كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

عندما ينقلب السحر على الساحر …!

العالم- ايران

وكان جون بولتون مستشار الامن القومي لإدارة ترامب، بدأ يوم الاثنين الماضي جولة اقليمية عسى ان يتمكن من تأليب الرأي العام وخاصة المسؤولين الروس ضد ايران، كما ركز في محادثاته مع سكرتير مجلس الامن القومي الروسي 'نيكولاي باتروشيف' على مساعدة موسكو في إنهاء حضور المستشارين الايرانيين في سوريا.

لكن المحاولات الامريكية لم تقف في هذا الحد، بل بادر وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو بنفسه ليتصل هاتفيا بنظيره الروسي سيرغي لافروف ويكرر الطلب ذاته منه، ولكن في كلا الحالتين كان الرد الروسي حاسما وموحدا، بل وداعما للتواجد الايراني الشرعي في سوريا، ومعه شئ من التلويح بعدم شرعية تواجد القوات العسكرية الامريكية على الارض السورية، ويجب العمل على إنهاء هذا التواجد قبل غيره.

هذا الموقف الروسي اعتبره المراقبون انه يشكل صفعة لسياسات حكومة ترامب إزاء المنطقة، بحيث جاء الرد الرسمي للخارجية الامريكية على لسان المتحدثة بإسم الخارجية الروسية "ماريا زاخاروفا" لتؤكد ان موسكو تحترم الوجود الشرعي للمستشارين الايرانيين في سوريا، والذي طالما لعب دورا ايجابيا في مكافحة الإرهاب وإعادة نشر الامن والسلام في سوريا.

وبدوره صرح نائب وزير الخارجية الروسي 'سيرغي ريابكوف'، بأن "بلاده تحترم كافة الإجراءات التي تتخذها إيران في سبيل الحفاظ على أمنها بما في ذلك تواجدها في سوريا الذي جاء تلبية لطلب الحكومة القانونية السورية".

وبالرغم من ان جون بولتون بعد لقائه أكد ان حكومة بلاده ستواصل العمل على إخراج "كل القوات الإيرانية من سوريا" على حد زعمه، إلا انه إعترف بعيد لقائه سكرتير مجلس الامن القومي الروسي 'نيكولاي باتروشيف' بأن موسكو لم تتجاوب مع طلبه.

وبعيدا عن هذه المحاولات والتأليب السياسي ضد طهران من قبل واشنطن، فقد شهد العالم انفتاحا اقتصاديا لم يسبق له مثيل على التجارة مع ايران وقطاعاتها الاقتصادية، حيث وافق الاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي، على تقديم مساعدات لإيران تبلغ 18 مليون يورو (20.6 مليون دولار)، تشمل مساعدات للقطاع الخاص، للمساهمة في تجنب ايران لآثار "الحظر" الأميركي وإبقاء الاتفاق النووي قيد التنفيذ.

وبدورها اعلنت الصين وعلى لسان مساعد الامين العام لمجلس التجار الايرانيين والصينيين 'جانغ يي' بان خطوط اتصال كثيرة للتعاون بين البلدين تم الاتفاق على افتتاحها بحيث ان حجم التبادل التجاري بين ايران والصين الذي بلغ 37 مليارا و 200 مليون دولار خلال العام الماضي سيشهد طفرة و زيادة نوعية، وان حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الاول من العام الجاري قد بلغ 17 مليارا، ما يؤكد زيادة قدرها نحو 10 بالمائة مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي.

اما على الصعيد السياسي فإن الدور الذي تقوم به الجمهورية الاسلامية في المنطقة والعالم لم يكن خافيا على احد، خاصة وانها باتت احدى الدول الثلاث المؤسسة لمشروع محادثات سوتشي الروسية التي أنقذت المحادثات السورية السورية في جنيف من الإنهيار ووقفت بكل ثقلها الى جانب روسيا وتركيا لإحياء الحوار السوري السوري، و أن يتمكن الشعب السوري بنفسه من تقرير مصيره عبر هذا الحوار، ما دفع المؤسسات الدولية ومسؤوليها يقرون بإيجابية الدور الايراني، وما دعوة المبعوث الخاص للأمم المتحدة، ستيفان دي مستورا، ايران إلى جانب روسيا وتركيا، للحضور في إجتماع اللجنة الدستورية لحلحلة الأزمة السورية إلا دليلا على الإعتراف بالدور الإيجابي لإيران وتأكيد مساهماتها في احلال الامن والسلام في المنطقة والعالم، وفي مثل هذه الأجواء.

وتبقى وسائل الاعلام الامريكية تتناول يوما بعد آخر الفضائح التي تنشر عن ممارسات دونالد ترامب غير الاخلاقية، والتي تكاد تؤدي به الى الاستجواب في الكونغرس والذي قد يؤدي لحجبه عن مواصلة العمل في البيت الأبيض خاصة بعد شهادة محاميه كوهين ضده.

هذه المسيرة المتهورة لسمسار البيت الأبيض تعيد للأذهان المثل العربي القديم القائل: "إذا كان بيتك من زجاج، فلا ترم الآخرين بحجر".