“ريتز السعودي” يعود الى الاضواء مجدداً.. ما السبب؟

العالم – تقارير

اخبار معتقلي فندق "ريتز كارلتون" في العاصمة السعودية الرياض، بدأت تتصدر عناوين الصحف والمجالات العالمية.. فقد أكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أنه لا يزال هناك عدد غير معروف من الأمراء السعوديين ذوي الثراء الفاحش ما زالوا محتجزين بعد عام كامل من إطلاق "ابن سلمان" حملته المزعومة ضد الفساد، مشيرة إلى أن تركي بن عبدالله يأتي على رأس هؤلاء.

وأشارت الصحيفة إلى أن تركي البالغ من العمر (47 ​​عاما) ابن بارز للملك السابق عبد الله، هو الآن ضمن عدد غير معروف من السعوديين ذوي الثراء الفاحش الذين ما زالوا محتجزين بعد عام كامل من قيام ولي العهد محمد بن سلمان بتحويل فندق الريتز كارلتون في الرياض إلى سجن خمس نجوم لبعض من أبرز مواطني البلاد فيما سماه حملة لمكافحة الفساد.

جاءت تأكيدات الصحيفة الاميركية رداً على مزاعم محمد بن سلمان قال في مقابلة الشهر الماضي مع وكالة بلومبرج نيوز: إن 8 رجال فقط ما زالوا محتجزين. ولم يقدم أي تفاصيل أخرى. لكن أشخاصًا آخرين على دراية بالاعتقالات قالوا إن الرقم أعلى بكثير، حيث لا يزال 45 من محتجزي "ريتز" معتقلين.

وقال العديد من الأشخاص الذين لهم علاقات بالعائلة المالكة إن تركيز محمد على عائلة عبد الله يبدو وكأنه مصمم لتهميش المنافسين المحتملين للسلطة والاستيلاء على صندوق مؤسسة الملك عبد الله، الذي يشرف عليه تركي، والذي تقدر قيمته بـ 20 مليار دولار إلى 30 مليار دولار.

موت صندوق اسرار محمد تحت التعذيب

قال مصدر مقرب من الديوان الملكي السعودي، أن لواء في الجيش السعودي، كان مساعدا لولي العهد محمد بن سلمان، قد اعتقل في فندق ريتز كارلتون أواخر 2017، ثم ضُرب على وجهه بهراوة وسقط أرضا.

جاء ذلك في وثائقي جديد بثته BBC بعنوان "ولي العهد تحت المجهر"، تحدث عن سلسلة من عمليات الاختطاف والاعتداء التي تعرض لها معارضون سعوديون داخل السعودية أو في أوروبا على حد سواء، بالإضافة لشهادة جديدة عن حالة مقتل لأحد المعارضين أثناء احتجازه قبيل عام من حادث مقتل خاشقجي.

وأضاف المصدر ذاته، عبر بريد إلكتروني مشفّر: "لقد صبوا عليه (اللواء في الجيش السعودي) الماء، لكنه لم يستفق من غيبوبته". كما توجد شهادة أخرى تدعم رواية الاعتداء على اللواء الذي أدى إلى وفاته في مكان احتجازه.

محاولة لنزع فتيل الازمة الدبلوماسية

وتتوالى الأنباء عن إفراج السلطات السعودية عن أمراء من العائلة الحاكمة كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد احتجزهم، وذلك بعد أن ألقت قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بثقلها على ولي العهد وجعلته مكشوفا داخليا وخارجيا.

فبعد أن أفرجت السلطات السعودية السبت عن خالد بن طلال بن عبد العزيز شقيق الملياردير الوليد بن طلال، نشر أفراد من العائلة الحاكمة صورا لعبد العزيز نجل الملك السابق فهد بن عبد العزيز.

وتبدو السلطة السعودية القائمة في الوقت الحالي وهي تحاول كسب دعم الأسرة الحاكمة من الداخل، لنزع فتيل الأزمة الدبلوماسية التي قد تتطور إلى عقوبات دولية ضد السعودية.

