كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

سوريا.. ما بعد الانتصار

العالم – مقالات وتحليلات 

في العام لن يختلف اثنان على هذا الكلام المباشر، ولاسيما أن المطلب المعيشي صار غاية المطالب عند الشريحة الأكبر من السوريين الذين رفضوا أن يكونوا دمى بيد الإرهاب، أو أن يكون كفاف يومهم ملوثاً بأموال الريع المبعد عن المصالح الوطنية، وهذا المطلب لن يتحقق إلّا من خلال تنمية اقتصادية محصنة من عثرات الريع المميتة.

باختصار، إن الحصن الذي ينتظر وجوده الجميع في الوقت ذاته الذي يتجاهل وجوده الجميع لن يكون سوى مجموعة من العقائد والقيم والقوانين التي يمتثل لها أفراد المجتمع، وهي من تمثل روح الأمة التي ساهمت بدورها أثناء الحرب بتحقيق الانتصار من دون أن تطالب بلباس مزخرف لتجميل دورها، أو بالكشف عن اسمها الذي تختصره العلوم الإنسانية بكلمة «ثقافة».

أما وقد انتهت الحرب فإنها ستكشف عن نفسها، ورفضها لرعاية أي تنمية اقتصادية ما لم يكن منوطاً بها دور الراعي المرهف بصلاحيات مطلقة، وهذا ليس من باب المباهاة، وإنما لنكون شركاء في العالم الجديد لا مستهلكين نتسول من اقتصادياته بعضاً من رفاه لن يأتي لنا إلّا بحرب أخرى قد تكون أشد ضراوة من سابقتها، فلا تنمية اقتصادية حقيقية مالم ترافقها تنمية ثقافية حقيقية، هذا ما تنبهت إليه الصين الحديثة، وأوروبا القرن الرابع عشر وعملت به لإنجاح نهضتها، وحفزته أكثر لتجاوز محنة الحربين العالميتين، فأخذت الثقافة من معظم دول أوروبا المعاصرة 10% من نسبة الناتج المحلي، مستفيدين من رأي «مايكل بورتر» الذي يرى أن ثقافة العالم الجديد تعبر الحواجز التقليدية، وإذا لم نكن محصنين بثقافة قوية فإن الضغط الاقتصادي العالمي سوف يمنع الثقافة من تحقيق الرفاه الاقتصادي المحلي.

أما المفكر والعالم في مجال المستقبل «ألفن توفلر» فيقول: إن الدول التي لها ثقافة ستزدهر اقتصادياً عاجلاً أو آجلاً، أما الدول المزدهرة اقتصادياً فإنها تشهد تطوراً سريعاً في المجال الثقافي.

* فاتح كلثوم / صحيفة تشرين