شلّح يرحل موكلا مهمة تحرير القدس لرجال المقاومة

العالم-تقارير

اودعت الامة الراحل رمضان عبد الله شلح، الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أحد كبار رجال المقاومة الذي أمضى حياته الزاخرة بالجهاد في سبيل القضية الفلسطينية. وتوفي شلح مساء امس السبت في العاصمة اللبنانية بيروت بعد صراع طويل مع المرض، أبعده عن العمل السياسي خلال السنوات الماضية عن عمر ناهز 62 عاماً.

ووري جثمان عبد الله شلح الثرى في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك بجوار مؤسس حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين الشهيد فتحي الشقاقي في العاصمة السورية دمشق.

وخلال الصلاة على جثمان الفقيد رمضان شلح، في جامع الأكرم في المزة بالعاصمة السورية دمشق، اليوم الأحد، أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة، أن فقيد الأمة الدكتور رمضان شلّح ترك بصمة واضحة في مسيرة المقاومة باتجاه فلسطين والقدس.

وقال النخالة "إن أبا عبد الله فارس الجهاد وقائد المقاومة ورمز جهادنا، الذي قاد حركة الجهاد حتى أصبحت الحركة تحت قيادته حركة على ملئ سمع العالم وبصره".

وأضاف: "نقف اليوم نودع هذه القامة الكبيرة، وفي القلب حزن كبير، ولا نملك إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فسلام لروحك أيها القائد الكبير أخي وحبيبي أبا عبد الله".

وعاهد القائد النخالة الدكتور رمضان وجميع المجاهدين أن تستمر مسيرة الجهاد والمقاومة نحو فلسطين ونحو القدس، "حتى تحقيق النصر لشعبنا ومقاومتنا".

بدوره قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الشيخ نافذ عزام إن جهاد الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي الراحل رمضان شلح سيظل قنديلاً يضيء طريق النصر والتحرير.

وفي كلمة له خلال اداء صلاة الغائب على الفقيد رمضان شلح قال الشيخ نافذ عزام: نعترف أن رمضان شلح تركنا في لحظة مصيرية، يهدد الاحتلال بالضم وتحاصرنا صفقة القرن ونعيش حالة الجنون في العالم لكن كان الله معنا دائماً، وسنظل نقتفي أثر فكره وسيرته ومسيرته.

هذا وألقى رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل هنية، كلمة نعى فيها ببالغ الحزن والأسى رحيل الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح، الذي وافته المنية بعد صراع مع مرض عضال.

وقدم هنية تعازيه الحارة لحركة الجهاد الإسلامي. وقال: "نتقدم من إخوة السلاح، ودرب الجهاد والمقاومة في قيادة حركة الجهاد وفي مقدمتهم الأخ الحبيب الأمين العام للحركة زياد النخالة، وكل قادتها، ومؤيديها في فلسطين وخارجها، ولآل شلح الكرام ولأنفسنا، بأحر التعازي، داعين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته". وتابع: "أقول لإخواننا في حركة الجهاد في هذه اللحظة، وفي هذا المصاب، إن حركة حماس بكل إمكانياتها، وروافدها، وامتداداتها، ستظل عمقاً استراتيجياً لكم ولشعبنا، ولكل فصائل المقاومة، وبكل إمكانياتنا المتواضعة سنمضى معاً لنحقق ما مات عليه الشهيد أبو عبد الله".

كما عزى وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف بوفاة الامين العام السابق لحركة الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله شلح.

وقال ظريف، ببالغ الحزن تلقيت نبأ وفاة الامين العام السابق لحركة الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله شلح الذي قضى حياته في سبيل الجهاد وقدم تضحيات لتحقيق اهداف ومبادئ فلسطين والقدس الشريف.

وتابع قائلا ان الفقيد الراحل مثل في حياته نموذجاً في الجهاد والنضال ضد الكيان الصهيوني وقضى حياته مرفوع الرأس في سبيل المقاومة وتحرير فلسطين العزيزة والقدس الشريف من الاحتلال الصهيوني رغم كل المخاطر والتهديدات التي كانت تحدق به.

