سباق عربي مخجل نحو التطبيع مع العدو المحتل

العالم – تقارير

استضافت العاصمة البولندية وارسو، الأربعاء والخميس الماضيين، فعاليات مؤتمر بشأن إيران والشرق الأوسط، بمشاركة مسؤولين من عشرات الدول، لا سيما وزراء خارجية دول الشرق الأوسط.

وجلس نتنياهو وإلى جانبه وزير الخارجية البحريني في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، قبل أن يجاوره في جلسة لاحقة وزير الخارجية اليمني خالد اليماني.

وقال نتنياهو في حديث للصحفيين إن مؤتمر وارسو "يشكل نقطة تحول تاريخية" بمشاركة ستين ممثلاً عن دول غربية ووزراء خارجية دول عربية بارزة إلى جانبه، بصفته رئيس وزراء "إسرائيل" ووزير خارجيتها. وتوجه نتنياهو بالشكر للإدارة الأمريكية لتنظيم هذا المؤتمر الذي جمع "إسرائيل" بدول عربية لمواجهة إيران.

بعد هذا الحدث، انتقد نشطاء خليجيون وكويتيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل حاد موجة التطبيع الأخيرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب مؤتمر وارسو الذي حضره عدد من الوزراء العرب بمشاركة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وصدرت آخر التصريحات التطبيعية عندما زعم وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، بـ"حق دولة الاحتلال في الدفاع عن نفسها"؛ إزاء تهديدات من إيران و"حزب الله".

وأعرب نشطاء عبر مواقع التواصل، وتحديداً منصة "تويتر"، عن رفضهم التام لحملات التطبيع مع الاحتلال. واعتبروها "مخزية" في ظل تزايد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وخلال الساعات الماضية دشن النشطاء وسمي #خليجيون_ضد_التطبيع و #كويتيون_ضد التطبيع، وغرّد عليهما آلاف الناشطين في دول الخليج الفارسي الست.

تسريب اسرائيلي فاضح!

سرب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو يظهر فيه وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، يرد على هجوم "إسرائيل" المتكرر على سوريا، قائلاً: “من حق "إسرائيل" الدفاع عن نفسها من خطر إيران”.

وذكرت وكالة “سبوتنيك” الفيديو المسرب حذفه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد وقت قليل من نشره.

وأقرّ من خلاله وزير الخارجية الإماراتي في رد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على مواقع في سوريا بـ”حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها من خطر إيران” ، دون أن يعلق على قيام ” إسرائيل ” بانتهاك السيادة السورية كونها دولة عربية ” شقيقة ” بحسب الإعتبارات العربية .

وبحسب الوكالة الروسية، فقد ظهر في الفيديو وزير الخارجية الإماراتي ، جنب نظيره البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، ووزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، وهم يتحدثون عن ضرورة التصدي لنفوذ إيران خلال اجتماع عقد وراء الأبواب المغلقة ضمن مؤتمر وارسو الدولي لقضايا الشرق الأوسط والذي نظم تحت رعاية الولايات المتحدة.

كما نشر فيديو للوزير البحريني وهو يقول في وارسو، إن إقامة علاقات دبلوماسية بين بلاده و"إسرائيل" "ستحدث عندما يحين وقتها"، مشيرا إلى أن مواجهة ما وصفه بـ"التهديد الإيراني"، يعد "أخطر وأهم" من القضية الفلسطينية في الوقت الحالي.

وسبق أن أعلن وزير خارجية البحرين ذاته، في 10 مايو/ أيار 2018، عبر حسابه الموثق بـ "تويتر"، دعم بلاده ما سماه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، عقب استهداف تل أبيب على حد زعمها "أنها عشرات المواقع العسكرية الإيرانية في سورية"، وذلك وسط ترحيب إسرائيلي بالتغريدة.

ولم يعد غريبا تصريح نتنياهو حينما قال للصحافيين: "إننا نصنع التاريخ من خلال مؤتمر وارسو، الذي يشكل نقطة تحول بمشاركة ستين ممثلاً عن دول غربية ووزراء خارجية دول عربية بارزة"، في ظل الهرولة العربية المخجلة نحو الكيان المحتل.

من جهته، اجتمع وزير الخارجية العُماني، يوسف بن علوي، بعد ظهر الأربعاء، برئيس وزراء الإحتلال، بنيامين نتنياهو، في وارسو، وذلك استمرارا لزيارة نتنياهو إلى بلاده.

وقال نتنياهو خطابا لعلوي، في بيان صدر عن مكتبه، إنه "يسرني الالتقاء بكم مرة أخرى. القرار الشجاع الذي اتخذه السلطان قابوس بدعوتي إلى زيارة سلطنة عمان يحدث تغييرا في العالم. إنه يمهد الطريق أمام أطراف كثيرة أخرى للقيام بما تفضلتم به، أي الامتناع عن التمسك بالماضي والمضي قدما نحو المستقبل" حسب قوله.

