كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

سباق سعودي نحو التطبيع وسط ترحيب صهيوني

العالم- تقارير

والدليل على ذلك مانشره موقع "ويكيليكس"،  سابقا، من مراسلات للخارجية السعودية ممهورة بعبارة "سري للغاية"، تكشف ان تطبيع المملكة مع الاحتلال الإسرائيلي .

وبدات  مراحل التقارب بين السعودية والكيان بإلحاح سعودي على طرح مسألة التطبيع مع "إسرائيل" ومبادرة السلام السعودية عام 2002 التي تبنتها جامعة الدول العربية في قمة بيروت في العام نفسه.
وبحسب الموقع أن شخصيات سعودية نافذة بدأت عام 2006 بالحديث علانية بأن "إسرائيل" لم تعد ضمن قائمة الأعداء بل هي أقرب لحليف غير رسمي، ليتطور الأمر إلى مبادرات سعودية للتقارب مع الاحتلال عام 2008، وفعاليات التقارب مستمرة منذ ذلك التاريخ.
وفي هذا السياق هناك تقارير قوية تشير إلى تزايد عملية التطبيع بين "إسرائيل" من جهة والسعودية والإمارات من أخرى. وقد شملت تلك الخطوات، الزيارة "غير الرسمية" لإسرائيل من قِبل الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي، في عام 2016؛ حيث اجتمع خلالها مع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية ومجموعة من أعضاء الكنيست لتشجيع الحوار في "إسرائيل" على مبادرة السلام العربية.

ومن أبرز السعوديين الراغبين في التطبيع مع "إسرائيل"، الأمير تركي بن فيصل آل سعود، الرئيس السابق للمخابرات السعودية والسفير لدى الولايات المتحدة وبريطانيا، والذي لديه بالفعل الآن تاريخ من التعامل مع المسؤولين الإسرائيليين الحاليين والسابقين.

وقد بدأ ذلك بمصافحة مع نائب وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، داني أيالون، في ميونيخ عام 2010.

ولكن الطامة الكبرى جاءت بعد التصريح الصادم لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال لقاء صحفي مطول أجراه معه الصحفي الأمريكي، جيفري غولدبيرغ، ادعى فيه بان بحق الشعب اليهودي بـ"أرض خاصة بهم".
يبدو ان اعتراف القيادة السعودية بكيان الاحتلال بهذه الجراة وبدون اي ستار اصاب غولدبيرغ  ببعض من الدهشة لدرجة انه قال في اللقاء الذي نشرته صحيفة "the atlantic" الأمريكية، "تحدث معي ولي العهد السعودي عن "إسرائيل"، أخبرني أنه يعترف بحق الشعب اليهودي في أن تكون له دولة قومية خاصة به إلى جانب دولة فلسطينية.. لم يعترف أي زعيم عربي بهذا الحق أبدا".

وتوقّعت صحيفة "ناشينال إنتريست" الأمريكية ابريل الماضي أن يتم إنشاء سفارة إسرائيلية لدى الرياض، قائلة: إنه "لن يمرّ وقت طويل قبل أن نرى سفارة للمملكة في مدينة القدس". ويعني ذلك — لو صدقت توقّعات الصحيفة — تسليم السعودية لشرط إسرائيلي كان قد جرى الحديث عنه، في سبتمبر من العام الماضي، حول رفض حكومة بنيامين نتنياهو افتتاح سفارات جديدة في تل أبيب. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية آنذاك:  إن "تل أبيب ستشترط على الدول التي تقيم معها علاقات جديدة فتح سفارتها في القدس وليس في تل أبيب".
واخيرا وليس اخرا اطل علينا وزير الاوقاف السعودي عبد اللطيف آل الشيخ بتصريح مثير للجدل ويشير الى المدى الذي استشرى فيه التطبيع السعودي حيث ان وزير "الاوقاف" ونضع تحت هذه الكلمة مئة خط في ايام "الحج" التي تحتاج ايضا ان نضع تحتها الى خطوط عديدة بتصريح شهد ترحيبا اسرائيليا  لدرجة ان موقعا تابع بوزارة الخارجية الاسرائيلي وصفت السعودية " بالدولة الشقيقة"!!
وأعاد حساب "إسرائيل بالعربية" التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية نشر فيديو آل الشيخ، وعلق عليه بالقول: "الحمد لله "إسرائيل" سهلت بوجه أكثر من 4000 من المواطنين المسلمين في البلاد إلى التوجه إلى الديار الحجازية المقدسة لأداء فريضة الحج".
وجاء في تغريدة أخرى "المملكة العربية السعودية الشقيقة تثني على (دولة "إسرائيل") عبر رأس هرمها الإسلامي آل الشيخ".

