عزل ترامب إن حدث.. ما تداعياته ومن سيتحكم بمصير الرئيس؟

العالم – تقارير

واعترف كوهين بأنه دفع مبلغي 130 ألف دولار و150 ألف دولار لممثلة أفلام إباحية ونجمة لمجلة إباحية تقولان إنهما أقامتا علاقة قديمة مع ترامب لقاء التزامهما الصمت عن هذه العلاقة، مؤكدا أن ذلك تم “بطلب من المرشح” ترامب، وكان الهدف تفادي انتشار معلومات “كانت ستسيء إلى المرشح”.

وأدلى كوهين بشهادته بمحكمة في نيويورك في إطار صفقة مع الادعاء أقر فيها بارتكاب مخالفات فيما يتعلق بتمويل الحملة الانتخابية والتهرب من الضرائب والاحتيال المصرفي.

وكانت وسائل إعلام أمريكية أوردت أن عملية الدفع تمت قبل شهر على الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 لإبقاء العلاقة سرا.

من جانبه علق ترامب على هذه الاحداث من خلال مجموعة من التغريدات، اعتبر فيها أن محاميه السابق كوهين، لجأ لـ "اختلاق قصص" بهدف الحصول على صفقة لتخفيف التهم الموجهة إليه. في المقابل، أشاد ترامب بمدير حملته السابق مانافورت الذي لم يتعاون مع المحققين الفيدراليين، ووصفه بـ "الرجل الشجاع جداً".

وبحسب وسائل الإعلام، فإن ترامب قلل من أهمية التهم الموجهة لـكوهين بانتهاك قانون التمويل الانتخابي واعتبر أنها "ليست جرائم"، كما كرر أن التحقيق الذي يقوده المدعي الخاص روبرت مولر حول تدخل روسيا في حملة الانتخابات الأميركية ليس سوى "مطاردة ساحرات"، وفق قوله.

وبدوره، ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أن قرار عزل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعد القمة التي عقدها مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في العاصمة الفلندية، هلسنكي، أكثر احتمالاً اليوم، من أي وقت مضي.

ونوه موقع المراهنات بأن فرص إقصاء ترامب من البيت الأبيض قد زادت من 8/1 إلى 2/1 بعد اجتماع الزوجين في هلسنكي، بفنلندا.

وعلى الرغم من خلاف عضو مجلس النواب الديمقراطي اريك سوالويل، المسؤول مع اللجنة القضائية التي ستضطر إلى بدء الإجراءات، قال لصحيفة "ذا هيل" الأمريكية إنه "سابق لأوانه" للتفكير في الإطاحة بترامب.

وفسر ذلك قائلا: "يجب علينا بذل كل ما في وسعنا للتأكد من خضوعه للمساءلة، وأن نقوم بإجراء التحقيقات التي لم يكن الجمهوريون مستعدين للقيام بها، وإذا كان العزل هو الحال، فذلك لأننا عثرنا على أدلة لا يمكن "تكذبيها"، نأخذها إلى الشعب الأمريكي ويقبله المعسكران الديمقراطي والجمهوري".

يذكر أن عضو الكونغرس آل جرين كان أول من دعا إلى عزل ترامب العام الماضي.

ومن جهتها، طالبت النائبة الديمقراطية ماكسين ووترز مرارًا وتكرارًا بإقصاء الرئيس، كما طالب رؤساء 10 بلديات أمريكية على الأقل بإقصاء ترامب.

ترامب في المصعد بسبب الفضائح الاخلاقية 

نشرت صحيفة واشنطن بوست الامريكية على صفحتها الأولى فضيحة أخلاقية جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة الى أن الأخير تحرش بإحدى الموظفات داخل برجه منذ سنوات.

ونقلت الصحيفة عن الموظفة السابقة في برج ترامب، ريتشل كروكس، قولها أنه في العام 2006، عندما كان عمرها 22 عاما وتعمل موظفة استقبال في شركة استثمارية مقرها في "برج ترامب"، صادفت ترامب فيما كانت تنتظر وصول المصعد خارج مكتبها.

وتابعت الموظفة السابقة شرح تفاصيل ما حصل، مشيرة الى أن ترامب استفسر منها عن أصلها وفيما ما إذا كنت أريد أن أصبح عارضة ام لا.

من جانبه نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الاتهامات، واصفا الأمر بأنه "تلفيق كذبة جديدة"، وكتب على "تويتر": "امرأة لا أعرفها، وعلى حد علمي لم ألتق بها مطلقا، أخبارها على الصفحة الأولى لصحيفة واشنطن بوست الأخبار الكاذبة.

كيف ممكن عزل ترامب
عزل الرئيس الأمريكي ممكن وفقا للدستور الأمريكي منذ اقترحه بنجامين فرانكلين في ميثاق فيلاديلفيا عام 1787. وعلى الرغم من إمكانية إطلاق إجراءات العزل بحق الرئيس، إلا أنه مرتبط بعملية قانونية وإجرائية في غاية التعقيد.

هل يمكن اتهام الرئيس بارتكاب جريمة وهو في منصبه؟

لم يتطرق الدستور الأمريكي إلى هذا الأمر، وسبق أن قال عدد من الخبراء القانونيين إنه لا يمكن اتهام الرئيس أثناء شغله منصب الرئاسة وإنه إذا ارتكب الرئيس جريمة فإن المسار المناسب في تلك الحالة هو المساءلة البرلمانية.

