ظل الإفلاس يخيّم على الاقتصاد البحريني.. استبداد بنكهة توصيف خاطئة

العالم – البحرين

وبحسب هذا التقرير فإنه في نهاية عام 2018 ، كانت نسبة عجز الموازنة حوالي 2.9 ٪ في الناتج المحلي الإجمالي في البحرين. وبناء على المؤشر المذكور فإن الاقتصاد البحريني الذي يعاني من الركود منذ عدة سنوات، ينبغي ان يبدأ بحلول عام 2020 بوضع غير ملائم وميؤوس من تعافيه، الأمر الذي تعود جذوره الرئيسية قبل كل شيء الى سياسات آل خليفة.

الوضع الاقتصادي في البحرين

كان للبحرين حتى عام 2006 أسرع نمو اقتصادي بين دول الخليج الفارسي. حيث كان أحد أسباب هذه القفزة وعود الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي أطلقها ملك البحرين الجديد.

كان لا يزال لدى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، الذي تولى السلطة في عام 1999 ، مخاوف بشأن نقل السلطة بشكل ناجح ، لذلك تعهد في البداية بإصلاح سياسي وقانوني واسع النطاق وازدهار اقتصادي. ومن بين وعوده السياسية الإفراج عن السجناء السياسيين ، وعودة المنفيين ، وتعليق حالة الطوارئ ، وإنشاء برلمان. ربما كان وعده السياسي الأبرز هو تنفيذ دستور عام 1973. وفي هذا الصدد ، تم اعتماد الميثاق الوطني البحريني في عام 2000 ، الذي وضع للتصويت عليه بأغلبية 98.4 صوتاً موافقاً.

كان لوصول الملك الجديد الى الحكم، والذي كان لم يكشف بعد عن وجهه الحقيقي، تأثير كبير على صورة البحرين المحلية والدولية، لأن الاقتصاد البحريني يعتمد على البنوك والسياحة بالإضافة إلى صادرات النفط والغاز. جعل احتياطي النفط ، البحرين من أقل الدول المنتجة للنفط في الدول العربية الغنية بالنفط.

تنتج البحرين حوالي 45 ألف برميل من النفط يوميًا من حقل النفط في البحرين وتساهم في عائدات حقل آخر مع السعودية ، الذي ينتج حوالي 300 ألف برميل يومياً، ان اكبر الصناعات في البلاد هي إنتاج الألمنيوم.

وبالنظر إلى هذه القضايا ، فإن الصورة الدولية الإيجابية التي أوجدتها البحرين منذ عام 2000 إلى عام 2006 قد حققت ازدهارا في القطاعات السياحية والمصرفية والتبادل المالي البحريني. لكن استبدادية الملك الجديد لم تعد قادرة على اخفائه اكثر من هذا وراء إصلاحات مزيفة.

وفي استدارة غير متوقعة قوض الملك صلاحيات مجلس النواب مقارنة بمجلس السبعينات. و زاد من امتيازات الأسرة الحاكمة وصلاحيتها وجعل عزل وتنصيب الوزراء والقضاة والقادة العسكريين وممثلي مجلس الشورى ورئيسه ضمن دائرة صلاحيته وابعد الشيعة عن الهيكل الحكومي. كما حولت أفعاله هذه الرضا العام في البحرين الى سخط عام، ما أثار اضطرابات سياسية واحتجاجات واسعة النطاق.

وصفات خاطئة وآفاق مظلمة

ان وصفة الداخل التي اتبعها الملك البحريني في مواجهة الاضطرابات عبر تشديد القمع وسحب الجنسيات واجراء تغييرات سكانية وديموغرافية، ووصفة الخارج في التماهي مع سياسات السعودية والإمارات، جاءت بنتيجة عكسية على الوضع وشوهت الصورة الدولية للبحرين وبالتالي ركود اقتصادي وهروب للمستثمرين من البحرين. ونتيجة تلك السياسات، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للبحرين بشكل غير مسبوق في عام 2015.