وكان محمد بن سلمان قد أزاح كثيرا من أبناء العائلة النافذين وجردهم من سلطاتهم، كما اعتقل عددا منهم ممن أبدى رأيا مخالفا لبعض سياساته.

ضمانات اميركية وبريطانية للعائد الخائف

وكان لافتا عودة أحمد بن عبد العزيز أواخر الشهر الماضي إلى السعودية بعد حصوله على ضمانات أمنية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، بعدم تعرض محمد بن سلمان له.

وبحسب موقع "ميدل إيست آي" فإن رجوع أحمد سيضاعف الضغوط على ابن أخيه الذي بات حديث العالم أجمع بعد مقتل خاشقجي. ويذهب الموقع إلى أن أحمد كان معروفا بمعارضته لسياسات ابن أخيه، حيث رفض عام 2017 -عندما كان أحد أعضاء مجلس البيعة- تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد، ولم يقدم له البيعة.

معارض ينتقد غباء امراء آل سعود

علق المعارض السعودي والسياسي البارز سعد الفقيه، على تحركات أمراء الأسرة الحاكمة في السعودية وسعيهم لكبح جماح ولي العهد السعودي الذي ورط المملكة في كوارث تهدد استقراراها، مشيرا إلى أنه من سوء تدبيرهم يسعون للإطاحة بـ ابن سلمان عبر والده "غائب العقل".

وقال "الفقيه" في تغريدة له عبر حسابه بتويتر: إن من سوء تدبير آل سعود أنهم يريدون إزاحة ابن سلمان من خلال والده "المُغيّب" سياسيا. وتابع مهاجما أمراء الاسرة الحاكمة: "ومن عجزهم أنهم يخططون لاستصدار قرار من الملك بعزله وهم يدركون أن الأبن بيده كل شيء". واستطرد:"ومن قلة توفيقهم أنهم يعلمون عن عجز الملك عقليا ويصرون على التحرك من خلاله. عجز وسوء تديير وقلة توفيق".

ابن سلمان مدين لـ"نتنياهو" فكيف يرد الجميل؟

أكدت صحيفة "إلمانيفيستو" الإيطالية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لعب دورا كبيرا في التأثير على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدم اتخاذ مواقف عدائية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فيما يخص قضية تصفية "خاشقجي".

وقالت: إن ولي العهد السعودي بعد تلقيه تهديدات بفرض عقوبات عليه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، احتمى بـ"إسرائيل" وبالمسيحيين الإنجيليين بهدف الحصول على دعم بات مصيريا من أجل بقائه في منصبه.

وبدوره، قال موقع "ميدل إيست آي" إن نتنياهو يدافع عن محمد بن سلمان لأنه "العماد العربي لصفقة القرن التي يحاول كل من ترامب ونتنياهو التوصل إليها، ولأنه يشاركهما كراهية إيران".

واعتبر الموقع أن "التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين يكون لصالح "إسرائيل" هو حدث يقع مرة واحدة في الحياة، لهذا تفادى نتنياهو التدخل في قضية تصفية خاشقجي، بغرض الإبقاء على حظوظ حليفه في الحكم، فهو لا يريد أن يخسر حليفا مثله".

وفي نهاية الامر، يبدو ان محمد بن سلمان، يتمتع بمظلة ترامب، لا يقلق على مستقبل استمراره في السلطة، ومواصلة جرائمه نفسها، والمسرح بات مهيئاً لإعلان أمرين مهمين، الأول، "صفقة القرن" التي تعني تصفية للقضية الفلسطينية، والثاني، المضي قدماً في تأسيس ما يسمى بحلف الناتو العربي بزعامة نتنياهو رسمياً، واتساع دائرة التطبيع، وربما تهيئة المسرح لحرب قادمة الايام القادمة تكشف ضد مَنْ؟.

اقبال تكمجي