كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

رئيـس الأركان الأمريكي، إنه سـارين تركـي سـيدي الرئيـس!

العالم – مقالات

بدأت القصة عندما أعلن الرئيس الأمريكي عن ( الخط الأحمر ) الكيماوي، مهدداً الحكومة السورية، بأن استخدام الكيماوي هو خط أحمر، إذا ارتكبته فإن أمريكا ستضربها بقوة ومباشرة، وهكذا باتت الحرب على سورية لا تحتاج إلا لتجاوز هذا الخط الأحمر المتمثل باستخدام الكيماوي، ويبدو أن هناك من التقط الأمر، واستخدم الكيماوي في الغوطة، وبات الرئيس الأمريكي مضطراً لتنفيذ تهديده، وتوجيه ضربة عسكرية قوية ضد سورية المتهمة باستخدام الكيماوي وتجاوز الخط الأحمر الأمريكي.

وكما روى الكاتب محمد حسنين هيكل في العام 2015، فإن رئيس أركان الجيوش الأمريكي، في نقاشه مع الرئيس الأمريكي، لقضية الحرب وتوجيه ضربة لسورية بسبب الكيماوي، وضع الحقائق أمامه ليتخذ قراره النهائي، رئيس أركان الجيوش الأمريكية آنذاك مارتن ديمبسي، أدرج حقائق الوضع أمام أوباما كمايلي:

1- إنَّ توجيه ضربة إلى سورية يحتاج منّا استخدام صواريخ التوماهوك، وهذا الأمر يحتاج قوة على الأرض، تحدد الأهداف، وقوة تسيطر بعد الضربة، أي إننا بحاجة إلى 8 فرق، وهذه تكلفة كبيرة جداً.

2-أكد ديمبسي لأوباما أن التقارير الحقيقية التي كانت نتيجة فحص دقيق للعينات، تؤكد أن غاز السارين الذي استخدم في الغوطة، ليس من نوع السارين الموجود (وقتها) لدى سورية، إنه بالتأكيد (سارين تركي)، وهذا يعني أن من استخدم السلاح الكيماوي، هم عملاء وأتباع تركيا، وليست الحكومة السورية، وذكّر ديمبسي رئيسه، بالفيديو المسرب لأردوغان وهو يقول لرئيس مخابراته هاكان فيدال (إن كان يريد أوباما ليضرب سورية أن تجتاز الخط الأحمر، وتستخدم الكيماوي، نحن سنقوم باجتياز هذا الخط، ليظن أن الحكومة السورية هي من اجتازته).

3- نتيجة كل ذلك، ونتيجة أن غاز السارين المستخدم تركي، فإنه –حسب ديمبسي- تصبح أمريكا، فاقدة المبرر الأخلاقي للحرب، كما إنها تكون فاقدة المبرر القانوني الذي يجيزها.

أمام هذه الحقائق التي وضعها رئيس أركان الجيوش الأمريكية (ديمبسي) والتي أكدت أن غاز السارين المستخدم تركي، وأن من استخدمه جهة تديرها تركيا، إضافة لتكلفة الحرب الكبيرة، أمام هذه الحقائق اضطر أوباما للبحث عن مخرج يجنبه ارتكاب هذه الحرب، وكانت صفقة الكيماوي.

إذاً، الإدارة الأمريكية، ومنذ البداية متأكدة -عبر مخابراتها وأركان جيوشها- أنّ من استخدم الكيماوي هم أتباع تركيا، وأن المستخدم غاز تركي، وأن سورية لا علاقة لها بهذه القضية، ولكن الإدارة الأمريكية لم تعلن الحقائق، ولم توجه لتركيا أي لوم، أو حتى عتب، بينما كانت تعد لتدمير سورية للأمر نفسه..

والأنكى، والأشدّ وقاحةً، أن تعود مندوبة أمريكا (نيكي هيلي) لتردد الاتهامات الباطلة نفسها لسورية بشأن استخدام الكيماوي، مع الرئيس الفرنسي (ماكرون) الذي يحشد لمحاسبة سورية، فهل أُصيب ماكرون مع هيلي بداء النسيان، ونسيا حقائق ديمبسي بشأن من استخدم الكيماوي ويستخدمه؟ (هناك معلومات تقول: إن تركيا استخدمت الغاز الكيماوي في عفرين قبل أسبوع)..

أم إن التضليل والكذب الفرنسي والأمريكي باتا أحد أسلحة الغرب ضد سورية؟؟

إن التقارير التي اعتمدها ديمبسي ليست تقارير إعلامية، أو دعائية، إنها معلومات قامت الأجهزة الأمريكية بدراستها والتأكد منها، لذلك كانت حقائق اعتمد عليها ديمبسي ووضعها أمام الرئيس أوباما، إنها الحقائق التي تؤكد ارتكاب النظام التركي جريمة الكيماوي في سورية، وتؤكد أن مصدر السلاح الكيماوي هو النظام التركي..

والسؤال: لماذا يتعامى ماكرون عن هذه الحقائق؟؟

ولماذا تتجاهل (نيكي هيلي) حقيقة أن المجرم الكيماوي هو أردوغان؟؟..

أم إن خطط الهيمنة والعدوان تعمي البصائر، بعدما تعفنت الضمائر؟؟

وإذا كان لماكرون وهيلي أسبابهما العدوانية في تجاهل حقائق ديمبسي بشأن الكيماوي ..

فما هي أسبابنا كي لا نرسخ وننشر هذه الحقائق كما وردت في تقارير ديمبسي، وفي حقائقه التي طرحها على رئيسه أوباما؟؟

وهل يجوز أن نقصر في تقديم الحقائق التي تؤكد مواقفنا؟؟

وهل يستقيم لنا أن نستبدل الحقائق بالصراخ والإنشاء والكلام الفاضي؟؟

الحقائق هي ما يولّد الإقناع ، وهي سلاح الحق ، ولا يجوز التفريط فيه أبداً.. ما رأيكم؟!

فؤاد شربجي / تشرين

109-4