كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

سيل الدماء لم يك درسا

سيل الدماء لم يك درسا لم يمض اسبوع واحد حيث مازالت ذاكرتنا تقلب مآسي المقدادية والصدر والشعلة، ولم يك هنالك متسع من الوقت يتيح للذاكرة العراقية فرصة للنسيان او التجاوز كما هو معتاد عليه في شريط حياة العراقيين حيث لاسعة لان تختزن الذهنية العراقية كل هذه المآسي، حتى تفاجأك الاحداث بدم عراقي جديد يسكب على مذبح الاهمال وعدم المعرفة، تلك المعرفة التي تكتسب عن طريقين لابد انهما يسيران بشكل متواز كي تكتمل القدرة على العمل، واولهما ناتج عن الدراسة في الاختصاص وثانيهما بتراكم الخبرة فيه، من هنا يكتب لها الاكتمال بحدودها المعقولة (المعرفة) لتنتج لنا في النهاية عملا صالحا، ولكن الغريب في العراق اننا لم تعد لنا القدرة على اكتساب المعرفة من اي من الاتجاهين (فضاع الخيط والعصفور). المجازر العديدة وهو اقل ما يمكن اطلاقه من توصيف على الاحداث الاخيرة والتي تكحلت بكارثة سيطرة الاثار في الحلة، حيث المأساة بعينها التي اثبتت ان العاملين في حقل الامن لم يتعلموا شيئا على الاطلاق من خبرة 13 عاما ما بعد التغيير، وهذا الزمن الطويل في حياة الشعوب والقصير في تنمية القدرات العراقية لم يضف الى ذوي الاختصاص اي خبرة، فهم على ما يبدو لم يتعلموا شيئا في اختصاصهم ولم تك السنوات السالفة بقادرة على اضفاء الخبرة في العمل، فأذا لم يتعلموا من هذا ولا ذاك فمن اين تصقل معرفتهم؟. لقد تجاوز المعنيون بهذا الامر اللامعقول حينما لم يعد لدم العراقيين قيمة وهو يسيل يوميا بالمجان، فعلى الرغم من معرفة الجميع ان تلك السيطرات لم تعد تؤدي شيئا حقيقيا بحدوده الدنيا، سوى ازعاج المواطن وايذائه في رواحه ومجيئه من عمله وتكرار السؤال الممل (من وين جاي) الى(وين رايح)، اقول مازال المعنيون متمسكين بهذه الالية العقيمة والادهى والامر ان الجميع يدرك انها عقيمة. مئات السيطرات وعلى مدار 13 عاما وبتماس شخصي يومي بحكم العمل لم اشهد ولم يشهد معي الكثيرون منها عملا مقنعا ومنتجا قد اوتي ثماره الا النزر اليسير الذي لايبرر وجودها بهذا الكم وبهذه الالية ناهيك عن جهاز السونار الشهيرالذي اصبح اشهر من (نار على علم). اننا ازاء محنة عدم الاعتراف بعقم وجود هذا العدد من السيطرات والتي حذر منها الكثيرون بانها ستتحول الى مصيدة سهلة للارهابيين لتزهق بواسطتها ارواح المئات من الابرياء بفعل اللامبالاة وهذا بالضبط ما حدث في سيطرة الاثار في الحلة وللمرة الثانية، انهم يضعون ارواح الناس هبة مجانية بفعل عدم معرفتهم هذه. البسطاء من الناس يتحدثون كل مرة من ان مأساة يمكن ان تقع وببساطة في هكذا امكنة، ففي الوقت الذي تأخذ الدولة حذرها من اي تجمع كبير وتحاول تأمينه فأنها في الجانب الاخر تخلق وتنتج تجمعات مجانية كصيد سهل للارهابيين حينما تضع هكذا سيطرات. العقل يقول والجميع يقول ان مكافحة الارهاب يجب ان تكون وتعتمد الجهد الاستخباري لانه الوحيد القادر على ذلك وان الالية المتبعة كفيلة بأن تنتج المزيد من الموت للعراقيين، فهل سيكون سيل الدماء في السيطرات درسا لتبديل التكتيك؟ اشك بل اجزم انهم لن يتعلموا. زاوية اسبوعية تنشر كل يوم خميس omrn 64@ yahoo.com