كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

سوريا.. حرب الإعمار وتحدي الاقتصاد

العالم – تحليلات ومقالات 

ربما لم تصل سوريا في هذا الوقت الى ما يسمى بـ"اقتصاد الفوضى"، الذي هو مزيج من عدة اقتصادات اهمها إقتصاد الإقتصاد الجرمي الذي يرتكز اساسا على الحروب. ومن ثم اقتصاد الفساد الذي ينشأ على يد رجال الاعمال الفاسدين وبعض المسؤولين في مفاصل الدولة الذين يسهلون لهم اعمالهم.

اقتصاد الفوضى يؤدي بطبيعة الحال الى عدة ازمات اهمها التضخم الكبير، وتمثل اميركا الجنوبية نموذجا لعدة تجارب في هذا الصدد، الارجنتين على سبيل المثال انفجرت فيها موجة من الأزمات في بداية التسعينيات من القرن الماضي،  ووصل التضخم إلى مستويات تاريخية قلّ نظيرها (%5000) واتسعت البطالة وانهارت الطبقة الوسطى وانتشرت الديماغوجية السياسية وسيطر فاسدون على قطاعات عدة.

وبلغت الأزمة مستويات عالية مطلع الألفية الثالثة حيث وصلت الديون الخارجية للدولة إلى نحو 150 مليار دولار، وفي مناطق اخرى نما "اقتصاد الفوضى" في إطار الحروب مثل الجزائر وفيتنام ولبنان واثيوبيا، ونشأت طبقة من الأثرياء الجدد استفادت من الأعمال العسكرية لصنع ثروتها الطائلة وركزت اعمالها على القتل والتهريب والتحكم باسعار السوق، اما روسيا فقد أدى الإنتقال السريع من حالة سياسية نظامية وعسكرية إلى حال أخرى مختلفة جذرياً، إلى نمو سريع لاقتصاد الفوضى ترافق أحياناً كثيرة مع ارتباك أمني وحوادث.

اما سوريا فلم تصل الى ما وصلت اليه جميع الدول السابقة، رغم انها تتشابه مع بعضها بصورة كبيرة، فمثلا الفساد في البلاد متفشٍ ولكن ضمن أطر وسقوف معينة وضوابط ولا يمكنه تجاوزها، القطاع الطبي مثلا الى الان يعمل ويقدم خدماته المجانية للمرضى وخصوصا اصحاب الامراض المزمنة والخطيرة مثلا السرطان والكبد وغيرها. اما قطاع الصناعي فمنذ اللحظة الاولى لاعادة الامان للمناطق الصناعية في حلب وحمص وريف دمشق، عادت المصانع للعمل دون ان يكون للفساد يد بتأخيرها، لانه بتاخير عملها سيستفيد التجار من بيع البضائع الاجنبية على عكس الصناعيين.

وقطاعا التعليم والغذاء فهما الى الان يقدمان خدماتهما بالرغم من وجود بعض نقاط الضعف فيهما.. سوريا بعد عام 2011 فرض عليها حصارات وليس حصارا واحدا، وفقدت اكثر من مورد اهمها الزراعة ثم النفط ثم التجارة الخارجية، ومعابرها الحدودية، والاهم من ذلك ان سوريا فقدت الكثير من احتياطاتها المالية، وبالرغم من ذلك تواصل دمشق القيام باقصى طاقتها ولتبقي على دور الدولة قائما.

قد يكون هناك الكثير من الحلول السريعة للازمات الاجتماعية – الاقتصادية ومنها التضخم، ولكن هل ستفيد المواطن على المدى البعيد خصوصا وان الاقتصاد لم يستقر بشكله حتى الان؟..

مع ذلك على المجتمع السوري مساعدة الدولة ايضا في الخروج من حالة الحرب هذه سواء عسكريا او اقتصاديا، خصوصا في هذه المرحلة التي نحن مقبلون فيها على اعادة الاعمار الحساسة، التي ستحدد شكل سوريا ودورها في المستقبل ككل، مثلا سوريا لا تستطيع الاتكال على دولة ما بشكل كامل في اعادة الاعمار واهمال اخرى خوفا من ضرب المجتمع والبنية الاقتصادية، فالصين مثلا لا يمكن ان تقوم باعادة الاعمار دون ان تغزو السوق السورية بالمنتجات الصينية وهو ما سيكلف الدولة كثيرا ويضرب القطاع الصناعي، وهو ما ينطبق ايضا على روسيا وغيرها.

لذلك هذه العملية يجب ان تخضع لعدة عوامل اهمها الحفاظ على الاقتصاد السوري من الانهيار، ولكن هذه المرحلة قد لا تبدأ فعليا قبل ضبط السوق وايجاد الاستقرار المطلوب لها داخليا ودوليا.

       ابراهيم شير – كاتب واعلامي سوري