قائد الثورة يحذر والحرس الثوري ينفذ.. وهذا خطأ أمريكا والغرب الأكبر!

العالم – مقالات

ولفت عطوان الى تحذيرات القيادة الايرانية ، قبل أسبوع من استمرار بريطانيا في احتجاز ناقلة نفط إيرانيّة أثناء مُرورها عبر مضيق جبل طارق في طريقها إلى ميناء بانياس على الساحل الشمالي السوري، حيث اعتقدت السلطات البريطانيّة في لندن، أنّ هذه التّهديدات مُجرّد كلمات ، ولن تُترجم مُطلقًا إلى خطوات عمليّة، ولكن الحرس الثوري نفذها حرفيًّا، واحتجز ناقلة نفط بريطانيُة في مضيق هرمز، عازيا ذلك الى أنّها انتهكت قوانين المِلاحة المُتّبعة، واصطدمت بزورقٍ إيراني، ولوّثت مياه الخليج (الفارسي).

وتابع رئيس تحرير صحيفة راي اليوم قائلا : بريطانيا عندما أقدمت على احتجاز ناقلة النفط الإيرانيّة “غريس 1” لم تفعل ذلك لأنها اخترقت قوانين المِلاحة الدوليّة، وإنّما لأنّ التعليمات جاءتها من واشنطن والرئيس دونالد ترامب تحديدًا، والحرس الثوري عندما أقدم على الردّ لم يفعل ذلك بسبب حادثة الصّدام، أو تلويث مياه الخليج (الفارسي)، وإنّما لاستخدام هذه النّاقلة كورقة ضغط على السلطات البريطانيّة لإجبارها بالقُوّة للإفراج عن الناقلة الإيرانيّة وفي أسرع وقتٍ مُمكن ، حسب رأيه.

وتابع ان القيادة الإيرانيّة تُريد إيصال رسالة واضحة إلى الدول الغربيّة، والولايات المتحدة خاصّةً، إنّها تقول وتفعل، ولن تصمت أبدًا تُجاه أيّ خطوة عدوانيّة ترتكب ضدّها ومصالحها، وستذهب حتى نهاية الشوط دون أيّ خوف، المُهم أنّها لن تُكرّر خطأ العِراق، وتخضع لحِصار اقتصاديّ لشعبها يمتد لسنوات، وتُكلّل بإسقاط النظام وتدمير البلاد، وتأمل أن تكون هذه الرسالة قد وصلت، وتم استيعاب كلماتها الواضحة.

وراى عطوان ان هذه القيادة لن تسمح بتجويع شعبها ومنع صادراتها النفطيّة، ولن تُرهبها الأساطيل وحاملات الطائرات الأمريكيّة، ولن تذهب إلى طاولة المُفاوضات إلا بشُروطها، ولم تتردّد لحظةً في إسقاط طائرة تجسّس مُسيّرة اخترقت أجواءها بعدّة أمتار الشهر الماضي، وكانت وفيّةً للعهد عندما نفّذت تهديداتها بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم بمُعدّلات أعلى من المُتّفق عليها في الاتفاق النووي، وزيادة مخزونها منه، بكميّات وبسقفٍ مفتوح، والقادِم أعظم.

واشار الى ان المِلاحة البحريّة في مياه الخليج (الفارسي) ومضيق هرمز كانت آمنة، ولم تُواجه أيّ مشاكل لعدّة عقود إلا بعد انسحاب الإدارة الأمريكيّة من الاتفاق النووي، وفرض عُقوبات تحظر تصدير النفط الإيراني إلى زبائنه في الصين واليابان، وتركيا، والهند، ولهذا عندما تتحدّث إدارة الرئيس ترامب عن تشكيل تحالف “الراغبين” لتأمين المِلاحة في مضيق هرمز، فإنّ على جميع الدول التي قد تستجيب لطلبها، إدراك هذه الحقيقة.

ولفت الى ان القيادة الإيرانيّة تعيش حالةً لن يردعها تحالف دولي بزعامة الولايات المتحدة، وعُضويّة بعض الدول الخليجيّة والأوروبيّة، ومن يقول غير ذلك لا يعرف هذه القيادة، واستراتيجيتها الدفاعيّة، ونوعيّة تركيبتها النفسيّة والعسكريّة، الأمر الذي سيدفعها نحو خطأ استراتيجيّ كارثيّ آخر ستدفع ثمنه الباهِظ من أمنها واستقرارها ومصالح حُلفائها في المِنطقة.

ونوه الى انه حتى كتابة هذه السطور لم تُرحّب دولة واحدة بالانضمام إلى هذا التحالف الأمريكي الجديد المُقترح، باستثناء دولتيّ السعوديّة والإمارات، استجابةً لضُغوطٍ أمريكيّةٍ، وللقِيام بمُهمّة ابتزازيّة قديمة مُتجدّدة، وهي تمويل هذا التحالف الباهظ التكاليف، ودفع نفقات وقود السفن المُشاركة، وصيانتها وتخزينها، ومن أموال شعبها وأجيالها القادمة.

وراى عطوان ان إيران قويّة ليس لأنّها تملك ترسانةً هائلةً من الصواريخ الباليستيّة، والسفن والزوارق البحريّة الصغيرة والسريعة والمُتوسّطة التي لا ترصدها الرادارات، وإنّما أيضًا لامتلاك قيادتها الإرادة، والقُدرة، على اتّخاذ القرار، بالردود الانتقاميّة على أيّ عدوان تتعرّض له، وأيًّا كانت الجِهة التي تقف خلفه.

واشار الى مشاركته في برنامج Dateline London، الأسبوعي الشهير الذي تبثّه قناة BBC التلفزيونيّة العالميّة باللغة الإنكليزيّة، وسؤال المذيعة له بماذا تنصح السيدة تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانيّة، أن تفعل لو كُنت مُستشارها، تُجاه هذه الخطوة الإيرانيّة باحتجاز إحدى ناقلاتها، وقال : أجبت بأنني لست مُستشارًا، ولن أكون أوّلًا، وأنصحها بالإفراج عن الناقلة الإيرانيّة المُحتجزة فورًا، ودون أيّ تأخير ثانيًا، والابتعاد كُلِّيًّا عن الرئيس ترامب وسياساته المُتهوّرة ثالثًا، وإلا فإنّها ستُواجه حزمةً ضخمةً من المشاكل في منطقة الشرق الأوسط، ومنطقة الخليج ( الفارسي ) تحديدًا رابعًا.

وختم عطوان مقاله بالتّحذير من أنّ وجود الإرادة القويّة بالرّد ليست مقصورةً على القيادة الإيرانيّة فقط، وإنّما لدى كُل حُلفائها في محور المُقاومة، في سورية، في العِراق، في لبنان، في اليمن، في قطاع غزّة، وعلى ترامب أن يُدرك جيّدًا أنّ الزمن الذي كان تتدافع فيه الدول للمُشاركة في أحلافه، وخوض حُروبه في الشرق الأوسط، ولا تجِد مقاومةً شرسةً دفاعًا عن كرامتها الوطنيّة خاصّةً إذا كانت المُستهدفة دولًا تنتمي إلى محور المُقاومة، قد ولّى إلى غير رجعةٍ.. ونحنُ أمام عصر جديد مُختلف، عصر التّضحية والفِداء.. ورفض الإملاءات والابتزازات الغربيّة العُدوانيّة والتصدّي لها.. والأيّام بيننا.