واضاف ان رمضان عبدالله کان انسانا متواضعا ومفکرا وقادرا على استيعاب التطورات على الصعيدين الاقليمي والدولي وكان يهتم بشكل خاص بتعزيز الوحدة بين الفصائل الفلسطينية والعالم الاسلامي ويهمه تقدم ايران كونها داعما وسندا للشعب الفلسطيني المظلوم.

وقدم ظريف تعازيه للشعب الفلسطيني الابي خاصة الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي زياد نخاله وجميع المناضلين والمقاومين الفلسطينيين واسرة الفقيد واعرب عن ثقته بان ذكر الفقيد الراحل سيبقي خالدا في ضمائر كافة الشعوب الحرة في العالم خاصة الشعبين الفلسطيني والايراني كونهما يجسدان المقاومة.

كما نعى ​حزب الله​ الأمين العام السابق ل​حركة الجهاد الإسلامي​، معتبرا أنه "غادر دنيانا ليلة البارحة أخ حبيب وصديق عزيز وقائد حكيم ومجاهد كبير، وفقدنا برحيله قامة شامخة من قمم ​المقاومة​ في العصر الحديث، بما كان عليه من فكر نيّر وعقل منفتح وعاطفة صادقة وإرادة صلبة وعزم لا يلين وثقة عظيمة".

وولد الدكتور رمضان عبد الله شلح في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، في عام 1958، ونشأ في القطاع ودرس في مدارسه حتى نال شهادة الثانوية العامة.

ثم سافر إلى مصر لدراسة الاقتصاد في جامعة الزقازيق وحصل على شهادة بكالوريوس في علم الاقتصاد في عام 1981، بعد ذلك عاد إلى غزة وعمل أستاذا للاقتصاد في الجامعة الإسلامية بغزة، واشتهر في تلك الحقبة بخطبه الجهادية، ما أثار غضب الاحتلال الإسرائيلي، وفرض عليه الإقامة الجبرية ومنعه من العمل بالجامعة.

وفي عام 1986 غادر شلح فلسطين إلى لندن لإكمال الدراسات العليا، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من بريطانيا عام 1990، ليتنقل بعدها بين عواصم الكويت وبريطانيا.

ثم انتقل من هناك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث عمل أستاذا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوبي فلوريدا بين عامي 1993 و1995.

وفي عام 1995 عاد الى سوريا، حيث التقى بصديقه فتحي الشقاقي وعملا معاً لمدة 6 أشهر لوضع الخطط لتطوير العمل العسكري ضد الاحتلال.

وتولى في عام 1995 منصب الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" خلفا للشهيد فتحي الشقاقي الذي اغتاله "الموساد" الإسرائيلي في مالطا.

عُرف عن شلح علاقاته الواسعة مع قيادات العالم الاسلامي والعربي وكان يحظى باحترام واسع لدى الشرائح النخبوية والسياسية في المنطقة.

وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت عام 2000، اتهم الاحتلال الإسرائيلي شلح بالمسؤولية المباشرة عن عدد كبير من عمليات "الجهاد" ضد أهداف إسرائيلية، من خلال إعطائه أوامر مباشرة بتنفيذها.

وفي نهاية عام 2017 أدرج مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي "اف بي اي"، شلح على قائمة المطلوبين لديه، إلى جانب 26 شخصية حول العالم. وفي عام 2007 ضمته الإدارة الأمريكية لبرنامج "مكافآت من أجل العدالة" وعرضت مبلغ 5 ملايين دولار مقابل المساهمة في اعتقاله.

ورحل رمضان عبد الله شلح الى جوار الله موكلا مهمة طرد المحتلين الصهاينة من ارض فلسطين وتحرير المسجد الاقصى المبارك على عاتق رجال المقاومة الاسلامية والجهاديين من أبناء الامة.