ردود فعل مستنكرة لمؤتمر البحرين ومطالبات بمقاطعته

العالم- تقارير

كشف البيت الأبيض عمّا أطلق عليه "ورشة عمل اقتصادية" لتشجيع الاستثمار في الاراضي الفلسطينية، تستضيفها البحرين في الشهر المقبل كجزء من خطة ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، وسط رفض فلسطيني ومشاركة إسرائيلية، حيث اعتبرتها جمعية الوفاق البحرينية المعارضة صفقة لبيع القدس وفلسطين ووصفتها بالخيانة العظمى. واكدت أن نظام المنامة لا يملك أدنى شرعية في التحرك باسم البحرين.

وستقام الجلسة في العاصمة البحرينية، المنامة، في 25 و26 يونيو/حزيران المقبل، وستجمع عددا من وزراء المالية بمجموعة من الاقتصاديين البارزين في المنطقة، حيث تحدثت معلومات مفادها أن وزير الاقتصاد الاسرائيلي موشيه كحلون سيصل الى المنامة على رأس وفد كيانه لإعلان الخطة.

وأعلنت القناة 13 الاسرائيلية، أن "اسرائيل تلقت دعوة رسمية من السلطات البحرينية للمشاركة في ورشة البحرين حول الجزء الاقتصادي من "صفقة القرن"، وقد وصلت الدعوة عبر البريد الدبلوماسي الى تل أبيب، وهذه الخطوة منسقة بين نتنياهو وترامب".

وانقسمت مواقف وآراء الدوائر الأمريكية حيال خطوة إدارة ترامب للبدء بالملف الاقتصادي في خطته المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن".

وفي حين تحظى فكرة البدء بالملف الاقتصادي بدعم الخبراء المنتمين لمراكز بحثية يمينية، شكك أغلب خبراء شؤون الشرق الأوسط المعتدلين بمعايير الفريق الأول في جدواها.

واعتبر المسؤول السابق في الخارجية الأميركية ديفد آروون ميللر أن الخطوة "ليست صفقة تجارية"، وقال "رغم أهمية الاحتياجات الاقتصادية، فإنها لا تكفي. ربما يساعد تأجيل طرح الخطة السياسية رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، لكنها تضر بالفلسطينيين وتضعف من مصداقية وسطاء عملية التفاوض. الخطة الاقتصادية هامة، لكنها ليست الأهم".

أما برايان كاتوليس الخبير بمعهد "التقديم الأميركي" فيرى أن جاريد كوشنر "فعل ما يتقنه وهو الضغط على الحلفاء للحصول على أموال".

وتساءل السفير الأمريكي السابق لدى تل أبيب، دان شابيرو عما إذا تم إبلاغ المدعوين لمؤتمر المنامة بالبعد السياسي للصفقة أم لا. وهل سيشارك من لم يطلع على الخطة السياسية، وهل سيرحب بالوفد الإسرائيلي؟ وهل سيشارك الفلسطينيون؟".

من جهته، قال جيري فيرنشتاين السفير الأميركي السابق في دول عربية عدة "إن كل ما يقوم به كوشنر قد تم تجريبه من قبل وكانت نتيجته الفشل. ومن ثم لا بديل عن حل سياسي أولا".

هذا وكشف المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية، ناثان تيك، أن واشنطن اتخذت قرار عقد مؤتمر المنامة بناء على دعوة من الحكومة البحرينية.

وأضاف : "للأسف، السلطة الفلسطينية اتخذت قرارا بعدم التعامل مع واشنطن ورفضت الخطة الأمريكية للسلام قبل الاطلاع عليها".

وفي المقابل قال المتحدث باسم السلطة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن ورشة العمل التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وتشكل الجزء الأول من خطة السلام في الشرق الأوسط، "عقيمة".

وقال أبو ردينة، في تصريحات لشبكة (سي.إن.إن) الإخبارية الأمريكية، إن "أي خطة اقتصادية بلا آفاق سياسية لن تفضي إلى شيء".

وأضاف: "لن يقبل الفلسطينيون أي اقتراحات دون قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية".

كما قال رئيس الحكومة الفلسطينية، والقيادي في حركة فتح محمد اشتية، إنه لم يتم التشاور مع السلطة الفلسطينية بخصوص المؤتمر الاقتصادي الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة بالبحرين.

وأضاف اشتية: "يؤكد مجلس الوزراء أنه لم يُستشر حول هذه الورشة المذكورة لا من ناحية المدخلات أو المخرجات أو التوقيت".

بدوره، أكد وزير التنمية الاجتماعية في السلطة الفلسطينية إن المسؤولين الفلسطينيين لن يحضروا مؤتمرا تعقده الولايات المتحدة في البحرين الشهر المقبل بهدف جذب استثمارات للضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال أحمد مجدلاني: "أي فلسطيني سوف يشارك في ورشة عمل المنامة لن يكون إلا عميلا للأمريكان وإسرائيل".

وردا على استضافة البحرين للمؤتمر، حذرت الحركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، من الأهداف الخبيثة من وراء أي خطوات أو أنشطة تمثل بوابة للتطبيع والانخراط العربي العملي في "صفقة القرن".

وطالبت "حماس" الدول العربية بعدم تلبية دعوات المشاركة في الورشة الاقتصادية المزمع عقدها بالبحرين الشهر المقبل، التي تمثل الحدث الأول في إطار "صفقة القرن" الأمريكية.

وقالت الحركة، في بيان: "تتابع حركة حماس بقلق بالغ الإعلان الأمريكي عن عقد ورشة عمل اقتصادية في يونيو المقبل، في العاصمة البحرينية المنامة، باعتبارها أول فعالية أمريكية ضمن خطة صفقة القرن الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية".

وأردفت: "تتطلع حماس إلى رفض البحرين وشعبها الأصيل تدنيس أراضيها من قبل العدو الصهيوني قاتل الفلسطينيين".

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة "رأي اليوم" مقالا انتقدت فيه بشدة استضافة البحرين لمؤتمر كوشنر لـ"صفقة القرن"، واعتبرته تجاوزا لكل الخطوط الحمر، وكتبت إن رهان حكومة المنامة على الحماية الإسرائيلية خطير وخاسر وسيرتد سلبًا على أمن البلاد واستقرارها، متوقعة فشله وطالبت بمقاطعته.