غانتس ينقلب على أزرق أبيض ويزحف إلى نتنياهو

العالم-تقارير

في خطوة مفاجئة قلبت الموازين والحسابات في الحلبة السياسية الإسرائيلية، انتخب رئيس تحالف أزرق أبيض بيني غانتس رئيسًا للكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وصوت لصالح غانتس 74 عضوا من أعضاء الكنيست و18 ضده من أصل 120 عضوا في الإجمال، فيما تغيب باقي الأعضاء عن عملية التصويت.

وكان غانتس المرشح الوحيد لخلافة يولي إدلشتاين، حليف نتنياهو في حزب الليكود، الذي قدم استقالته من رئاسة الكنيست تحت الضغوط يوم الاربعاء الماضي، قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددتها المحكمة العليا، لإفساح الطريق أمام انتخابات لاختيار خليفة له.

وبعد انتخابه رئيساً للكنيست، قال غانتس في خطاب إنه ينوي الدفع نحو حكومة طوارئ وطنية، مؤكداً أن "هذه الأيام هي ليست أيام عادية وتفرض علينا اتخاذ قرارات غير عادية".

وأضاف غانتس "أدعو كل شركائي السياسيين الى التصرف بالطريقة نفسها والانضمام إلى الحكومة"، معتبراً أن أزمة فيروس كورونا "تسمح لنا بالدفع نحو تعزيز الوحدة. وهذا ليس الوقت المناسب للانقسام والنزاعات، نعم هذا هو الوقت للقيادة المسؤولة".

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن تعيين غانتس رئيساً للكنيست تم بعد التوصل لاتفاق سري مع رئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو يقضي بأن تدعم كتلة اليمين اختيار غانتس لمنصب رئيس الكنيست، في خطوة أولى تمهيدا لانضمامه إلى حكومة وحدة وطنية.

وحسب قناة "كان" الرسمية، فإن غانتس حصل على دعم نتنياهو واليمين في "إسرائيل" في الترشح لمنصب رئيس الكنيست.

وكان نتنياهو تحدث مع رؤساء حزب "يهدوت هتوراة" ووزير الصحة يعقوب ليتسمان وعضو الكنيست موشيه غفني، واتفق معهم أن الكتلة ستؤيد ترشيح عضو الكنيست بيني غانتس لمنصب رئيس الكنيست.

وفي المقابل، أعلن القياديان في تحالف أزرق أبيض، يئير لبيد وموشيه يعلون، انفصالهما عن التحالف احتجاجا على ترشيح غانتس وانتخابه لرئاسة الكنيست، ما يعني انهيار أكبر حزب معارض في "إسرائيل".

فيما امتنعت كتلة "إسرائيل بيتنا"، برئاسة افيغدور ليبرمان عن التصويت من أجل انتخاب بيني غانتس رئيساً للكنيست.

ويعد لبيد ويعلون ضلعين من أصل ثلاثة أضلاع في تحالف أزرق أبيض، حيث يرأس لبيد حزب "هناك مستقبل"، ويعلون يتزعم حزب "تيلم".

وعلق الرجل الثاني في التحالف السابق، يائير لبيد على انتخاب غانتس، وقال إنه "استسلم اليوم من دون معركة وزحف إلى حكومة نتنياهو والتكتل المتطرف الحريدي".

وفي اجتماع ليائر لبيد مع رئيس الأركان السابق موشيه يعلون لفت القياديان إلى أن "غانتس قرر تفكيك أزرق أبيض والزحف إلى نتنياهو، وأن ما هو مقام ليس حكومة وحدة ولا حكومة طوارئ وإنما حكومة نتنياهو".

وأضافا أنه "تم خيانة الناخبين وأزمة كورونا ليست تصريح للتخلي عن المبادئ، فمن يزحف إلى حكومة كهذه لا يبيعنا ما فعله بأنه لصالح الدولة. في فترة صعبة على سلطة القانون يعطون جائزة لخارقي القانون".

من جهته اتهم يعلون، نتنياهو وغانتس باستغلال أزمة فيروس كورونا لتحقيق أطماع سياسية، وأعلن بأنّه ولبيد سيتحالفان معًا في حزب مشترك.

وذكرت القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية الخاصة، أن تحالف أزرق أبيض تفكك على أرض الواقع "وكما يبدو فإن رئيس المعارضة سيكون يائير لبيد".

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 12 الإسرائيلية؛ فإن حزب لبيد ويعلون سيكون أكبر حزب معارض في "إسرائيل".

بدوره قال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي، رئيس القائمة العربية المشتركة؛ إن ما يحصل في الكنيست اليوم ليس دراما، وإنما "مسخرة".

وأضاف الطيبي حسب بيان صدر عن مكتبه، "سابقا قلت إنه لا يمكن الاعتماد في السياسة على خريجي الشرطة والشاباك (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي)، واليوم أضيف إلى هذه المقولة قيادة الجيش أيضا، وأتساءل: كيف لغانتس الذي كُلّف من قبل رئيس الدولة بتشكيل حكومة بعد حصوله على توصية 61 عضو كنيست أن يزحف إلى نتنياهو؟‎

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" عن مصادر في حزب أزرق أبيض لم تسمها، قولها إن "الهدف من انتخاب غانتس رئيساً للكنيست؛ دعم مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة مع حزب الليكود قدمًا".

في غضون ذلك، تشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى استمرار الاتصالات بين الليكود وأزرق أبيض بهدف تشكيل حكومة وحدة على أن يتم التناوب على رئاستها بين نتنياهو وغانتس.

وترجح مصادر إسرائيلية أن يضمّ الائتلاف الحكومي كتلة اليمين في الكنيست التي تحتل 58 مقعدًا عن حزب الليكود وأحزاب "يهدوت هتوراة" و"شاس" و"يمينا"، إضافة لـ17 نائباً عن حزب "مناعة لإسرائيل"، كما من المتوقع أن ينضم للائتلاف الحكومي ثلاثة نواب عن حزب العمل.

وبشأن توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة المرتقبة، ذكرت وسائل الإعلام الاسرائيلية أن من المرجح تولي غانتس وزارة الخارجية ومنصب نائب رئيس الوزراء بعد تخليه عن منصب رئيس الكنيست ليحل محله مرشح ليكودي، ضمن اتفاق تناوب بين نتنياهو وغانتس على منصب رئيس الحكومة، كما من المتوقع أن يتولّى غابي أشكينازي وزارة الداخلية، فيما يحتفظ الليكود بوزارة المالية.

ولفتت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن الحكومة الجديدة ستعمل فور تشكيلها على تحويل ميزانيات ومواجهة انتشار فيروس كورونا، وبعد نصف سنة تجري مفاوضات بين نتنياهو وغانتس حول السياسات الداخلية والخارجية للحكومة.