كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

قمة الظهران .. قمة “الإهانات” بامتياز!

نتوقّف هُنا تعليقاً عند أبرز النُّقاط التي ذَكرناها في تقريرنا، ونُزيد عليها بعض الإضافات:

كان لافِتاً كيف حرصت القناة “الإخباريّة” السعوديّة، والمُوكَلة إليها “محليّاً” تغطية القِمّة، بمُخاطبة المُشاهدين بروح العُروبة، وردّد المُذيع قائلاً: “أيّها الأخوة العرب، ويا أيّها المُشاهدون العرب”، وهي صيغة مُحبّبة إلى القلب، وربّما نفتقدها في ظِل الانقسام العربي، وربّما العداءات التي تقودها المملكة ضد أشقائها العرب.

يُمكن القول، أن هذه القمّة سجّلت أكثر وأكبر الإهانات للوفود العربيّة، فمثلاً حُضور قطر كان مُمَثَّلاً بالسُّخرية من مندوبها الذي تم عزله عن القادة، كمن أصابه الجرب في مشهد رصدته عدسات الكاميرات بفِعل أزمة المُقاطعة، أما الرئيس السوداني عمر البشير ففور استقباله، همّ الحُرّاس بمُصادرة سِلاح حارسه الشخصي، وأمام الكاميرات، في لقطَةٍ ربّما كان يُمكن تلافيها بروتوكوليّاً على الأقل، وليس أمام أعين وسائِل الإعلام، وفي مَشهدٍ أشبه بِحِراسات عِصابات المافيا، وزعمائِها.

لا بُد من التساؤل عن أسباب حُضور الوفد اللبناني كامِلاً إلى القمّة عدا رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، والحديث هُنا عن الرئيس اللبناني ميشيل عون، ووزير خارجيّته جبران باسيل، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سعد الحريري، ونتساءل عن أسباب اهتمام الوفد اللبناني بكامل التمثيل في قمّة السعوديّة هذه، وهو الذي تعرّض رئيس وزرائه للإهانة والإجبار على الاستقالة على يد المُستضيف، على الأقل كان على من رضي على نفسه الإهانة (الحريري)، أن يُمثِّل لبنان.

انتظرنا طويلاً حقيقةً كلمة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني رئيس القمّة السَّابِقة 28، وهو صاحب “الوصاية الهاشميّة” على المُقدّسات في القدس، وحقيقةً برع المليك الأردني في إيصال رسالة مفادها ألا تنازل أردني هاشمي عن وِصاية الأردنيين على المُقدّسات في حَضرة السعوديين، كما لم يُقدِّم أي مُجاملات لتنميق العلاقات في دِيارهم على صعيد مطلع كلمته، حين أعاد الصَّلاة والسَّلام على النَّبيّ العربيّ الهاشميّ، في ظِل انزعاج ملكي سُعودي، كان قد عبّر عنه سابقاً الملك سلمان في قمّة الرياض الإسلاميّة الأمريكيّة، وأرشده إلى الصَّلاة الإبراهيميّة على النبي محمد الأكرم.

الأمر الأكثر غرابَةً، وطَرافَةً ربّما، كان تَواجُد العَلم السُّوري الرَّسمي بنَجمتيه الخضراوتين، مُرفرِفاً في مَدخَل قاعة عقد القمّة، وفي الدَّاخِل أمام مِقعد سورية الخالي، الغريب أن الدولة المُضيفة السعوديّة أيّدت العُدوان على نظام هذا المقعد الخالي، ثم لم تأتِ على سيرة “العُدوان الثلاثي” الأخير ضد سورية في قِمّتها التي اعترفت ربّما بشرعيّة هذا النظام برفع علمه، ألا ينطبق هُنا المثل العامّي القائل: “لا بَحِبِّك ولا قادِر على بُعدَك”؟!

نَختِم بنُقطةٍ أخيرة مُتعلِّقة بالشَّعبين اليمني والفِلسطيني، ونعتقد أن كِلا الشعبين لم يُشرفهما التمثيل الرسمي في القمّة لبلديهما، فالأوّل رئيس “شرعي” هارب في العاصِمة الرياض لا صنعاء، ويخضع كما يُتداول للإقامة الجبريّة والمَنع من السَّفر، والثَّاني الفِلسطيني انتهت ولايته، وحتى انتهت صلاحيّته، ويبدو أن السلطات السعوديّة تعلم هذا، ووضعته في الصَّف الثَّاني في الصُّورة التِّذكاريّة التي جَمعت الزُّعماء، فحتّى الرئيس العراقي فؤاد معصوم والذي لا يمنحه دُستور بِلاده (صلاحيّات) تصدّر الصُّورة في الصَّف الأوّل!

خالد الجيوسي – رأي اليوم