صفقة الوهم ومحتالو القرن

العالم – مقالات وتحليلات

ومثال ذلك وعد بلفور المشؤوم (2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917) ، الذي تم به اقتطاع أرض فلسطين ذات التاريخ العريق والشعب الأصيل لتكون -بلا حق- دولة للصهاينة الغزاة من شذاذ الآفاق، ولتتحول هذه الدولة الباغية الى جهنم للعرب والمسلمين طيلة 71 سنة عجافاً، انتهكت " إسرائيل " على امتدادها كل المعاهدات والقرارات القانونية والاعراف الانسانية والقيم الحضارية، دون أن يتجرأ احد على معاقبتها او ايقافها عند حدّها من خلال ما يسمى ب "مؤسسات الشرعية الدولية".

في هذا الاتجاه تعتبر "صفقة القرن" المزعومة التي روج لها اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ممثلا ب"جاريد كوشنير" صهر الرئيس الاميركي دونالد ترامب، امتداداً صارخا لنموذج وعد بلفور الإجرامي مع متلازمة معقدة اضافية هي عدم الكشف عن تفاصيل هذه الصفقة حتى لأقرب حلفاء واشنطن من الانظمة العربية المتواطئة.

وكما لاحظنا سابقا إلى أين وصلت الكوارث والانتكاسات والصراعات الجانبية بالأمة، فإن علينا ان نضع بالحسبان، أننا سنذوق وبال أي تهاون أو تخاذل او انبطاح بعشرات أضعاف ما اكتوينا به فيما مضى من الويلات والهزائم والإحباطات.

برأينا ان هذه الصفقة تشبه في تفاصيلها قصة النساجَين المحتالَين اللذين وعدا ذلك الامبراطور بملابس زاهية عجيبة لا يراها إلّا الأذكياء فقط، واضطراه في النهاية إلى أن يمشي عاريا وسط جمهوره دون أن يجرؤ أحد من الشعب المشاهد قول شيء حتى لا يُتهم بالغباء، لكن طفلا غريراً فضح ببرائته حقيقة أن الامبراطور لا يرتدي شيئا؟!!!

صدقونا ان الأيام القادمة ستكون حبلى بالكثير من المفاجآت الفاضحة لتعرية الملوك والرؤساء والأمراء العرب المهووسين بالمحتال اليهودي كوشنير وصفقته اللامرئية والمرعوبين من الرئيس الاميركي التافه ترامب، وعندئذ لن نأسف او نحزن عليهم، فالفضائح هي أقل عقوبة يمكن أن تنزل بهؤلاء الأذلاء التابعين للأوامر الاميركية والاسرائيلية ممن فرطوا بالكرامة والشرف لقاء البقاء في الحكم.

إزاء ذلك يتعين علينا كمقاومة متعاظمة ومنتصرة في مواقع حيوية واستراتيجية من المنطقة مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن وايران وفلسطين، ان نكون بمستوى التحدي – ولا شك أننا كذلك – وأن نستخدم جميع الآليات والوسائل العملية وإعداد أقصى درجات الجهوزية لتلقين التحالف (الغربي – الصهيوني – العروبي الانبطاحي) درساً لن ينساه اذا ما سولّت له نفسه الإقدام على أية حماقة تستهدف شرعنة استباحة كل ما هو محتل ومغتصب تحت اية ذريعة او مسميات وهمية.

باعتقادنا ان الحشد الشعبي شأن بقية القوى التحررية في محور المقاومة الراصدة للتحركات الصهيواميركية، والتي احبطت بتكاتفها وتضامنها وانتصاراتها الباهرة على المؤامرة التكفيرية الدولية (داعش واخواتها) في الشرق الاوسط، يرى المستقبل أمامه بشكل واضح ويعتبر بأن "صفقة القرن" مخاتلة استكبارية مفضوحة قوامها الوهم والضحك على الذقون، وان هذه المؤامرة لن تمرّ ابداً ما دام المجاهدون هم اليوم أصحاب القول الفصل في عملية التصدي للعدوان والاستكبار والغطرسة.

بقلم حميد حلمي البغدادي