كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

في مسرح الكباريه العراقي

في مسرح الكباريه العراقي ثمة فهم غير واضح ومغلوط لدى الكثير من الفنانين المسرحيين العراقيين حول مسرح (الكباريه) في عرف الفرنسيين، او دراما التسلية الغنائية والراقصة في الثقافة الوجدانية الشائعة في بريطانيا والقارتين الامريكيتين المحصورتين بين المحيط الاطلسي والباسفيكي، إذ قوام مسرح او دراما الكباريهات  Cabret هو التسلية التي كثيرا ما تعزز في النوادي والمنتديات الليلية والحانات الرسمية، حينما تقدم امام جمهور يأكل ويشرب، وهي تعد مسرحا او دراما للقاعة الرسمية (ميوزيك هول) وقد تكون في مطعم او حانة، او على نطاق المكان او الحيز الذي تقدم به الفعالية باستعمال الحد الادنى من الادوات او العدد المسرحية الخاصة بذلك المكان او هاتيك الحيز، او يمكن ان تتطور احيانا الى برنامج منوع ضخم كما في لندن ونيويورك. ولا نغالي القول ان المزايا الخاصة لهذا النوع من العروض المقدمة من المؤدين او المغنين او الممثلين الهزليين، بوسعهم اقامة صلة وثيقة بالجمهور، حتى وان كان العدد المحدود من الحضور قد يجعل بالوسع تقديم مزاح لاذع وصريح، اكثر مما هو ممكن في تسلية عامة الناس. خلفية تاريخية ارتبطت برامج التسلية الدرامية من هذا النوع بألمانيا قبل تولي (هتلر) الحكم ارتباطا وثيقا بالمجموعات السياسية والفنية المتقدمة، وكان لها نفوذ واسع في المسرح الاوربي الشرقي وقتذاك، لاسيما في مسرحيات (بريشت). وقد ظهر معظم الهزليين الامريكان في خمسينيات القرن الماضي، ومنهم (مورت سال/ وشيلي بيرمان/ وليني بروس) في منتديات نيويورك وسان فرانسكو، وكانت منتديات لندن ايضا ساحة تدريب للكثيرين ممن ارتبطوا ارتباطا وثيقا بالازدهار الواسع للهجاء في ستينيات القرن الماضي. نحن الاوائل اعرض هذه الخلفية التاريخية حول مسرح (الكباريه) في العالم وفي ذهني ان الرواد الاوائل في المسرح العربي هم السباقون المجلون الكبار في تقديم هذا المسارح في المشارب والحانات والنوادي الرسمية، ومنهم احمد ابو خليل القباني وهارون النقاش ويعقوب صنوع خلال فترة الحكم العثماني أبان القرن التاسع عشر المنصرم. ولم نذهب بعيدا ؟! لقد كان فناننا الشعبي الشهير (جعفر لقلق زاده) منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى منتصف القرن العشرين الفنان الاسطة والمعلم الاول لهذا المسرح في ملاهي ونوادي العاصمة، وما يتوافر من امكنة اخرى مشابهة اخرى في العديد من المدن والمحافظات العراقية، وكان من تلاميذه المعروفين حتى سنوات العقد الستيني الفنان صفاء محمد علي وجمعة الشبلي، مع فرقة غجرية بسيطة تختص بالفواصل الخاصة بالغناء والاستعراضات البريئة في الرقص داخل الامكنة المذكورة، وجل هذه العروض تنتقد سياسة البلاط الملكي العميل ورموزه من العملاء العراقيين المعروفين، امثال فاضل الجمالي وتوفيق السويدي ونوري السعيد، وقد قيل عن الاخير، بانه مواظب اسبوعيا لحالات التسلية والدراما الشعبية البريئة التي كان ينهض بها (زاده) في اي مكان يحل به مع ازلامه  ومستشاريه ومريديه، وكان يرفع كأس المدام الابيض، احتراما وتجاوبا مع ملاهي ومساخر هذا الفنان الرائد الفطري