف عورة الاقتصاد العراقي بعد هبوط اسعار النفط والذي القى بظلاله على العملية السياسية وفاقمها حين بدأت الحكومة العراقية بأجراءاتها وحلولها بشكل غير مدروس وارتجالي في محاولة لاقناع الجمهور ان هنالك حركة اصلاحية يمكنها ان تنقذ الاقتصاد العراقي من الانهيار، فحصل دمج وزارات وهيئات والغاء مناصب وحزمة اخرى جميعها لاتمس جوهر الاصلاح الذي يتمثل في حفلات الفساد التي تمارس والتي مورست دون حساب في جميع مؤسسات الدولة العراقية. واذا تجاوزنا مكامن الفشل الاقتصادي والسياسي والتي هي اسس بناء الدولة وقوائمها فلايمكن ان نتجاوز الحالة الامنية والتي هي الاخرى لاتحتاج الى الكثير من العناء لتتبع مسار الفشل فيها. ان الدولة العراقية لاتبنى بالحلول الترقيعية بل ان الاسس العميقة للدولة تحتاج الى الكثير من الاصلاح فهيكل الدولة بعمومه يعاني، ولاتقتصر القضية على تغيير وزير او دمج وزارة رغم اهميتها. وبعيدا عن تلك المحطات فأن محطة عدم التفاهم بين مكونات العملية السياسية هو الاخر يشكل احد اهم اسباب الفشل في بناء الدولة العراقية، فمزاج السياسي العراقي مزاج متقلب حسب المصالح ولا تفاهمات او اتفاقات او بناء تكتلات رصينة يمكنها ان تنتج كابينة تقود الدولة الى مسارها الصحيح. بعد التغيير 2003 كانت عوامل الفشل اكبر بكثير من عوامل النجاح لذلك كانت هذه النتائج وما وصلنا اليه امر طبيعي وليعترض من يعترض، ولكن من يريد ان يخرج من هذه المحنة عليه قراءة الواقع بموضوعية والصدق في الطرح والا بقيت الدولة العراقية تدور في فلك النجاح الشفاهي الذي اودى بنا الى ما هو عليه. omrn 64@ yahoo.com زاوية اسبوعية تنشر كل يوم خميس