وقد اثار الترحيب الاسرائيلي موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي.
حيث غرد أحدهم مستنكرا "عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية في (بلاد الحرمين)، يُسمّي الاحتلال الصهيوني بـ(دولة "إسرائيل") ولم يكتفِ بذلك، بل مدحَ تعامل الصهاينة مع الحجاج الفلسطينيين، ووجّه انتقاده لقطر".
وفي نظر أحد المعلقين، فإن عبارة (دولة "إسرائيل)" "تعني الاعتراف بها وكأنها أصبحت حقا فجأة! بل هو الكيان الصهيوني الغاصب، ولكن هو تصهين حكومتهم وهم وعاظ سلاطينها"..

وكذلك رأى عواد بن علي أن تصريح الوزير يؤكد اعترافه "بدولة العدو الصهيوني.. يصعب جدا قبول فرضية (بغير قصد) من رجل دولة وقامة عبد اللطيف آل الشيخ، ونتوق لتوضيح من معاليه حفظه الله".
واستغربت أم ناصر قائلة "الآن صارت (دولة "إسرائيل") بعد ما كانت فلسطين.. الإسرائيلون صاروا ملائكة.. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم".
هذا وقد قال عبد اللطيف آل الشيخ إن مما يثير التعجب أن "(دولة إسرائي) التي نعرف عنها الشيء الكثير لم تمنع الحجاج المسلمين من القدوم للمملكة لأداء فرضهم".
في المقابل انتقد الوزير السعودي دولة لم يسمها، قال إنها منعت الناس من الحج إلى بيت الله الحرام، "وهذه سقطة كبيرة جدا جدا، ومن قام بهذا الفعل فإنه حري بالعقوبة من الله".
 
من الجهة المقابلة، اكد وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينيتز، الذي كان عضوًا في مجلس الوزراء الأمني لنتنياهو، في مقابلةٍ مع راديو الجيش الإسرائيلي، أن هناك اتصالات مع السعودية، لكنه لم يوضح نوعيتها ولم يصف تفاصيلها.
وعندما سُئل عن سبب إخفاء العلاقات مع السعودية، قال: "في الواقع لدينا علاقات غير معلنة مع العديد من الدول الإسلامية والعربية". مُضيفًا: "وعادةً ما نكون نحن الطرف الذي لا يخجل من إعلانها، ولكن الجانب الآخر الذي يهتم بإبقاء العلاقات هادئة وغير مُعلنة. وبالتأكيد بالنسبة لنا، لا توجد أي مشكلة في ذلك، ولكننا نحترم رغبة الجانب الآخر، وعندما تتطور العلاقات، سواء كانت مع السعودية أو مع الدول العربية الأخرى أو غيرها من البلدان الإسلامية، بل وهناك أكثر من ذلك بكثير. نُحافِظ على بقائها سرية".
ومن هنا يتحدث بعض الخبراء بصوت عال بحيث طرح البروفيسور الفلسطيني كامل حواش، سؤلا في احدى الندوات  "الأزمة في المملكة العربية السعودية: الحرب والخلافة والمستقبل" سؤالا وهو متي سيرفرف العلم الاسرائيلي في السعودية البروفيسور حواس كتب ايضا مقالًا على موقع "ميدل إيست مونيتور"  رجُلٍ قام بحملة اعتقالات تحت مزاعم "مكافحة الفساد"، والتي اعتقل خلالها مجموعة من أبرز منافسيه بل والأغنى والأكثر شهرةً في السعودية، ووضع البعض الآخر تحت الإقامة الجبرية؛ فإن رفع العلم الإسرائيلي لن يكون بالمهمة الصعبة في غياب وجود أي معارضة حقيقية وفعّالة.

ما يبدو أن ابن سلمان الذي يريد العرض الملكي ومن قبله حكام آل سعودي يعلمون ان اعتلائهم للكراسي لايكون الى بمباركة اميركية ولكي يحصلوا عليها يجب يوطدوا علاقاتهم بالكيان الاسرائيلي ولكن ما يجهلونه، هو أن "إسرائيل" تأخذ ولا تعطي أبدًا، ولسوف تأخذ التطبيع، لكنها في المقابل لن تعطي شيئًا. وإذا كانوا يعتقدون أن الطائرات الإسرائيلية ستطير فوق الرياض أو أبوظبي لحماية حلفائها الجُدد من الغارات الجوية الإيرانية المتوهمة، فإنهم بالتأكيد مخدوعون، وكل ما يحتاجون إليه فقط النظر مرةً أخرى لمصر والأردن، وهما الدولتان العربيتان اللتان طورتا علاقاتهما مع "إسرائيل" منذ فترةٍ طويلة. نظرة فاحصة عليهما تكشف من المستفيد من اتفاقيات السلام تلك.