وبحسب تقرير صادر عن جمعية المحاسبين الخبراء في بريطانيا وويلز (ICAEW) انخفض النمو الاقتصادي في البحرين من 3.7 ٪ في عام 2017 إلى 1.8 ٪ في عام 2018 . ووفق هذه المؤسسة انخفض الاقتصاد غير النفطي في البحرين من 4.9 في المئة في عام 2017 إلى 2.5 في المئة في عام 2018 ، ومن المتوقع أن ينخفض بنسبة 1.5 في المئة اضافية بحلول نهاية عام 2019.

تتزايد التحذيرات بشأن الاقتصاد البحريني يوماً بعد يوم. حيث توقع صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر في أبريل 2019 أن “الدين العام في البحرين سيرتفع من 93 بالمئة في نهاية عام 2008 إلى 114 بالمئة خلال هذا العام”. على الرغم من مرور 11 عاماً على رؤية 2030 الاقتصادية، لكن يواصل العديد من الخبراء الاقتصاديين تقييم معدل النمو والتنوع الاقتصادي في البحرين بشكل سلبي. وقد تسبب هذا الامر في أن يلجأ ملك البحرين الى تلك البلدان التي جعلت اقتصاد البحرين يواجه تحدياً جاداً بسبب التماهي مع سياساتهم.

في عام 2018 ، تعهدت الامارات والسعودية بتقديم 10 مليارات دولار كمساعدة اقتصادية للبحرين. لكن هذه المساعدة مشروطة وستتم بشكل تدريجي. حيث قالت وكالة رويترز “ان الحكومة البحرينية تلقت 2.3 مليار دولار في عام 2018 ومن المتوقع أن تتلقى باقي المساعدات عبر عدة مراحل بحلول عام 2023”.

ارتباط الركود الاقتصادي في البحرين بأزمة شرعية آل خليفة ، أدى بهذا النظام إلى ان يفقد استقلاله في السياسة الخارجية وتحول الى متحدث باسم السعودية والإمارات والكيان الصهيوني.

نظراً الى المساعدات المشروطة من السعودية والإمارات إلى البحرين ، تحول البحرين في أزمة حصار قطر الى ان يتدخل في هذه القضية أكثر من أصحاب القضية نفسهم، وحتى عندما أصبحت مواقف أبو ظبي والرياض اكثر مرونة، انتقد قطر بلغة أكثر حدة. حيث انتقدت البحرين قطر أكثر من أي دولة أخرى عقب عدم حضور أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني الاجتماع الأربعين لمجلس التعاون الخليجي. كما انتقدت البحرين قطر أيضاً بلغة غير دبلوماسية في الدعوى بين الإمارات وقطر في محكمة العدل الدولية.

جاءت البحرين في مؤشر الحريات السياسية ضمن الدول العشر الأولى في القمع. و ما زال هذا الوضع قائماً، وبحسب تقرر Press freedom index 2018 لاتزال البحرين في مؤشر حرية الصحافة تعاني ظروفاً سيئة للغاية.

وفي أحدث تقرير لمؤشر الحريات السياسية تعتبر البحرين أيضاً من بين أكثر البلدان غير الحرة، رغم ان اعمال القمع هذه تحدث في ظل صمت الحكومات الغربية والتغاضي عن القمع الواسع للشيعة ، إلا أن تقارير وسائل الإعلام والمنظمات الدولية دفعت السياسيين الغربيين إلى التعليق على اعمال القمع في البحرين الامر الذي يرفع بحد ذاته مخاطرة الاستثمار في هذا البلد الى مستوى كبير.

وفي هذا الصدد أرسل السيناتور الإيطالي روبرتو رامبو، يوم السبت، خطابا مطولا إلى ملك البحرين حمد عيسى خليفة يدعو فيه إلى وضع حد للقمع والاستبداد والتعذيب والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين في البلاد.

وبالنظر إلى تأثير القضايا السياسية التي ذكرت على الاقتصاد البحريني ، يتوقع أن يواصل الاقتصاد البحريني هذا الانحدار والسقوط. حيث تم حتى الآن، انفاق 30 ٪ من ميزانية البحرين على القمع. وفي هذا الشأن يتوقع الصحفي البحريني عادل المرزوق أن اقتصاد البحرين سيُفلس في السنوات القليلة المقبلة نظراً إلى الدين العام والعجز في الميزانية.

الوقت التحليلي