شد الحبال بين المجلس العسكري والمعارضة في السودان

العالم – السودان

وفي 11 أبريل/نيسان الجاري، عزل الجيش السوداني "عمر البشير"، من الرئاسة بعد 3 عقود من حكمه البلاد، على وقع احتجاجات شعبية متواصلة منذ نهاية العام الماضي. وشكّل الجيش مجلسا عسكريا انتقاليا، وحدد مدة حكمه بعامين، وسط خلافات مع أحزاب وقوى المعارضة بشأن إدارة المرحلة المقبلة.

وأكدت قوى إعلان الحرية والتغيير التي تتمسك بتمثيلها للحراك الشعبي -في بيان قبل جلسة الحوار- ثبات موقفها من تسليم مقاليد الحكم إلى سلطة مدنية انتقالية لمدة أربعة أعوام، وهو واحدة من أبرز نقاط الخلاف مع المجلس العسكري.

كما طالبت بأن تتكون هذه السلطة من مجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود، وبرلمان انتقالي يمارِس جميع السلطات التشريعية والرقابية، وحكومة مدنية بصلاحيات تنفيذية كاملة.

ووصفت قوى الحرية والتغيير السودانية الاجتماع الذي عقد للمرة الأولى بين وفدها وممثلي المجلس الانتقالي العسكري اليوم السبت، بأنه "يجري في أجواء إيجابية".

وعقد قادة المعارضة عدة جولات مباحثات غير مثمرة مع المجلس العسكري منذ عزل البشير. ووافق الطرفان في وقت سابق هذا الأسبوع على إنشاء لجنة مشتركة لإعداد خارطة طريق للمرحلة المقبلة.

وقدم الجنرالات بعض التنازلات وطردوا بعض المسؤولين وأعلنوا عن اعتقال آخرين، بمن فيهم اثنان من إخوة البشير، وأمروا بخطوات لمواجهة الفساد لكنهم رغم استعدادهم لقبول حكومة انتقالية مدنية، أصروا على أن تبقى السلطة النهائية في أيديهم حتى يتم إجراء الانتخابات بعد مدة تصل إلى عامين من الآن.

ويقبع البشير الآن في سجن كوبر شديد الحراسة حيث حبس الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة المعارض في السودان قبل 30 عاماً مع آلاف المعتقلين السياسيين.

وكان المهدي آخر رئيس حكومة منتخب قبل أن يطيح به البشير بانقلاب عسكري عام 1989.

وتتواصل فعاليات احتجاجية في الخرطوم ومدن أخرى في السودان، للضغط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم الحكم لسلطة مدنية، في أقرب وقت ممكن، وسط مخاوف من التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي، كما حدث في دول عربية أخرى، وفق المحتجين.

هذا فيما دعا الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة المعارض في السودان، السبت، في مؤتمر صحفي، بمقر حزبه، بمدينة أم درمان، غربي الخرطوم إلى استمرار الاعتصامات والاحتجاجات حتى تحقيق مطالب الشعب.

ودعا المهدي، إلى التعامل مع المجلس العسكري الانتقالي "بالحكمة لا بالانفعال"، وأنه من المهم الاتفاق معه "لتحديد دوره في الفترة الانتقالية مضيفا :"نرجو أن تعقد السلطة المدنية الانتقالية مؤتمرات قومية واقتصادية ومؤتمر للعلاقات الخارجية مشددا على ضرورة "أن يعقب المرحلة الانتقالية انتخابات حرة، وعقد مؤتمر قومي دستوري"، مضيفا "نعمل من أجل الاتفاق مع المجلس العسكري على إعلان دستوري".

ولفت إلى ضرورة تجريد حزب المؤتمر الوطني والأحزاب المتحالفة معه من كافة "الامتيازات غير المشروعة التي حصلوا عليها عن طريق التمكين الجائر، مشدد على "ضرورة عدم مشاركة سدنة النظام البائد في المرحلة الانتقالية وضرورة بسط الحريات وتحقيق السلام الشامل مع الحركات المسلحة".

وامس الجمعة، أعلن "تجمع المهنيين السودانيين"، استمرار الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش إلى حين تسليم السلطة للمدنيين.

وفي سياق متصل، وزع مشرعون أميركيون ورقة حول تطورات الأوضاع في السودان على عدد من زملائهم بالكونغرس لجمع توقيعاتهم عليها تمهيدا لإرسالها لوزيري الخارجية والخزانة تنتقد الدول التي أيدت المجلس العسكري بالسودان، ويخص بالذكر السعودية والإمارات وتطالب بعدم الاعتراف بالمجلس العسكري، والضغط عليه للإسراع في تسليم السلطة لحكومة مدنية تمثل جميع السودانيين.

وحذرت صحيفة فاينانشال تايمز في تقرير إن الحلفاء الخليجيين للبشير يهددون بالحيلولة دون العودة للحكم المدني، وذلك بتقديم الدعم الاقتصادي للمجلس العسكري، الذي ينظر إليه المتظاهرون على أنه جزء من النظام السابق.

وقالت روزاليند مارسدن، سفيرة بريطانيا السابقة لدى السودان، للصحيفة إن الدعم الخليجي للمجلس العسكري "يُعتقد أنه يهدف في المقام الأول إلى بقاء القوات السودانية في الحرب في اليمن، وهو ما أكده المجلس العسكري سريعا".

ويقول التقرير إن المساعدات الخليجية الجديدة أغضبت المتظاهرين الذين يرفضون حصول الحكومة العسكرية المؤقتة على دعم مادي أجنبي.

ورفض الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالمجلس العسكري الانتقالي، ولكن الاتحاد الأفريقي، الذي يرأسه حاليا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مدد المهلة للمجلس العسكري المؤقت لتسليم السلطة لحكام مدنيين إلى ثلاثة أشهر.

وكتبت صحيفة العربي الجديد تقول: مع استمرار التفاف الشارع حول المعارضة السودانية، ونجاح الأخيرة في الحفاظ على وحدتها على الرغم من كل الأنباء المثارة حول خلافات بين أركانها، استطاعت هذه المعارضة دفع المجلس العسكري الانتقالي للتجاوب مع مطالبها، لتدخل في "هدنة" معه، تبقى أمام اختبار نجاح الطرفين في التوصل لاتفاقات تحقق رؤية المتظاهرين والمعارضة في سلطة مدنية وإبعاد كل رموز نظام عمر البشير عن السلطة ومحاكمتهم.

فكيف ستجري الأمور في السودان بعد أسبوعين من سقوط نظام البشير؟