في ظل المخطط الامريكي.. ماذا يحدث في شمال سوريا؟!

العالم – تقارير

افادت الوكالة السوريه للانباء (سانا) نقلا عن مراسلها في دير الزور أن القوات الأمريكية ومسلحي "قسد" التابعة لها منعت قافلة مساعدات اغاثية مقدمة من الحكومة السورية ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري من الوصول إلى الأهالي في مدينة هجين بريف دير الزور على الضفة الشرقية لنهر الفرات، شمال شرقي سوريا.

وأشار المراسل إلى أن القافلة التي تضم 10 شاحنات محملة بعبوات مياه الشرب والأدوية ولوازم النظافة الشخصية وغيرها من السلع الأساسية منعت من العبور عند قرية الحسينية من قبل "قسد" بحجة أن القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة تمنع دخولها ولا تسمح بعبورها إلى هجين.

واوضح أن هذا الإجراء يخالف القانون الدولي ويظهر عدم اكتراث الولايات المتحدة بالحالة الإنسانية وزيف ادعاءاتها بحرصها على المدنيين السوريين الذين تعرضوا خلال السنوات والأسابيع الماضية لقصف ممنهج ومتكرر من التحالف الذي تقوده واشنطن أسفر عن استشهاد مئات المدنيين.

هذا وأعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا أن إفشال إرسال المساعدات "جاء رغم تلقي الهلال الأحمر السوري صلاحيات من الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر لإيصال شحنات إنسانية في كافة الأراضي السورية بحرّية وبلا عوائق".

ومنذ الصيف الماضي تشهد مدينة هجين وبلدات ريف دير الزور الشرقي التي تحصن فيها تنظيم "داعش" الوهابي معارك عنيفة بين "داعش"، و"قسد" وسط قصف جوي مكثف لطائرات التحالف الامريكي. وحاول مسلحو "قسد" طرد عناصر "داعش" من الجيب الأخير الخاضع لسيطرته في الريف الشرقي من محافظة دير الزور، بعد سيطرتها على بلدة السوسة ومدينة هجين والشعفة وعدة قرى وبلدات محيطة.

وبينما كانت قوات "قسد" المدعومة من واشنطن تحارب العناصر المتبقية من "داعش" في الريف الشرقي من دير الزور جاء الاعلان المفاجئ للرئيس الاميركي دونالد ترامب عن قراره بسحب القوات الاميركيه من سوريا، الامر الذي ترك تداعياته على الاوضاع في المنطقة.

وانتقد مراقبون منع "قوات سوريا الديموقراطية" المساعدات الإنسانية المقدمة من الحكومة والهلال الاحمر السوري، لمناطق تضررت جراء العمليات العسكرية، بينما كانت "قسد" تبرم اتفاقات هدنة مع تنظيم "داعش" خلال الأيام الماضية.

وبعدما تآكلت مناطق سيطرة تنظيم "داعش" في ريف دير الزور الشرقي، في الأيام الأخيرة، لتقتصر على قريتي المراشدة وباغوز تحتاني، تسربت أنباء عن "هدنة" عُقدت ليل الثلاثاء/الأربعاء الماضي، بين التنظيم الوهابي و"قسد"، تنتهي اليوم الجمعة.

وكان موقع "جسر" المعارض في دير الزور قد كشف، أن قوات "قسد" أرسلت 7 شاحنات تحمل مواد غذائية وطبية إلى منطقة سيطرة "داعش"، عقب ابرام الهدنة مباشرة. وبنود "الهدنة" مجهولة حتى الآن.

وكان لقي 8 مدنيين مصرعهم في قصف للتحالف الامريكي على بلدة الباغوز في دير الزور وأوضحت مصادر متطابقة أن القصف طال بلدة أطراف الباغوز، وأدى إلى مقتل 5 أطفال و3 نساء، كانوا في طريقهم للفرار، عقب اشتداد الاشتباكات بمحيط البلدة.

ويتهم سكان ونشطاء محليون التحالف بقيادة الولايات المتحدة بشن ضربات عشوائية في إطار مكافحة "داعش" شمال شرقي سوريا، ويقولون إنها تقتل عشرات المدنيين.

ويقدَّر عدد مسلحي "داعش" في الباغوز بالآلاف، إلى جانب آلاف المدنيين، الذين لجأ كثير منهم إليها من بلدات مجاورة خلال الأسابيع الماضية، جراء اتساع دائرة قصف التحالف.

وفي 21 و22 يناير الجاري، سلّم مئات العناصر من "داعش" أنفسهم إلى قوات التحالف بريف دير الزور، في إحدى كبرى عمليات الاستسلام للتنظيم منذ ظهوره في سوريا عام 2013.

الى ذلك صوّت مجلس الشيوخ الأميركي الخميس لصالح مناقشة تعديل مشروع قانون غير ملزم يعرقل خطط الرئيس دونالد ترامب بشأن سحب قوات بلاده من سوريا وأفغانستان، وهو ما يعكس عدم توافق الجمهوريين الذين يسيطرون على المجلس مع سياسة ترامب تجاه البلدين.

وصوّت لفائدة مناقشة التعديل القانوني 68 عضوا في مجلس الشيوخ مقابل 23 رفضوا ذلك، وينص التعديل الذي قدمه زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل على إبقاء القوات الأميركية في سوريا، كما يعارض تقليص عددها في أفغانستان.

وقال ماكونيل إن التعديل في مشروع القانون يسمح لأعضاء المجلس بتسجيل آرائهم حول ما ينبغي على الولايات المتحدة فعله في سوريا وأفغانستان، وأوضح أن التعديل ينص على أن تنظيمي "داعش" و"القاعدة" لم يهزما بعد، وأنهما ما زالا يشكلان تهديدا خطيرا على الولايات المتحدة، وأن مصالح الأمن القومي لأميركا تقتضي استكمال مهمة قواتها في البلدين.

وكان الرئيس الأميركي أعلن في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018، عزمه على سحب جنود بلاده من الشمال السوري، والبالغ عددهم ألفي جندي.

ومن المقرر أن يصوّت مجلس الشيوخ على تعديل مشروع القانون بنسخته الكاملة الأسبوع المقبل، ويتعلق القانون بسياسة أميركا في منطقة الشرق الأوسط.