عمران خان والوساطة بين طهران والرياض

العالم – يقال ان

عمران خان كان قد زار طهران في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ، واعلن في مؤتمر صحفي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، ان بلاده لا تريد حربا بين السعودية وإيران، وتؤمن بأن الخلاف بينهما يمكن حله عبر الحوار، وفي المقابل رحب الرئيس روحاني بجهود عمران خان لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدا على ان ايران سترد على أي مقترح للحوار بإيجابية.

موقف ايران من مبادرة عمران خان لنزع فتيل التوتر مع السعودية، هو موقف ثابت وقفته ايران ازاء كل المبادرات الاقليمية لتحسين العلاقة مع السعودية على مدى العقود الاربعة الماضية، فأي توتر في المنطقة يرتد سلبا على جميع دولها ومنها ايران والسعودية، ولا يصب مثل هذا التوتر الا في مصلحة امريكا والكيان الاسرائيلي، لذلك وصلت جميع تلك المبادرات وللاسف الشديد الى طريق مسدود.

ايران ولمعرفتها بالدور الامريكي الاسرائيلي الخبيث في اشعال الحروب والازمات والاضطرابات في المنطقة، للحيلولة دون تقارب دولها، بهدف استنزاف قدراتها ونهب ثرواتها وزرع الاحقاد بين شعوبها، كانت هي التي بادرت بمد اليد الى السعودية وطرح المبادرات دون انتظار اي وساطات، وكانت آخرها مبادرة "هرمز للسلام" التي طرحها الرئيس حسن روحاني امام الجمعية العامة للامم المتحدة، ولكن للاسف الشديد، السعودية وتحت تاثير السياسة الامريكية الهدامة في المنطقة، ترفض كل المبادرات الايرانية و يد ايران الممدودة، حتى وصل الامر بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الى ان يربط رفض بلاده لليد الايرانية الممدودة، بقضايا دينية ومذهبية، ولسان حاله يقول أن لا لقاء مع ايران حتى تقوم الساعة!!.

المتتبع لمواقف السعودية من ايران، يراها اكثر عدائية حتى من الكيان الاسرائيلي وامريكا من ايران، فاذا كان عداء الكيان الاسرائيلي وامريكا لايران له مايبرره لاسيما على خلفية الموقف المبدئي لايران من القضية الفلسطينية، ولكن ماذا عن عداء السعودية لايران والذي تحول الى عداء غريزي، بينما السعودية ترتبط مع ايران بوشائج التاريخ والجغرافيا والدين والجيرة والمصالح والامن المشترك؟!.

كان على المسؤولين السعوديين ان يتخذوا من هذه الوشائج المتشابكة التي تربط السعودية بايران، كذريعة للقفز فوق كل الخلافات الثانوية التي تنشب عادة بين الدول، للوصول الى صيغة للتعاون بين البلدين الجارين المسلمين، كما هي الحال مع جميع الدول الجارة في العالم، والتي عادة ما تخضع لجبر الجغرافيا والتاريخ، ولكن للاسف الشديد، يتم تجاهل كل تلك الوشائج والجغرافيا والتاريخ من قبل المسؤولين السعوديين، ويمكن تلمس هذه الحقيقة من خلال تصريحات هؤلاء المسؤولين وفي مقدمتهم إبن سلمان وعادل الجبير.

اخيرا، لن تكلل لا مبادرة عمران خان ولا اي مبادرة اخرى لتحسين العلاقة بين ايران والسعودية، مادامت الاخيرة لا تميز ولا تفرز سياستها الاقليمية وخاصة ازاء ايران عن السياسة الامريكية وحتى الاسرائيلية من ايران، فأين مصلحة السعودية في ان تضرب الفوضى والاضطرابات ايران؟، اين مصلحتها في اغتيال احد ابرز قادة الانتصار على داعش في العالم القائد الشهيد قاسم سليماني؟، ما هي مصلحتها في تجويع الشعب الايراني ومنع ايران من تصدير نفطها؟، ماهي مصلحتها في كل هذا العداء للاتفاق النووي؟، ماهي مصلحتها بانسحاب امريكا من الاتفاق النووي؟، أخيرا ماهي مصلحتها في تفجير الاوضاع في ايران والعراق ولبنان وسوريا وليبيا واليمن عبر صناعة "داعش"؟، فهل مصلحتها ازاء كل هذه القضايا تنطبق بالتمام والكمال مع المصلحة الامريكية الاسرائيلية؟، فاذا كان هؤلاء المسؤولون السعوديون يعتقدون بمثل هذا التطابق في المصالح ، فهذا طامة كبرى وكارثة عظمى، واذا كانت الاجابة لا ، فعليهم ان يعيدوا النظر بسياستهم، وليس هناك من يطالبهم بالانقلاب على امريكا والكيان الاسرائيلي، فهذا امر خارج ارادتهم، ولكن على الاقل ان يكونوا اكثر واقعية وان يتعاملوا مع ايران كما تتعامل جميع دول الاقليم، دون الغرق في مستنقعي الطائفية والمصالح الامريكية الاسرائيلية.