كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

زيادة تخصيب اليورانيوم من خیارات ایران المتعددة في الرد

العالم- تقاریر

ولم تکتف امریکا بهذا الحد وانما فرضت عقوبات جدیدة على طهران منذ آب/أغسطس الماضي، وهددت كل من يخالف هذه العقوبات؛ كما أقرّت حزمة جديدة من العقوبات ضد ایران تستهدف القطاع المالي و قطاع الطاقة، تلک الحزمة التي سيبدأ تطبيقها في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

ان انسحاب امریكا من الاتفاق النووی وقرارها الاحادي بإعادة فرض الحظر الدولي ضد ایران یعد انتهاكا للقرار 2231 الصادر عن مجلس الامن الدولي، كما یعتبر تجاهلا لرؤی ومواقف المجتمع الدولي في هذا الجانب.

ومن المسلم به أن ایران لن تقف مکتوفة الایدي في هذا الخصوص، لکنها مازالت تنتظر المزيد من الإجراءات العملية من أوروبا في موضوع الاتفاق النووي. فالجهود الاوروبیة في هذا المضمار لم تحقق توقعاتها بعد، وإذا لم تلب أوروبا احتياجاتها فعندئذ ستقرر إيران ما تراه مناسبا للمرحلة القادمة. فإيران لها الحق في تعليق جزء من تعهداتها أو جميع التزاماتها في الاتفاق النووي كما صرح به من قبل رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في ايران كمال خرازي.

ومن الخیارات المتاحة امام ایران مثلا، عدم بقائها في الاتفاق النووي وزيادة مستوى تخصيب اليورانيوم حال انهيار الاتفاق النووي، کما صرح بذلك المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي ومن قبله رئیس المنظمة علی اکبر صالحي.

وقد لوّح قائد الثورة الاسلامية من قبل بالانسحاب من الاتفاق النووي، بقوله إن حكومته يجب أن تكون مستعدة للانسحاب من الاتفاق المبرم عام 2015 اذا لم يعد "يحفظ لها مصالحها الوطنية". ورأى قائد الثورة أن المحادثات يجب أن تستمر مع أوروبا التي تحاول إنقاذ الاتفاق بعد الانسحاب الاميركي، لكنه أضاف أن الحكومة الايرانية "يجب ألا تعلق الأمل على الاوروبيين في قضايا مثل الاتفاق النووي او الاقتصاد… بل یجب أن ننظر الى وعودهم بتشكيك".

وفي أحدث موقف طالب وزير الخارجية الإيراني ظريف الاتحاد الأوروبي بتعويض آثار العقوبات الأمريكية على بلاده، محذراً بأن طهران ستستأنف تخصيب اليورانيوم بشكل مكثف في حال استمرار "سلبية" الدول الأوروبية.

وقال ظريف في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية نشرتها في عددها الصادر يوم السبت: "يتعين على الأوروبيين والأطراف الأخرى الموقعة (على الاتفاق) التحرك لتعويض آثار العقوبات الأمريكية"، مضيفاً أن الاختبار الحقيقي في ذلك هو الأمور المتعلقة بـ "النفط والبنوك، کما طالب ظريف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بمعاقبة الشركات "إذا انسحبت من صفقات مع إيران بسبب العقوبات الأمريكية".

ومن خیارات ایران ایضا ما تقوم به و بخاصة في الایام الاخیرة من نشاطات دبلوماسية و اقتصادیة في شرق آسیا و دول الجوار في محاولة منها لتمتین علاقاتها مع سائر الدول و بخاصة دول الجوار، کترکیا وروسیا وقطر وعمان وترکمنستان او الهند والصين وروسيا و…ولخفض تداعیات الحظر الأمیرکي علی المواطنین الایرانیین.

ولا شك في ان التنفیذ الكامل والحقیقي للتعهدات من جانب الاطراف جمیعا یشكل قاعدة اساسیة في سیاق استمرار الاتفاق النووي. فاذا كانت هناك رغبة فی مواصلة تنفیذ هذا الاتفاق، فإنه ینبغي على باقي الاعضاء ان تتخذ مزیدا من الاجراءات لضمان تحقیق مصالح ایران الاقتصادیة وفق ما جاء فی نص هذا الاتفاق.

والجدیر بالذکر ان القرار 2231 الصادر عن مجلس الامن الدولي یؤكد على جمیع اعضاء الامم المتحدة والمنظمات الاقلیمیة والدولیة باتخاذ الاجراءات اللازمة في سیاق دعم عملیة تنفیذ الاتفاق وتجنب الاجراءات التی تقوّض مسار تنفیذ التعهدات في اطار الاتفاق النووي.

یبقی بعد هذا أن نشیر الی ان الاتفاق النووي لا یخص عددا من البلدان فقط وانما یتعلق بالمجتمع الدولي. فانطلاقا من هذا الواقع ینبغی على المجتمع الدولی ایضا ان یضع حدا للاجراءات الامریكیة اللاقانونیة والاحادیة.

د. نظري