الاصيل. في الردهة الثقافية الراهنة وليس ثمة استدراك او مبالغة حول فتوحات جعفر لقلق زاده حول مسرح الكباريه في العراق او الوطن العربي من خلال رواده الثلاثة المذكورين، ونحن الان نعيش للاسف ردة ثقافية ومعرفية شبه معلنة، حينما تصرح بالحرام حول الموسيقى والغناء والمسرح والنحت والرسم والرقص والباليه. ترى، اية خديعة او مرحلة نعيشها نحن العراقيون الذين تربينا على ادب السياب والملائكة والبياتي والتكرلي وعبدالملك نوري وفائق حسن وجواد سليم وفنون وابداع حقي الشبلي وجعفر السعدي وجاسم العبودي وسامي عبدالحميد وبدري حسون وعوني كرومي وداخل وحضيري وحكيم وطالب القره غولي وكمال السيد وكوكب حمزة، وآخرين. أليس هذا هو الانحطاط والتخلف الثقافي المكين الذي بدأ يتآكل كالسرطان في نسيج مجتمعنا العراقي.. ؟! خصم الكلام.. ! ما الذي يدعوني الى هذا الكلام حول الخديعة او الانحطاط الفكري والثقافي والمعرفي في مرحلتنا الراهنة.. ؟ انه، ولاشك غياب اسباب الثقافة والمثقفين عن ساحة المشهد السياسي في الشارع العراقي، بفعل وطروحات وتجليات وسلوك رجال السياسة والبرلمانيين الحاليين، ومن سار على دربهم او يسوغ افعالهم من رجالات القضاء والنزاهة والمتزلفين من اشخاص الثقافة والاعلام والفن. وهي، على العموم قصة حزينة، لم تحسم اركانها وابعادها بعد.. ! عود على بدء واعود الى مسرح (الكباريه) في العراق الذي لم يأتلف او يتفق عليه البعض من مسرحيينا المعروفين في العراق، مخرجين وكتاب وممثلين واصحاب تقانيات، على قدر استسهالهم لهذا المسرح، ومنهم اسماء صادمة ومعروفة في المسرح الجاد، حينما اصبحت خياراتهم تتعلق بشباك التذاكر تحت عنوان مسرح (الكباريه السياسي) بمباركة دوائر متنفذة في قيادة دائرة السينما والمسرح وفلول عناصر الامن الهزليين، الذين ترضيهم صرة المال وتكبحهم سيقان الغجريات البضات في ذلك الزمن المحاصر الصعب. اقول هذه الحقيقة، وفي ذهني ايضا، ان العديد من اشقائي وابناء قبيلتي المسرحية قد يدركونها تماما حتى في زمن حرب القادسية التي شاع فيها المسرح الاستهلاكي والتجاري الهابط، حينما انسل الكثير منهم تحت لعبة محسوبة من ديوان الرئاسة، ومن ابطالها في ذلك الزمن: (عبدحميد) السكرتير المقبور لصدام حسين، وانمار لطيف نصيف جاسم – المدير العام في دائرة العلاقات الثقافية في الديوان المذكور، وفاروق سلوم المدير العام لدائرة السينما والمسرح وعبدالمرسل الزيدي العديل المعروف احمد حسين خضر السامرائي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية وقتذاك. وهكذا، كانت محنتنا وسوء تقدير الجادين في مسرح (الكباريه) في ذلك الزمن حول انسحابهم الى نوع من مسرح قديم هدفه الفرجة وشباك التذاكر ودعوة الرئاسة للترفيه عن الناس بوجود الحروب والحصار من خلال الاقزام والغجر والفنانات المتجردات من قيم واخلاقيات المسرح واهدافه النبيلة الشائعة. وللحديث صلة ايضا يتعلق بفرقنا المسرحية الاهلية التي لم تجد دعما ملموسا من وزارة الثقافة الحالية، بفعل غياب الدعم المالي، وهي على العموم فرق مكافحة من الصعب الامتثال اليها او الافتئات عليها في زمن غابت فيه المعايير والميزانيات المترفة او احترام المثقف العراقي الخلاق..