ذا أتلانتيك: أمير الحرب حفتر يصعد في ليبيا بضوء أخضر من ترامب

العالم – مقالات وتحليلات

ولكن التصريحات والبيانات الغامضة الصادرة عن البيت الأبيض ومكالمة هاتفية مع أمير الحرب تكشف أن ترامب لا يرى غضاضة في تولي الجنرال خليفة حفتر الحكم.

وعادة ما أظهر ترامب إعجابا بالحكام الديكتاتوريين ولكنه مدح الآن أمير الحرب خليفة حفتر، الجنرال الذي يطمح لأن يكون الحاكم المقبل للبلاد ويقود قوة عسكرية ضد الحكومة التي لا تزال الولايات المتحدة تدعمها.

وتعلق غليسنان أن الوضع في ليبيا يشير لفصل جديد في قصة الربيع العربي عام 2011 والذي تحول للعنف أو الديكتاتورية منذ انطلاقته في تونس التي حققت ديمقراطية هشة، أما كل التجارب الأخرى فقد اتخذت الطريق الخطأ. ففي مصر حل ديكتاتور محل آخر. وهوى اليوم في معمعة حرب أهلية كارثية. وشهدت الجزائر والسودان ثورات شعبية أخرجت حاكمين قويين لكنها تركت الأنظمة التي أنتجت الديكتاتوريين على حالهما.

ودعمت الولايات المتحدة في البداية التغيرات الديمقراطية لكنها رضيت بالتعامل مع الحكام الأقوياء بدلا من الدفع للتغيير الديمقراطي. وتكشف لغة ترامب في مكالمته الأسبوع الماضي مع حفتر عن قبوله. وتحدث البيان الصادر عن البيت الأبيض عن الدور الهام الذي يلعبه الجنرال في محاربة الإرهاب. ولا توجد مكالمة مماثلة مع رئيس الوزراء فائز السراج. وأصبحت مكافحة الإرهاب، حتى قبل إدارة ترامب الشرط الذي برر دعم الإدارات الأمريكية للحكام غير الديمقراطيين الذين نظر إليهم على أنهم شركاء في محاربة المتطرفين. فيما التزمت واشنطن الصمت إزاء القيود على الحريات والسجناء السياسيين وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى. وفي الفترة الأخيرة، ومنذ الربيع العربي وظهور تنظيم داعش الارهابي باتت شخصيات مثل حفتر وغيره تحظى بتعاطف من الديمقراطيات الغربية التي باتت ترى في الحكم المستبد الوسيلة الوحيدة لتحقيق الإستقرار في هذه البلدان واحتواء التطرف ووقف موجات المهاجرين غير الشرعيين.

ولاحظت الكاتبة ان وزارة الخارجية الأمريكية ترى في حفتر جزءا من العملية السياسية ويمكنه لعب دور مهم مقارنة مع دعم الولايات المتحدة للرجال "الأقوياء" مثل عبد الفتاح السيسي.

إلا أن الحل السياسي الذي يدور في ذهنه وتوقف الآن بعد تقدمه نحو العاصمة مخلفا وراءه المئات من القتلى الليبيين، ولا علاقة لهذا الحل بالديمقراطية.

وحذر المسؤولون في الخارجية الأمريكية وفي الدفاع ومنذ وقت غير بعيد من الدور الذي بات يلعبه حفتر وأنه يزعزع استقرار البلاد. وحثه وزير الخارجية مايك بومبيو على التراجع والعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل لحل سياسي في ليبيا.

إلا أن موقع “بلومبيرغ” صور مكالمة ترامب بأنها الضوء الأخضر ليواصل ما يريد عمله.

ولم يكن حفتر مهتما أبدا في المفاوضات. وكما كتب جوناثان واينر، المبعوث الأمريكي لليبيا في أثناء فترة باراك أوباما “عندما التقيته به في صيف عام 2016، رفض الجنرال (حفتر) المحادثات مع رئيس الوزراء السراج لتوحيد البلاد وقال إنه يريد غزو ما يكفي من المناطق في البلد ليدفع بقية المناطق لتعيينه رئيسا بالتزكية”.