وينص الدستور الأمريكي تحديدا على أن من الممكن عزل الرئيس بتهمة الخيانة أو الرشوة أو غيرها من "الجرائم الكبرى والجنح".

ولم تبت المحكمة العليا الأمريكية فيما إذا كان من الممكن توجيه الاتهام لرئيس وهو في منصبه إلا أن مذكرة أعدتها وزارة العدل عام 2000 خلصت إلى أن الإجراءات الجنائية ستتعارض على نحو لا يمكن السماح به مع قدرة الرئيس على أداء مهام وظيفته.

وقال خبراء آخرون إن من الممكن توجيه الاتهام للرئيس على أساس أنه لا أحد فوق القانون.

كيف تتم عملية المساءلة؟

تبدأ عملية المساءلة في مجلس النواب إذ يمكن لأعضائه أن يتقدموا فرادى بمشروعات قرارات لمساءلة الرئيس مثل مشروعات القوانين العادية أو يمكن للمجلس أن يبدأ الإجراءات بالموافقة على قرار بالتفويض في إجراء تحقيق.

وتستلزم مساءلة الرئيس الموافقة بأغلبية بسيطة في مجلس النواب غير أن عزل الرئيس من منصبه يتطلب موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.

وسبق مساءلة رئيسين أمريكيين الأول آندرو جونسون في 1868 والثاني بيل كلينتون في 1998. وفي الحالتين لم توافق الأغلبية المطلوبة في مجلس الشيوخ على عزل أي منهما وبقي الاثنان في موقعهما.

وفي حالة عزل الرئيس يتولى نائبه قيادة البلاد لحين إجراء الانتخابات الرئاسية العادية التالية.

فرضية عزل ترامب وتأثيرها على الأسواق

يعيش كثيرون القلق من احتمال تأثير أيّ عزل لترامب في سوقي الاسهم والذهب، إذ من الصعب بل من المستحيل ألا يخسر المستثمرون قسماً من أموالهم في أوقات مشابهة.

تاريخياً هناك تأثير حتمي لعزل اي رئيس اميركي من منصبه على الاسواق المالية، وخصوصاً سوقي الاسهم والمعدن الاصفر. وهذا ما حدث بالفعل خلال فضيحة «ووترغيت» التي أدت الى تنحية الرئيس الاميركي في العام 1998. حيث انه وعندما استقال الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون انخفضت الأسهم بحدة. وهبط مؤشر ستاندارد آند بورز 500 بأكثر من 20 في المئة بين بدء فضيحة «ووترغيت» واستقالة الرئيس.

وقال محللون إنّ تنامي الضبابية السياسية في الولايات المتحدة، بسبب الإدانة الجنائية لاثنين من مستشاري ترامب السابقين هذا الأسبوع، أبقت الدولار تحت ضغط على الرغم من تشديد السياسة النقدية الأميركية بأكثر ممّا هو الحال في أي مكان آخر. وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل 6 عملات كبرى 0.2% إلى 95.5.

محل سياسي يدعو العرب أن يهيئوا أنفسهم لهذا الأمر!

مع احتمالات عزل دونالد ترامب من منصبه، دعا الكاتب والمحلل السياسي العماني زكريا المحرمي العرب إلى الاستعداد للتعامل مع نائبه الذي من المتوقع ان يحل مكانه، والذي يعتبر من أكثر الساسة الأميركيين تطرفا.

وقال “المحرمي” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر”: ”مع اشتداد الخناق القانوني حول ترامب على العرب تهيئة أنفسهم للتعامل مع الرئيس المقبل مايك بنس المساعد الحالي للرئيس وهو الأشد تطرفا ويمينية بين جميع الساسة الأمريكان المعاصرين حتى أن الإنجيلي جورج بوش الذي دمر العراق وأفغانستان يعتبر ليبراليا أمامه!!”.

***

وبينما انشغل الخبراء السياسيون بمناقشة تداعيات عزل الرئيس الامريكي، الحقيقية هي أن الكثير مما سيحدث مستقبلاً سيعتمد على كيف ستتكشف السياسة. مصير الرؤساء الذين واجهوا الفضائح يُحدد بشكل كبير داخل ميدان سياسي عوضاً عن محكمة قضائية. فتجاوز فضيحة بهذا الحجم يتطلب قدرات سياسية هائلة من البيت الأبيض، وبعض الحظ. لكن في ظل الظروف الحرجة التي يمر بها دونالد ترامب وما يرافقها من سلسلة الفضائح السياسية والمالية والأخلاقية، يبدو بأن عزل الرئيس الاميركي لم يعد مستبعدا، إلا أنه لم يبلغ مرحلة الترجيح، أما بالنسبة للتأثير المحتمل للعزل على ملفات المنطقة والعالم، فالعديد من المحللين والباحثين السياسيين لا يعتقدون بحصول انقلاب كبير في سياسات الادارة الامريكية تجاه هذه القضايا وكل ما يمكن أن يحدث هو تغير بعض التكتيكات أو طرق إدارة الملفات لا أكثر.