سوريا على طريق الحرير.. اميركا الى بئس المصير

العالم – تقارير

ان غلق طريق بغداد دمشق جهد أميركي استثنائي لبعثرة مساعي دول الجوار الاستراتيجي في المنطقة (ايران العراق سوريا) للوصول الى غايات واهداف مشروعة تصب في ريع ابناء هذه الدول اقتصاديا وسياسيا ولنيلها الحرية التامة والسيادة المطلقة على بلدانها بدحر المحتلين وحماتهم.

لذا ان جهود ومساعي اميركا الفاقدة لكل حضارة تاريخية (عمرها بضعة قرون فقط، وبنت وجودها على جماجم عشرات ملايين البشر اصحاب الارض) تواصلت مستعينة بآلة عسكرية عملاقة وبمجاميع التكفيريين ممن تم تشغيلهم اميركيا سعوديا اماراتيا في سوريا والعراق تحديدا، في مسعى لانهاء تواصل العواصم الثلاث ايران بغداد ودمشق.

قطع طريق الحرير في جانبه الشرقي وتحديدا في سوريا بوجه ذراع المقاومة الايراني العراقي الذي تصدى بكل جرأة لمجاميع الارهاب التكفيري و"خرافته" البالية (في الموصل) وبوجه عموم محور المقاومة في المنطقة من لبنان الى ايران لاتمام جهوده في تحرير الارض المغتصبة في فلسطين والجولان المحتل هو ثمرة ثمانية اعوام عجاف فرضتها الولايات المتحدة على سوريا لم تفلح رغم الدمار الهائل الذي احدثه التحالف الاميركي والتكفيري سوى في غلق جزء من هذا الطريق التاريخي في بضعة كيلومترات (شرقي الفرات) الى الحدود السورية العراقية. مع تواجد مباشر للتكفيريين في ادلب.

تصريحات بثينة شعبان

الى ذلك أكدت مستشارة رئاسة جمهورية سوريا السياسية والإعلامية بثينة شعبان، أن دعوة الصين لسوريا إلى قمة الحزام والحرير يعتبر تحديا مهما للعقوبات الأميركية وتوجها جديدا لتناسق السياسات بشكل يختلف عن التدخل في شؤون الدول الداخلية التي تقوم بها الولايات المتحدة، مضيفة “إن طريق الحرير لا يكون طريق حرير إذا لم يمر بسوريا والعراق وإيران إذ تحظى سوريا بمكانة في هذه القمة لكونها أساسية في طريق الحرير التاريخي ولأن تضحيتها ومكافحتها للإرهاب محط تقدير الشعب الصيني وكل الشعوب المؤمنة بالإنسانية والمحبة والسلام في العالم”.

وأوضحت شعبان أن ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية سيرتد عليها على نحو خطير فهي تعتقل النساء والأطفال في مخيم الركبان وتحمي الإرهابيين في منطقة التنف وتحتل جزءا من الأراضي السورية.

في كل الاحوال.. "اسرائيل" الخاسر الاكبر في عموم المنطقة

يرى خبراء ومحللون عسكريون ان اي انزلاق نحو مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران سيكون الكيان الاسرائيلي الخاسر الأكبر فيها، وان الجولان لن يكون بعيدا عن الرد المقاوم.. في وقت تشخص الأنظار الى مواجهة متوقعة حامية الوطيس في "البوكمال"، في سياق السباق المحتدم بين المحورين للسيطرة على طريق دمشق-بغداد، بعدما "أنعشت" واشنطن شرايين اعداد من "داعش" وإيكالهم الى جانب ميليشيا "قسد"، مهمة استهداف قوات الجيش السوري سيما القريبة من هذا الطريق..

وبالتزامن، نقلت معلومات عن مصدر في وكالة تاس الروسية، اشارته الى ان تل ابيب لن تكون بعيدة عن معارك الشرق السوري، وقد تزيد استفزازاتها الصاروخية ضد سوريا عند احتدام المعارك هناك، بهدف المؤازرة في الضغط، ومحاولة تشتيت القوات السورية والايرانية لمنعها من فتح طريق الوصل بين دمشق-بغداد وطهران.

انسحاب؟ ام تغطية على الهزائم؟

ان اعلان الولايات المتحدة وعلى لسان رئيسها دونالد ترامب انسحاب القوات الأميركية من المنطقة دليل واضح على هزائمها ومن شغلتهم من عناصر جماعة "داعش" الوهابية التكفيرية وغيرهم من التنظيمات المتطرفة.

يقول نائب وزير الدفاع السوري، العماد محمود الشوا، في رد على سؤال حول رؤيته للتسوية حول إدلب: “نأمل في التوصل إلى الاتفاق حول انسحاب الإرهابيين من إدلب، ولكن نؤكد أن إدلب وغيرها ستعود إلى سوريا وسيتم تطهيرها سلما أو حربا. لا يمكن أن يرتبط أي عمل عسكري وسياسي بزمن معين خاصة أن العمل العسكري هو عبارة عن خطط سرية”.

وقال الشوا في رد على سؤال حول موعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا: “لاحظت أن الجانب الأميركي أعلن في بداية العام أنه سينسحب من الأراضي السورية، ثم تراجع عنه، وكل ذلك مرتبط بأهداف أمريكا في المنطقة للتغطية على هزائمها. انسحاب أميركا من المنطقة هو دليل واضح على هزائمها للتغطية على هزائمها ولتبرير وجودها حاليا لدعم الإرهابيين الموجودين من المنطقة”.

خلاصة القول..

رعاة بقر عراة تجردوا من كل حضارة انسانية يتصدون اليوم لمهد الحضارات المترسخة في جذور الارض ابتداء من سوريا الى وادي الرافدين الى ايران الى الصين.. فيما جهود ابناء المنطقة وبالخصوص جهود محور المقاومة منصبة على ضرورة ايصال طريق الحرير الى ضفاف البحر الأبيض المتوسط بعد ازاحة الغدة السرطانية (بيت العنكلوت) التي اوجدها الغرب لتأمين تدفق ثروات بلدان المنطقة غربا بدل استثمارها شرقا وغربا وفي كل العالم لمصلحة ابنائها.

وفي هذه الاثناء بالذات استعدت ايران ومحور المقاومة للمستجدات والمتغيرات الخطيرة بالمنطقة مع تضييق الحصار الاقتصادي والحظر الاميركي وحرب النفط ضدها. ولعل تغيير ايران لقائد حرس الثورة الاسلامية وتعيينها اللواء حسن سلامي صاحب مقولة "محو اسرائيل من الوجود" هو احد مظاهر الاستعداد الجاد للمرحلة القادمة.

السؤال هل يجازف ترامب بسوق جنوده الى محرقة لا تبقي ولا تذر لاحد من جنوده وان تبقي لهم باقية خصوصا وان اساطيله البالية التي يتبجح بها مضت على عمرها الافتراضي عقود طويلة ولمتعد سوى خردة صفيح متحرك؟

السيد ابو ايمان