ردا على اعتداء زاهدان.. الثأر الايراني قادم لا محالة

العالم- تقارير

قام الارهابيون مساء يوم الاربعاء باستهداف حافلة كانت تقل عناصر احدى الوحدات التابعة لمقر عمليات "قدس" التابعة للقوة البرية للحرس الثوري، بواسطة اعتداء انتحاري استهدفهم على الطريق الواصل بين بلدة خاش ومدينة زاهدان (مركز محافظة سيستان وبلوشستان) جنوب شرقي البلاد.

وما يسمّى بـ"جيش العدل" وهو جماعة ارهابية وهابية تبنى مسؤوليته عن هذا الاعتداء الجبان الذي اسفر عن استشهاد 23 شخصا واصابة 17 شخصا آخر بجروح من كوادر ومنتسب حرس الثورة الاسلامية.

هذا وأدانت دول عديدة هذه الجريمة الارهابية وقدمت تعازيها لعوائل الضحايا ومنها ترکيا وروسيا ولبنان وقطر والکويت وفرنسا وكذلك حزب الله اللبناني والاتحاد الاوروبي فيما التزمت بعض دول الجوار الصمت کالمألوف عنها في الاعتداءات الارهابية الأخيرة في مدينة تشابهار واهواز، ومنها الامارات والسعودية والبحرين وعدد آخر من الدول المشارکة في مؤتمر وارسو.

وبالمناسبة اصدر قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي بيانا عزى فيه باستشهاد عدد من كوادر حرس الثورة الاسلامية في التفجير الارهابي الذي حدث امس الاربعاء وقدم تعازيه مخاطبا الجهات المعنية بالقول: يجب متابعة هذا الحادث بجدية كبيرة مع التركيز على ان علاقة المتورطين بهذه الجريمة مع الانظمة الاستخباراتية لبعض الدول الاقليمية والعالمية امر مؤكد.

من جانبه قال الرئيس روحاني ان الجذور الرئيسية للارهاب في المنطقة تعود الى اميركا والصهيونية وان بعض الدول الاقليمية النفطية تدعم الارهابيين ماليا.

واكد الرئيس روحاني انه مما لاشك فيه ان جميع الآمرين والمتورطين في هذه الجريمة البشعة والمشؤومة سينالون قريبا العقاب على فعلتهم، بجهود وهمّة القوات الامنية المقتدرة.

واضاف ان العملاء المجرمین واذناب اعداء الشعب الایراني لم یتحملوا المشاركة الشعبیة الرائعة والملحمیة في الذكرى الاربعین لانتصار الثورة الاسلامیة في ایران واستعرضوا عمق یأسهم وعجزهم باعتدائهم الهمجی على حافلة تقل منتسبی الحرس الثوري.

وتابع قائلا: إن مثل هذه الجرائم لن تثني الإرادة القوية للشعب الايراني العظيم، وسوف يواصل طريقه المنشود بكل قوة.

وخلال اللقاء مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وذلك علی هامش القمة الثلاثية في مدينة سوتشي الروسية قال الرئيس روحاني اليوم ان الارهاب يشكل احد المعضلات الاساسية في المنطقة؛ مضيفا ان مكافحة الارهاب تستدعي تضافر الجهود من قبل الجميع.

في كلمته امام قمة سوتشي قال روحاني: ينبغي ان لايشعر الارهابيون بالامن لا في سوريا ولا في أي بقعة بالعالم.

وقد توعد مسؤولون آخرون في ايران بالرد على هذا الاعتداء واكدوا أن الجريمة لن تمر دون رد، موجهين أصابع الاتهام الى قوى دولية تسعى الى زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.

هذا واكد نائب الرئيس الايراني اسحاق جهانغيري علی ان الجريمة ستدفع إيران لشن معركة لا هوادة فيها ضد الإرهاب، معتبرا انها تأتي للانتقام من الحضور المليوني المنقطع النظير في الذكرى الاربعين لانتصار الثورة الاسلامية، ورأى في ذلك محاولة فاشلة.

واكد جهانغیري بان اغتیال حرس الحدود في جنوب شرق ایران لن یثني ارادة الشعب الایراني في الدفاع عن الثورة، وسیعزز الارادة الوطنیة لمكافحة الارهاب بلا هوادة.

بدوره اكد رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني في بيان صدر عنه بالمناسبة، ان هذا الحادث اظهر من جديد مدى قسوة وظلم اعداء الشعب الايراني.

ونوّه لاريجاني الى ان تزامن هذه العملية الارهابية مع اجتماع مناوئ لايران في وارسو البولندية بتوجيه من الحكومة الامريكية والكيان الصهيوني، جاء بهدف الانتقام من الشعب الايراني الابي على خلفية حضوره الملحمي في مسيرات الذكرى الاربعين لانتصار الثورة الاسلامية العظيمة واستمرارا للجرائم والمؤامرات الخبيثة التي يحيكها اعداء هذا الشعب.

