قمة سوتشي هل ستحسم الملفات العالقة  

العالم – تقارير

ومن المتوقع أن يولي الرؤساء حسن روحاني وفلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان خلال قمتهم الرابعة منذ نوفمبر 2017 في إطار عملية أستانا لتسوية الأزمة السورية، اهتماما خاصا للوضع في منطقة إدلب لوقف التصعيد، على خلفية تعثر تطبيق الاتفاق الروسي التركي على تشكيل منطقة منزوعة السلاح فيها.

وقال الرئيس روحاني قبيل مغادرته طهران للمشاركة في القمة ان هذه القمة تأتي في اطار القضايا الامنية في المنطقة، ولا سيما القضية السورية.

وأوضح أن الجماعات الإرهابية في سوريا تلقت ضربات قاسية للغاية وتم تطهيرها في العديد من المناطق السورية؛ مردفا إنه لا يزال هناك عدد من الارهابيين في مناطق شمال سوريا وشرق الفرات وعملية مكافحة الارهاب يجب أن تستمر حتى القضاء على جميع الارهابيين.

واشار الرئيس روحاني الى ان الدول الثلاث ستواصل متابعة هدفها الاول وهو مكافحة الإرهاب؛ قائلا إن القضية الثانية متعلقة بالقضية السورية في الوضع الراهن وهي وجود قوات أجنبية في سوريا، والتي يجب أن تغادر هذا البلد إذ لم تتواجد في سوريا بناء على دعوة من الحكومة الشرعية.

وعشية قمة سوتشي أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن "اتفاق إدلب" ترتيب مؤقت، ولا يمكن السماح ببقاء جيب للإرهابيين في المنطقة، لاسيما بعد سيطرة "جبهة النصرة" العاملة تحت واجهة "هيئة تحرير الشام" على 90% من أراضي المنطقة، في تطور يخالف شروط الاتفاق الروسي التركي.

ونقلت صحيفة الوطن السورية عن مصادر معارضة قولها إن قمة سوتشي ستكون حاسمة لجهة تحديد مستقبل محافظة إدلب والأرياف المجاورة لها، في ظل إخفاق تركيا أحد ضامني اتفاق إدلب في تطبيق بنوده، مشيرة إلى أن "النصرة" اختارت المواجهة مع الجيش السوري وضامني "أستانا" روسيا وتركيا، الأمر الذي يرجح بدء عملية عسكرية ضدها أعد لها الجيش السوري مجددا، بمؤازرة القوات الجوية الروسية، وقد تشارك فيها تركيا عقب قمة اليوم.

وفيما يتعلق بوضع مناطق شمال سوريا بعد الانسحاب الأميركي المرتقب، ستركز قمة سوتشي حسب الخارجية الروسية على بحث إجراءات كفيلة بمنع انتشار الفوضى وعدم الاستقرار وفراغ القوة بعد خروج الأميركيين، وضمان السيطرة السلسة على الوضع "مع تأمين مصالح كافة الدول والأطراف المعنية".

ورحبت موسكو بنشر قوات للجيش السوري في بعض مناطق الشمال الخاضعة لسيطرة المسلحين الأكراد، كما بدأت بتسيير دوريات لشرطتها العسكرية هناك، داعية إلى بسط سلطة الحكومة السورية على المناطق التي سينسحب منها الأميركان.

كما أعربت موسكو عن "تفهما" لوجود مصالح أمنية تركية في الشمال السوري تتعلق بمكافحة الإرهاب، مشددة على ضرورة أن تحترم أنقرة وحدة الأراضي السورية وألا تكون لها أي أطماع إقليمية هناك.

من جانبها، تشير تركيا إلى رغبتها في تحقيق تفاهم مع روسيا حول الترتيبات الأمنية المستقبلية في الشمال السوري، وشهدت الفترة الأخيرة اتصالات روسية تركية حثيثة في هذا الشأن على المستويين السياسي والأمني.

كما تسعى أنقرة لتنسيق نشاطها في الشمال السوري مع واشنطن، إلا أنها تؤكد أيضا استعدادها للتحرك عسكريا في المنطقة بمفردها إن لزم الأمر، ما يعقد الصورة ويطرح كثيرا من التساؤلات.

وعلى صعيد جهود التسوية السياسية في سوريا، سيبحث روحاني وبوتين وأردوغان سبل انعقاد اللجنة الدستورية السورية في أقرب وقت، لمواجهة مساعي بعض الدول الغربية لعرقلة عمل اللجنة المذكورة، حسبما حذر لافروف عشية القمة.

وتتفاوت التقديرات والمعطيات الخاصة بما قد يخرج عن القمة الثلاثية التي يتوقع ان تهمين عليها الأوضاع العسكرية في سورية، ولا سيما ملف إدلب.

وكان المكتب الصحافي للكرملين، أفاد بأن الرؤساء الثلاثة سيناقشون "الخطوات المشتركة المقبلة بهدف تحقيق تهدئة طويلة الأمد للوضع في سورية"، بينما قام وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، مؤخرا بزيارة إلى تركيا، لاستكمال تنسيق "القضايا الأكثر أهمية للتسوية السورية المتعلقة بتحقيق الاستقرار في منطقة إدلب والضفة الشرقية لنهر الفرات"، وفق وزارة الدفاع الروسية.

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول "المنطقة منزوعة السلاح" في إدلب، إنها "لا تعني أي اتفاقيات للحفاظ على جيوب إرهابية"، مشيراً إلى أنه "يجب تدمير المسلحين".

وأضاف خلال مؤتمر صحافي أن "الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين رئيسي روسيا وتركيا، في سبتمبر/أيلول الماضي، بشأن حل الأزمة في إدلب، كان مؤقتاً. وتم تأكيده مرات عدة في الاجتماعات التي جرت بين قادتنا بعد اتصال سبتمبر. ولا يوجد اتفاق يشير إلى الحفاظ المستمر على هذه الجيوب الإرهابية على الأراضي السورية".

وأكد لافروف على أن "قضية إدلب ستكون واحدة من القضايا الرئيسية في اللقاء مع الرئيس أردوغان، لأن الجميع يدرك أنه من المستحيل السماح لجبهة النصرة الإرهابية بمواصلة تعزيزها في هذه المنطقة، وأكرر أنها ضاعفت المناطق التي تسيطر عليها تقريبا لثلاث مرات".

وستسبق القمة لقاءات ثنائية بين الزعماء الثلاثة لبحث أهم محاور العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.