سجون البحرين تدق ناقوس الخطر والمنامة لا تحرك ساكنا

العالم-تقارير

يصر النظام البحريني على عدم الإفراج عن المعتقلين السياسيين على الرغم من مخاطر إبقائهم في سجونه مع انتشار فيروس كورونا في البحرين. ويومًا إثر يوم تزداد المطالبات والدعوات إلى إطلاق سراحهم، ولا سيما المعتقلين المرضى والذين يعانون من ظروف صحية تعرضهم أكثر من غيرهم لمخاطر الإصابة بالوباء، إضافة إلى استمراره بالانتقام من بعضهم عبر حرمانهم أبسط حقوقهم، ومنها الاتصال بذويهم، والعلاج.

ويقضي آلاف السجناء السياسيين في ظروف صعبة داخل سجون البحرين، حيث يتعرضون للإهمال الصحي والتضييق المستمر، وقد أطلق عدد من السجناء مؤخرا استغاثات تحذر من وقوع كارثة بسبب احتمالية انتقال مرض كورونا لسجنون النظام.

وفي بيان أصدره الخميس الماضي، حول السجناء السياسيين في سجون النظام البحريني في ظل تفشي مرض كورونا، شدّد عالم الدين البحريني البارز آية الله الشيخ عيسى قاسم على ضرورة الإفراج عن المعتقلين في السجون الخليفيّة انطلاقا من حقهم الديني والدستوري والوطني والإنساني.

ووجّه آية الله قاسم رسالة للنظام البحريني دعاه فيها إلى عدم السماح لفيروس كورونا بأن يفتك بالوطن من جهتين، ويدخله في فوضى أمنيّة لا تنضبط، ولا يثبت أمام هدير العواطف الجيّاشة الغاضبة الذي سيحدثه بدخوله للسجون عقل ولا قوّة.

وفي هذا السياق، أكد علماء البحرين ما نبّه له آية الله الشيخ عيسى قاسم من ضرورة إطلاق سجناء الرأي السياسيّ في البحرين قبل وقوع المحذور إن دخل فيروس كورونا للسجن.

وشدّد العلماء في بيان لهم على أنّ تبعات هذا المحذور لا يمكن التنبّؤ بها، ولا وقف هيجانها والتهابها المتوقّع بكلّ تأكيد، في ظلّ هذه الظروف المتوتّرة والمقلقة لكلّ العالم.

ولفتوا إلى أنّه "إن لم يكن دافع الاستجابة لحقوق السجناء السياسيين في الحرية وهو حقّ ثابت شرعيًا ودستوريًا، فلا أقل من التعامل بمسؤوليّة في ظلّ انتشار الوباء المجهول، والوقاية ممّا يُعلم نتائجه واجب عقلًا، فكيف بمجهول قد يكون أعظم كارثيّة في نتائجه".

من جهته اكد ائتلاف شباب ثورة 14فبراير في البحرين في بيان ان جائحة كورونا ومخاطرها الوشيكة على حياة سجناء الرأي في البحرين تحتّم تبييض السجون فورًا.

وقال الائتلاف في بيان انه انسجامًا مع ما جاء في بيان سماحة الفقيه القائد آية الله الشيخ عيسى قاسم حول مخاطر إبقاء المعتقلين في السجون في ظلّ تفشي فيروس كورونا، فإنّ الإفراج عنهم هو حقّ دينيّ ودستوريّ ووطنيّ وإنسانيّ لهم.

وأكد أن ملف معتقلي الرأي في سجون النظام الخليفي في البحرين هو القضيّة الحيّة والمستمرّة على مدار اليوم إن لم تكن الساعة، إذ إنّها الأخطر في ظلّ انتشار وباء كورونا الذي صنّفته منظّمة الصحة العالميّة بالجائحة، وهي درجة أعلى من الوباء، عبر انتشار هذا الفيروس الواسع بين الدول في العالم.

بدوره أكد نائب الأمين العام لجمعيّة الوفاق الوطني الإسلاميّة الشيخ حسين الديهي تأييد الدعوة الإنسانيّة لآية الله الشيخ عيسى قاسم بالإفراج عن المعتقلين في سجون البحرين بعد انتشار وباء كورونا.

ولفت الشيخ الديهي في كلمة مصوّرة إلى أنّه في سجون البحرين يوجد آلاف من السجناء السياسيين يعيشون ضنك العيش، وسوء الأوضاع، نتيجة بيئة السجون السيّئة، وتفشّي الأمراض، وعدم توفّر الخدمات الكافية، وحذّر من أنّ كلّ ذلك سيفتك بهم لو دخل وباء كورونا إلى داخل السجن.

وأشار إلى أنّ دعوة آية الله قاسم للإفراج عن السجناء جاءت من منطلق إنسانيّ، لإنقاذ الأرواح وحفظ الوطن وسلامة أبنائه من المعتقلين، لأنّه إن "وقعت الواقعة، ستكون هناك كارثة، وسيحلّ بلاء عظيم على أحبّتنا وعلى البلد، وستكون العواقب وخيمة".

في غضون ذلك، طالب أهالي المعتقلين من بلدة الدُّراز بالإفراج عن أبنائهم وذويهم، في ظلّ تفشّي وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» في البحرين والعديد من دول العالم.

