كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

رئیس الجمهورية يرد اليوم على هواجس الشعب والبرلمان

العالم – قضية اليوم

في حين ان نظام الحكم السائد في غالبية الدول الاقليمية هو نظام حكم استعلائي وان المسؤولين فيه محاطون بهالة تجعلهم اقرب الى "الالوهية" في مواجهة الشعب، فان جميع المسؤولين في ايران ونظام حكمها الاسلامي الجمهوري يجب ان يخضعوا للقاعدة السارية ويردوا على التساؤلات التي تثار بشأن ادائهم.

وبناء على هذه القاعدة فان موضوع "مساءلة رئيس الجمهورية" في ايران امر طبيعي وفقا لمبادئ الدستور. الدول الاقليمية الاخرى التي تتشدق بالديمقراطية وحرية التعبير والراي وما الى ذلك، تفتقد الى هذه الروح الديمقراطية من الاساس ولا يمكن استدعاء اي من مسؤوليها ومساءلته، وان افترضنا جدلا بان هذا الامر منصوص عليه في دساتيرها فانه لا يطبق ابدا.  

الهاجس الرئيس الذي استدعى توجيه الدعوة الى رئيس الجمهورية للحضور تحت قبة البرلمان والرد على تساؤلات النواب هو القضايا الاقتصادية. وقد جرى تلخيص نبذة اسئلة النواب من رئيس الجمهورية في خمسة محاور رئيسة. 

النقطة الجديرة بالتامل هي ان غالبية الاسئلة تعود الى حقبة تسنم الرئيس روحاني لسدة الحكم خلال الاعوام الخمسة الماضية، ويمكن ايجازها في مفهوم رئيس هو ان المشاكل الاقتصادية الراهنة تعود في غالبيتها الى سوء الادارة الداخلية للقضايا الاقتصادية وليست بسبب تاثير القضايا الخارجية مثل الحظر الاميركي الاخير عليها.  

فشل الحكومة في احتواء تهريب البضائع والعملة الصعبة، استمرار الحظر المفروض على القطاع المصرفي، فشل الحكومة في خفض مؤشر البطالة، فشل الحكومة في احتواء الركود الاقتصادي خلال فترة تصديها للحكم واخيرا وليس آخرا انخفاض قيمة العملة الوطنية. هذه المشاكل ستشكل اللبنة الاساسية لتساؤلات النواب من رئيس الجمهورية.

ورغم انه جرى قبل هذا استجواب وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي وكذلك وزير الاقتصاد، وشدد النواب على ضرورة ان تقوم الحكومة باعادة النظر في سياساتها الاقتصادية، الا ان "مساءلة" رئيس الجمهورية مؤشر على انه لازال النواب والشعب يعتقدون بان تغيير الوزراء ليس كافيا ولذلك فانهم يطلبون من رئيس الجمهورية ان يحضر تحت قبة البرلمان ليستمعوا الى وجهات نظره، ويأملوا بايجاد تحول جذري على صعيد تحسين الاوضاع الاقتصادية.  

بغض النظر عن انه وخلال الاشهر الاخيرة اي بعد انسحاب اميركا من الاتفاق النووي وعودة المرحلة الاولى من العقوبات الاميركية، شهدت البلاد ظروفا اقتصادية اصعب من السابق، لكن الحقيقة هي ان العقوبات الاميركية ليست بالشيء الجديد في ايران، فهي مفروضة عليها منذ اربعة عقود، وان هذه العقوبات في بعض الاحيان وصلت الى اعلى مستوياتها ومنها يمكن الاشارة الى " العقوبات المدمرة" التي فرضت على الشعب الايراني، ولكن جميع هذه العقوبات فشلت في اخضاع الشعب واركاعه. 

المثير للاهتمام هو ان الشعب ونظام الحكم في ايران استطاعا الخروج مرفوعي الراس من جميع المؤامرات رغم انهما وفي بعض الاحيان كانا يواجهان عقوبات مضاعفة من قبل غالبية دول العالم على مدى العقود الاربعة الماضية.    

بناء على هذه الرؤية والتجارب السابقة فان غالبية ابناء الشعب والمسؤولين الايرانيين يؤمنون بان احتواء الضغوط وتسوية المشاكل القائمة رهن بوجود ارادة جادة لاعادة النظر في السياسات الاقتصادية والمعنيين بتنفيذها. ولذلك في الحقيقة ان جلسة اليوم هي جلسة لتشخيص وتحديد نقاط الضعف والخلل والتشاور لايجاد آليات كفيلة بتسوية المشاكل الاقتصادية.

في مثل هذه الظروف حيث يصف ترامب مخطط فرض الحظر وتشديده على ايران بالناجح ويكيل اذنابه الاقليميين المديح له ويطالبون بتصعيد وتيرة الضغوط، فان استجواب الوزراء المعنيين بالشأن الاقتصادي و"مساءلة" رئيس الجمهورية تعني وخلافا لما يتصور الرئيس الاميركي والدول المواكبة له، ان "اقتدار" الجمهورية الاسلامية الايرانية اكثر من اي وقت مضى بكل ما لهذه الكلمة من معنى. ولذلك فان حضور رئيس الجمهورية للرد على تساؤلات النواب ليس فقط لا يعد تهديدا بل انه فرصة لتعزيز الاقتدار القومي الايراني واعادة النظر في الفرص التي تم اغفالها او لم يتم استثمارها كما يجب لحد الان او تم تجاهلها بشكل كامل.

الرئيس الايراني وضمن دفاعه اليوم عن ادائه واداء زملائه في الحكومة خلال الاعوام الخمسة الماضية، سيقوم باستعراض برامجه الجديدة الكفيلة بتسوية المشاكل الاقتصادية القائمة، امام الشعب ونواب البرلمان. نتيجة هذا الاجتماع اما ستنتهي باقتناع نواب المجلس من اجوبة الرئيس روحاني او عدم اقتناعهم، وفي هذه الحالة ستطوي المسألة مراحلها القانونية المنصوص عليها في الدستور.

مهما كانت مخرجات هذه الجلسة فانها تحمل رسالتين رئيستين للعالم، الاولى هي ان جذور المشاكل الاقتصادية تعود في غالبيتها الى سوء الادارة الداخلية وليس للحظر تاثيرا يذكر عليها كما يتصور البعض. والثانية هي ان النظام الجمهوري الاسلامي في ايران وخلافا لغالبية الدول الاقليمية هو نظام ينعم بالسيادة الشعبية الدينية، ونظام على المسؤولين ان يتحملوا فيه مسؤولية اعمالهم مهما كانوا وفي اي منصب كانوا. ومن هذا المنطلق على رؤساء ووسائل الاعلام الاجنبية ان يقفوا اليوم وقفة اجلال امام عضمة ايران حكومة وشعبا.

ابو رضا صالح