وأضاف أنه "أطراف كثيرة تحذو حذوكم بما فيها أطراف تتواجد هنا في المؤتمر. أشكركم على هذه السياسة الإيجابية التي تتجه نحو المستقبل والتي قد تؤدي إلى تحقيق السلام والاستقرار لصالح الجميع. أشكركم باسم المواطنين الإسرائيليين وأسمح لنفسي بأن أقول ذلك أيضا باسم الكثيرين في الشرق الأوسط"على حد زعمه.

ورد بن علوي: "هذه هي رؤية جديدة وهامة حول المستقبل. لقد عانى الشعوب في الشرق الأوسط كثيرا لأنهم بقوا في الماضي. هذا هو عهد جديد يخدم المستقبل ويخدم تحقيق الازدهار لصالح جميع الشعوب" على حد زعمه.

يذكر أن نتنياهو كان قد زار عُمان للمرة الأولى، في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، وحل ضيفا على السلطان قابوس في القصر الملكي. وبعد زيارة نتنياهو إلى عُمان، بادر عدد من الوزراء الإسرائيليين إلى زيارات لدول الخليج الفارسي، بينهم وزير الاتصالات أيوب القرا الذي زار دبي للمشاركة في مؤتمر دولي للاتصالات، ووزير المواصلات والاستخبارات يسرائيل كاتس الذي زار عُمان في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي للمشاركة في مؤتمر دولي للمواصلات.

وكان نتنياهو قد صرح في كانون الأول/ ديسمبر الماضي أن سلطان عُمان وافق على السماح لطائرات "إلعال" بالمرور في المجال الجوي لبلاده.

تآمر على قضية فلسطين

وفي ذات السياق أكد كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل عام 48، أن للسعودية دوراً مشبوهاً وخطيراً ضد القضية والمشروع الوطني الفلسطيني.

ويقول الخطيب: "ما يجري داخل العواصم العربية، وعلى رأسها الرياض، من خطوات متقدمة نحو دولة الاحتلال، والضغط على دول عربية وإسلامية أخرى وإقناعها من أجل فتح باب التطبيع، يعد خيانة وتآمراً على القضية الفلسطينية".

ويوضح الخطيب أن السعودية باتت تلهث خلف "إسرائيل" وإقامة العلاقات السياسية والثقافية والعسكرية والأمنية معها، وهي كذلك تريد أن تهيئ كل الدول العربية والإسلامية لخطواتها القادمة بإقامة علاقات علنية ورسمية مع دولة الاحتلال.

ورأى نائب رئيس الحركة الإسلامية أن أي خطوة تمهد وتعبد للتطبيع وإعادة العلاقات مع "إسرائيل" تعد "خيانة لفلسطين وقضيتها ومقدساتها وشهدائها"، لافتاً إلى أن الدول العربية تريد أن تتجاوز القضية الفلسطينية للوصول إلى الحضن الإسرائيلي بأي ثمن كان لضمان بقاء حكامها على كراسي الحكم.

وضمن خطوات التطبيع والعلاقات المتطورة التي تسير دون حواجز، وجه مديان بار، رئيس "رابطة الطيارين الإسرائيليين"، دعوة إلى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والطيارين السعوديين للمشاركة في "مؤتمر الطيران الإسرائيلي" بمدينة "تل أبيب" في مايو المقبل.

ووفقاً لما ذكرت وكالة "سبوتنيك"، 21 يناير الجاري، استهل بارسال رسالته بالقول إن عمره مثل عمر ولي العهد السعودي، وهو العمر المناسب في "إسرائيل" للعمل في الطيران المدني، مضيفاً أن المنطقة "تشهد تغييرات تبشر بمستقبل يسود فيه التعاون"، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست".

وفي أبريل الماضي صرح بن سلمان أن للإسرائيليين الحق في العيش بسلام على أرضهم، وذلك في مقابلة نشرتها مجلة (ذا أتلانتيك) الأمريكية، الأمر الذي مثّل إشارة علنية إلى أن الروابط بين الرياض وتل أبيب تزاد قرباً يوماً بعد يوم.

وفي المقابل، اكدت "حركة حماس" أن مؤتمر وارسو لن ينجح في تمرير صفقة القرن أو الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وتصفية قضيته العادلة.

واعتبرت الحركة في بيان لها أن لقاء وزير خارجية عُمان برئيس وزراء العدو على هامش المؤتمر هو استفزاز للشعوب وتنكر لإرادتها وتجميل لوجه الاحتلال.