وقال الأهالي في بيان لهم "إنّهم يعيشون حالة من القلق والرعب على أبنائهم المعتقلين، جرّاء جائحة كورونا، وأشاروا إلى توجّه السلطات لمحاصرة هذا الوباء عبر الإفراجات الجزئية التي جرت قبل فترة".

وعبّروا عن مخاوفهم من انتقال هذا الوباء إلى السجون ومراكز الاعتقال، وشدّدوا على أنّ "الإفراج عن المعتقلين هو مطلب إنسانيّ ووطنيّ، وأنّه في حال تفشّيه داخل السجون سيكون مدمّرًا، وسيُفقد السيطرة على احتوائه".

وأكدوا تأييدهم لدعوة آية الله الشيخ عيسى قاسم إلى الإفراج عن المعتقلين في سجون البحرين بعد انتشار وباء كورونا، لتلافي أيّ مأساة، لافتين الى أنّ "الإفراج عن المعتقلين هو توجّه عالمي، ضمن جهود الدول لمحاربة هذه الجائحة العالميّة، ووضعت الخلافات السياسيّة أو الاعتبارات الأخرى وراء ظهرها".

الى ذلك أعربت عائلة أحد المعتقلين السياسيين عن قلقها الشديد على صحة ابنها بعد أنباء عن إصابته بارتفاع في درجة الحرارة وامتناع إدارة سجن جوّ المركزيّ من عرضه على الطبيب.

ولفتت عائلة المعتقل علي عباس الإثنا عشر، في بيان لها إلى أنّه وصلتها صرخة استغاثة من خلف قضبان السجن من ابنها المعتقل، إذ أفاد نزلاء في "مبنى 14" في اتصال لهم بأنّه يعاني من ارتفاع شديد في درجة الحرارة وصعوبة في التنفّس منذ عدّة أيام، في حين تماطل إدارة السجن في عرضه على المستشفى.

وأبدت العائلة قلقها وخوفها من إصابة ابنها بفيروس كورونا، وطالبت الجهات المعنية والحقوقية والمنظمات الدولية بالتدخّل السريع لإنقاذه من خطر محتم، محملة سلطات البحرين كامل المسؤولية إن أصابه أي مكروه، وطالبت بالإفراج عنه فورًا لأنّهم أحقّ برعايته.

وفي هذا السياق قالت عائلة معتقل الرأي حسين إبراهيم الملا، إن إدارة سجن جو المركزي تمنعه من الاتصال بها منذ منتصف شهر مارس/ آذار 2020، من دون معرفة الأسباب، مبدية قلقها وخوفها عليه في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد في البحرين، ومطالبة النظام بحقها في الاطمئنان عليه.

هذا وقال معتقل الرأي يوسف حسين يوسف، والمصاب بالسكري، في تسجيل صوتي إن إدارة سجن جو لم تصرف له أدويته اللازمة منذ أكثر من شهرين، وهو يتعرض لسوء معاملة مستمرة، وقد شكا من توقف حصوله على إبرة الإنسولين الضرورية.

وقد طالبت عائلة يوسف والمركز الدولي لدعم الحقوق والحريات –عضو تحالف المحكمة الجنائية الدولية- بالإفراج عنه لحاجته الملحة إلى تلقي العلاج اللازم، وخاصة مع تفشي وباء كورونا، ونقص الأدوية الذي يهدد حياته.

وكانت عدد من المنظّمات الحقوقيّة الدوليّة والمؤسّسات المعنيّة بالحريّات الدينيّة قد طالبت حاكم البحرين حمد عيسى الخليفة بإيقاف انتهاك الحريّات الدينيّة وإطلاق سراح قادة المعارضة، وناشدته بتوجيه حكومته للالتزام بالمعايير الدوليّة للحرية الدينيّة.

وعبّرت المنظّمات في بيان مشترك عن مخاوفها إزاء استمرار انتهاك الحريّات الدينيّة في البحرين، وأشارت إلى "ما يتعرّض له البحرينيون العالقون في إيران من أوضاع صعبة بسبب تباطؤ الحكومة في إعادتهم إلى وطنهم، وعدم تسريعها لإجراءات خطّة إجلائهم بالكامل، بما يُعدّ اضطهادًا لحقوقهم على أساس طائفيّ".

وقالت إنّ "المواطنين الشيعة في البحرين يتعرّضون للقمع، حيث قامت السلطات الأمنيّة باعتقال عدد من رجال الدين بسبب محتوى خطبهم، واعتقال الناشطين وعرقلة الحشود في المواكب الدينيّة في إحياء ذكرى عاشوراء".

ولفتت إلى التمييز ضدّ المواطنين في المنظومة السياسيّة، حيث قامت الحكومة بحظر العديد من أحزاب المعارضة، وأصدرت تشريعًا يحظر على العديد من الذين ينتمون إلى أحزاب المعارضة من الترشّح للمناصب.

ويمتلك النظام الخليفي في البحرين سجلا مليئا بانتهاكات حقوق الانسان ولا سيما بحق المواطنين المعارضين الذين يتعرضون منذ الثورة الشعبية في عام 2011 لمختلف اشكال القمع والتمييز والاضطهاد الطائفي، ناهيك عن عقوبات قاسية بحقهم تصل الى حكم الاعدام والسجن المؤبد وتجريدهم من الجنسية بسبب مطالبتهم بالاصلاحات وتوفير المساواة على اساس المواطنة وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية لجميع البحرينيين.