وتعهد حفتر بتخليص البلاد من “الإخوان المسلمين” من خلال السجن أو النفي والمقابر. وقال واينر أن من بين هذه الخيارات “يتفق كل واحد على أن المقابر هي الحل الأفضل” حسب رؤية حفتر.

وانهارت عملية الإنتقال السياسي في ليبيا بعد الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011. واعتبر أوباما “فشل خطة اليوم التالي” للتدخل الأمريكي والذي ساعد على الإطاحة بالقذافي “أكبر ندم في رئاسته” ولام الأوروبيين لعدم مواصلة المهمة وتحقيق السلام. وتحمل الأوروبيون جزءا من تداعيات الفوضى في ليبيا وانهيارها نحو العنف والفصائلية وتحول البلاد لمعبر للمهاجرين غير شرعيين. وتقول الكاتبة إن معظم الدول التي شهدت انتفاضات في عام مضت في مسارات مختلفة وإن انتهت إلى نفس الأماكن. لكن ليبيا لم تنجز حكومة موحدة منتخبة تمارس السيطرة على أراضيها. فمنذ عام 2016 انقسمت إلى حكومتين متنافستين تم الإعتراف بحكومة واحدة. ولو أريد توحيد البلاد تحت قيادة رجل قوي فعلى حفتر شن حملة دموية لتحقيق هذا.

وتشكلت ليبيا ما قبل عام 2011 من شلة من القذافي والضباط العسكريين الموالين له والعشائر الموالية. وكما أظهر كتاب ستيفن كوك لأخير “فجر زائف” عن ليبيا “أعتقد أن هناك إمكانية لعودة وبدون القذافي للضباط الموالين والقبائل الموالية لكي تقوم بتوحيد البلاد من جديد” ولكن حفتر لم يكن من الموالين. وإذا كانت رسائل ترامب قد ادت لرسائل مربكة على الأرض فهناك مشاكل قاتلة تلوح بالأفق.

وبحسب عماد الدين بادي، الباحث غير المقيم في معهد الشرق الأوسط “الليبيون منقسمون في معظمهم حول ما يجب عمله للبلاد”. وقال إن حفتر يواجه مشكلة كبيرة خاصة أنه بعيد عن قاعدة الدعم الرئيسي له و “ربما تحولت لحرب استنزاف.. وربما واجه حرب الشوارع” في طرابلس التي يعيش فيها 2.5 مليون نسمة.

وقال “الأمر المهم بشأن المصادقة الدولية، خاصة من ترامب أو من أمريكا بشكل عام أن يتم استخدام العنف بطريقة غير متناسبة بذريعة محاربة الإرهاب”.

وقال السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني أن الولايات المتحدة أكدت استمرارها دعم حكومته ومعارضتها للهجوم على طرابلس. وشجب تدخل قوى خارجية مع أنه لم يسمها. مع أن التقارير الإخبارية أشارت إلى الإمارات والسعودية ومصر التي سلحت حفتر. ولا توجد ضغوط عليها من أمريكا لكي تغير موقفها. ودعمت السعودية والإمارات حفتر لموقفه المتطرف ضد الاسلاميين. وبعد أيام من مقابلة السيسي لترامب في البيت الأبيض استقبل الحاكم المصري حفتر في القصر الرئاسي في القاهرة كما ولو كان يستقبل رئيس دولة أخرى.

وبعيدا عن موقف ترامب فقد صورت الحكومة الأمريكية حفتر بالتهديد. فقائد القيادة المركزية في أفريقيا الجديد قال في جواب مكتوب للكونغرس إن الميليشيات المسلحة بما فيها حفتر تقوم باستغلال ضعف الحكومة لتحقيق مكاسب.

وقال “ما يدفع هذه القوات هو المصالح الخاصة والنفوذ على العلاقات التعاقدية” و “هو ما يجعل هذه الميليشيات دينامية وعاملا مزعزعا للأمن في ليبيا” وحذر قائلا من الميليشيات في أعقاب مكالمة ترامب لحفتر والإرتباك التي تبع ذلك “الولاءات تتغير بدون أن يشعر أحد”.