سياسات ترامب أفسدت العملية التجارية وقوضت مصداقية أمريكا

العالم – الاميركيتان

وفي مقال تحت عنوان "أمريكا تتنمر بجبن"، قال الكاتب المعروف: حسب وسائل الإعلام، فإن الولايات المتحدة والصين تقتربان من توقيع اتفاق سيؤدي إلى إنهاء النزاع التجاري بينهما.

وبحسب الصفقة، سيقوم الأمريكيون بإلغاء التعرفة الجمركية التي فرضتها واشنطن على بكين العام الماضي.

ومن جانبها، ستقوم الصين بإنهاء التعرفة الجمركية التي فرضتها كإجراء انتقامي، وتعديل بعض من سياساتها الاستثمارية والتنافسية، وتوجيه شركات الدولة لشراء بضائع أمريكية معينة؛ زراعية وتكنولوجية".

ويعلق الكاتب على ذلك بالقول إن إدارة ترامب ستتعامل مع الصفقة باعتبارها انتصارا، مع أنها لا شيء، إذ إنها لن تؤدي إلى إنهاء الشكوى الحقيقية حول السياسة الصينية، والتي تتعلق بمصادرة الصين لحقوق الملكية الفكرية.

ولن تؤدي إلى وقف سياسة ترامب الضالة وعدم التوازن في التجارة الصينية- الأمريكية، وستكون بمثابة تراجع من ترامب.

وقال الكاتب إنه لو كان هذا الكلام صحيحا، فسنرى تكرارا لما حدث مع معاهدة التجارة الحرة مع شمال أمريكا "نافتا"، التي تخلى ترامب عنها، وشجبها باعتبارها "أسوأ معاهدة توقع على الإطلاق".

وفي النهاية ما تفاوض عليه ترامب هو اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أو "يو أس أم إي"، التي لم تختلف عن الوضع السابق.

ويقول كروغمان إن الخبراء عندما لا يريدون الإشارة إليها باتفاق "أهل القرية"، يشيرون إليها بأنها "نافتا 0.8"، وهي اتفاقية مشابهة لنافتا، لكنها أسوأ. ويتساءل الكاتب عن السبب الذي جعل ترامب يرفع راية الاستسلام، وهو الذي قال إن "حروب التجارة جيدة، ومن السهل الفوز فيها".

ويشير إلى أن السوق المالي الذي يعشقه ترامب يكره الحديث عن حروب التجارة، ولا مجال فيها للحماية.

وضربت الإجراءات الانتقامية التي قامت بها الصين القواعد الانتخابية التي يعتمد عليها ترامب، خاصة في الولايات التي تعتمد على الزراعة.

والآن فاتفاقية مع الصين ليست أمرا مضمونا، فلربما فتح ترامب جبهة جديدة للحرب التجارية ضد السيارات الأوروبية.

كما أن اتفاق "أهل القرية" أو نافتا الأسوأ ينتظر موافقة الكونغرس. ولا يعرف ماذا سيكون رد ترامب لو تم رفضه. وهناك إمكانية أن تتوقف الحرب التجارية في غضون أشهر، وستبدو مثل عاصفة بآثار بعيدة المدى. ولكنه يرى أن العاصفة لن تتوقف.

إذ إنه حتى لو توقفت كل التعرفات الجمركية، فإن التلويح بالحرب التجارية التي ظل ترامب يظل يلوح بها أضرت بأمريكا وسمعتها ومعها الاقتصاد العالمي الذي يعتمد على القيادة الأمريكية.

فالعالم كله تعلم أمرين من الحرب التجارية التي شنها ترامب؛ "الأول أنه لا يمكن الثقة بنا. فاتفاق مع الولايات المتحدة هو أمر مقترح؛ لأنك لا تعرف عندما توقع اتفاقا مع الولايات المتحدة متى سيحاول الرئيس البحث عن أعذار لإلغائه.

أما الثاني، فعادة ما نتنازل بسهولة، فالرئيس قد يتحدث بقوة عن التجارة، وكنه يهرب عندما تتم مواجهته، وهذه حالة كلاسيكية للمتنمر".

ولمعرفة الأسباب التي تفقد الآخرين الثقة بأمريكا، يطلب الكاتب من القارئ النظر إلى الطريقة التي عاملت فيها أمريكا كندا، التي تعد من أهم الجيران، والأكثر صداقة، وحليفا لم تحصل على مثله أمريكا أبدا.

فرغم العلاقات الجيدة التي مضى عليها أجيال، ومعاهدة التجارة الحرة، فقد فرض ترامب أكبر تعرفة على الألمنيوم والفولاذ الكندي، وبرر كل هذا بذريعة الأمن القومي الأمريكي.

ويعلق كروغمان بأن هذا كله زيف؛ لأن الرئيس نفسه اعترف به. وبرر التعرفة على أنها إجراء انتقامي من سياسة الألبان الكندية (وهو كلام مزيف أيضا).

ومن هنا، فالدرس الذي نتعلمه من معاملة أمريكا لكندا هي أنه لا أحد يمكنه الوثوق بالولايات المتحدة، ولماذا تتعب نفسك وتعقد اتفاقيات تجارة مع بلد تبدي استعدادا لفرض عقوبات على أحسن حلفائها والكذب في الوقت نفسه بشأن أسباب فرض العقوبة.

ويرى الكاتب أن التراجع السريع والمفاجئ في المواجهة مع الصين هو "أننا نتحدث بصوت عال، ونحمل عصا صغيرة". وربما غيرت واشنطن موقفها بناء على مبرر معقول، لكنها تتراجع بسهولة.

وما يتعلمه العالم من أمريكا أنه يجب ألّا يقايض أحد معها بناء على حسن النية، ولكن تهديد القاعدة السياسية للرئيس وربما تقديم عرض للدفع ماليا أو سياسيا.

ويتساءل الكاتب عن الطوابق التي تستأجرها البنوك الصينية في برج ترامب، وإن كانت نوعا من الترضية له. ويقول إنه عندما يتعلق الأمر بالدفع، فإن الدكتاتوريات تتفوق على الدول التي تلتزم بحكم القانون. فسيتم إلغاء كل التعرفات الجمركية التي فرضت على الصين، أما كندا فالعقوبات لا تزال قائمة عليها.

وفي النهاية، يقول الكاتب إن أمريكا من خلال إضعافها النظام الدولي، فإنها تسيء لنفسها ولكل طرف. وفي الحقيقة" ساعة دفع الحساب قادمة".

فمنظمة التجارة العالمية منحت الولايات المتحدة مكسبا فوق الصين فيما يتعلق بالدعم على المنتجات الزراعية. لكن قرارها متوقف؛ لأن ترامب وإدارته قضت العامين الماضيين وهي تقلل من أهمية المنظمة وشلّتها، وعرقلت التعيينات التي ربما منحتها القدرات التي تريدها.

وعلينا أن نكون واضحين بأن عدم شن حروب تجارية لا يعني أن البديل أحسن، ولكن الطريق الذي انتهجته إدارة ترامب في تعاملاتها التجارية جعلت الثقة بأمريكا محلا للتساؤل وأقل احتراما، وأضعف مما كانت عليه في السابق.