صبر إردوغان على المحك.. وبدأ يسخن شرق سوريا..

العالم – تقارير

في بادئ الامر وصف الاكراد في منبج بالارهابيين وعليهم الخروج في غضون الايام القليلة المقبلة، متوعداً بان صبره سينتهي، ملوحاً بعملية عسكرية، بذريعة ملاحقة القوات الكردية التي تصنفها أنقرة "إرهابية".

تصريح أردوغان هذا، جاء في خطاب ألقاه أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية بالبرلمان التركي في العاصمة أنقرة، لافتاً إلى أنه لا توجد خطة مرضية مع الولايات المتحدة بخصوص إقامة المنطقة الآمنة شمال سوريا.

المنطقة الامنة تحت سيطرة تركيا

وجدد إصراره على ضرورة أن تكون المنطقة الآمنة المزمعة في سوريا تحت سيطرة تركيا، مؤكدا "احترام بلاده لوحدة أراضي سوريا وحق شعبها في تقرير مستقبله" حسب تعبيره.

وكانت تركيا أعلنت لأمريكا استعدادها لتولي حفظ الأمن في منطقة منبج السورية، دون تأخير، إلا أن روسيا استبقت الأمر بتسيير دوريات أمنية في المنطقة، منذ بداية الشهر الجاري، التي تخضع لسيطرة المقاتلين الأكراد، الذين تدعمهم الولايات المتحدة الأمريكية.

واعلنت انقرة ان الرئيس أردوغان، أبلغ نظيره الأمريكي دونالد ترامب في اتصال هاتفي، استعداد تركيا لتولي حفظ الأمن في منطقة منبج السورية، دون تأخير.

خارطة طريق لمنطقة منبج

في الصعيد ذاته، اعلنت روسيا الأسبوع الماضي، زيادة نشاط شرطتها العسكرية، المتواجدة في منطقة منبج السورية، في الوقت الذي تحذر فيه تركيا من دخولها والسيطرة عليها.

وبحسب ما نشرته وكالة "نوفوستي" الروسية حينها، فقد وسعت الشرطة العسكرية الروسية مناطق تواجدها وتسيير دورياتها في منبج شمال شرق محافظة حلب.

وتروج روسيا لدور "أمني" و"إنساني" في منبج، تحت غطاء المركز الروسي للمصالحة في سوريا، في المنطقة التي تشهد سيطرة من قوات مسلحة كردية.

نشر 10 آلاف مقاتل عربي وكردي

في المقلب الاخر.. تجري عدد من الدول الإقليمية والدولية مشاورات مكثفة حول مصير المنطقة الآمنة التي تسعي تركيا لإنشائها في سوريا بذريعة مواجهة النفوذ الكردي شمال البلاد، وذلك بعد الانسحاب العسكري الأمريكي المفاجئ من سوريا بقرار من الرئيس دونالد ترامب.

بدوره، يلعب رئيس تيار الغد السوري المعارض أحمد الجربا، دوراً حيث اجرى عدة اتصالات وزيارات إلى عدد من دول الجوار السوري، لبحث نزع فتيل الأزمة بين القوات الكردية والجيش التركي الذي يلوح بعملية عسكرية، بذريعة ملاحقة القوات الكردية.

وأكدت صحيفة الشرق اللندنية، أن اقتراح الجربا يسعى إلى ملء الفراغ، عن طريق تحقيق تقاطع المصالح بين أطراف محلية وعربية ودولية، إضافة إلى أنه يحل عقد رئيسية أمام المشروع (الأمريكي – التركي) لإقامة المنطقة الأمنية، حسب تعبيرها.

وتتضمن الخطة إقامة "منطقة أمنية" بين جرابلس شمالي حلب، وحدود العراق شرقا، أي بطول يصل إلي 500 كم، وعمق يتراوح بين 28 و32 كم، مما يساوي نحو 15 ألف كيلومتر مربع، بمساحة تساوي أكثر من مساحة لبنان مرة ونصف المرة، وإخراج نحو 7 آلاف الوحدات الكردية وسحب السلاح الأمريكي، وتفكيك القواعد العسكرية كما تقترح توفير دعم جوي أمريكي، وإمكانية التدخل السريع من قاعدتي "عين الأسد" غرب العراق، والتنف شرق سوريا.

يبدو ان حلم أردوغان بحصوله على ضوء أخضر أميركي بإنشاء "المنطقة الآمنة" بأن الأمر أصبح واقعاً ولعل إدلاءه بتصريحات تتعلق بالشمال السوري يعبر عن ذلك، ولن يطول الوقت حتى يتحول الحلم إلى كابوس، فما يرسم على الورق ليس بالضرورة يتحقق على أرض الواقع خاصة في منطقة ملتهبة تتداخل فيها أجندات بإنشاء منطقة انفصالية ليأتي المحتل التركي ليوقد كرة النار ويزيد الطين بلة، ما يعني أن واشنطن ستزج بأردوغان في معركة لن يكون في نهايتها إلا خاسراً بعد أن يتكبد خسائر ربما يعجز نظامه عن تحملها.