کما اكد مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون السياسية عباس عراقجي بان التفجير الارهابي الاخير في سيستان وبلوجستان جنوب شرق ايران قد كشف عن صورة الارهاب الحقيقية، لافتا الى ان مخططي وداعمي هذه العملية يجتمعون الان في وارسو.

من جهتها توعدت وزارة الخارجية الايرانية منفذي الهجوم الارهابي بالانتقام، واعتبر وزير الخارجية محمد جواد ظريف أنه ليس من الصدفة تزامن التفجير مع مسرحية مؤتمر وارسو، خاصة وأن نظراء الارهابيين يحتفلون في شوارع العاصمة البولندية وارسو.

واكد المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي ان منفذي الاعتداء الارهابي يتلقون دعما ماليا وعسكريا وفكريا من بعض دول المنطقة وان الجريمة لايمكن ان تمر دون رد رادع.

الى ذلك اكد القائد العام لحرس الثورة الاسلامية اللواء محمد علي جعفري على الانتقام من الاعداء داعيا باكستان لتشديد التدابير الامنية في حدودها المشتركة مع ايران.

وجاء في بيان اصدره اللواء جعفري اليوم الخميس، ان الجريمة الارهابية الوحشية التي وقعت مساء امس وادت الى استشهاد 27 شخصا من افضل ابناء الشعب الايراني في الحرس الثوري، بعد يومين فقط من الملحمة الاعجازية المتمثلة بمشاركة عشرات الملايين من الايرانيين الثوريين والواعين في مسيرات الذكرى الاربعين لانتصار الثورة الاسلامية، مؤشر على تاثير صفعة الشعب الايراني القوية الموجهة لقادة نظام الهيمنة والصهيونية والارهاب الاميركي وعملهم الشيطاني في الانتقام لهذه الهزيمة التاريخية والخالدة التي تلقوها.

واضاف ان المتوقع من الحكومة في باكستان الشقيقة الجارة واجهزتها الامنية وجيشها، عبر تشديد اجراءاتها وتدابيرها الامنية في الحدود المشتركة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، العمل على تضييق الخناق على الارهابيين التكفيريين والعملاء لاعداء شعبي البلدين والتصدي الحازم لهم لتجريدهم من امكانية القيام باي اجراء خطير ومناهض للامن.

کما اعتبر مساعد قائد الحرس الثوري العميد علي فدوي، الجريمة دليلا على فشل المأجورين وحماتهم في التأثير على اتحاد الشعب بثورته وتوعد بالرد على الأعداء ردا حازما للغاية.

وفي تصريح ادلى به لوكالة انباء "فارس" قال العميد فدوي، ان ردنا في ساحة حراسة الثورة الاسلامية ليس منحصرا بجغرافيتنا بل هو مرتبطة بجغرافيا الثورة الاسلامية.

واما وزير الدفاع الايراني العميد حاتمي فقد قال ان دماء شهداء التفجير الارهابي الذي استهدف حافلة لمنتسبي الحرس الثوري في منطقة خاش لن تذهب هدرا وعلى الارهابيين واذنابهم الاغبياء ان يعلموا ان ابناء الشعب الايراني العملاق من القوات المسلحة ستثأر لدمائهم بقوة .

وافاد بان ذكرى انتصار الثورة الاسلامية تحولت الى قذی في عيون اعداء النظام الاسلامي واذنابهم وخاطب الارهابيين العملاء وحماتهم بالقول: ان محاولات المساس بالنظام الاسلامي الذي تحول الى قوة اقليمية وقدوة للاحرار واستلهام الفكر ستبقى عقيمة وعلى الارهابيين الجناة ان يعلموا اننا سنثار بقوة للدماء الطاهرة لشهداء حرس الثورة الاسلامية.

وبالنظر الی قوة ايران المثالية فتسعی وسائل الاعلام التابعة للدول الرجعية في المنطقة بأن تعوض عن فشل هذه الدول في سوريا والعراق واليمن ولبنان وغزة من جهة، کما انها تسعی من خلال تهويل قوة جماعات وخلايا ارهابية – وهي تابعة لها في الأغلب- ان تضع علامات استفهام جادة امام قوة الشعب الايراني وفق مزاعمها من جهة اخرى.

ولکن الأهم في الأمر هو ان هذا الاعتداء الارهابي الجبان أتی انتقاما للمسيرات المليونية التي سجلها أبناء الشعب الايراني في 11 شباط في الذكرى الاربعين لانتصار الثورة الاسلامية في انحاء ايران، کما أنه أتی تمهيدا لمؤتمر وارسو الذي افتتحت فعالياته برعاية الولايات المتحدة التي تحاول من خلاله التحريض ضد ايران وزيادة الضغط عليها رغم مقاطعة العديد من الدول له وتمثيل دبلوماسي منخفض من غالبية المشاركين.