قمم طارئة لمحاصرة إيران ولا قمة طارئة للدفاع عن القدس والجولان!

العالم – السعودية

وانحصرت مؤتمرات القمم العربية في العقد الأخير في بيانات "الشجب و الاستنكار الشديد" في قضايا فرعية لا تمس المشاريع الاستعمارية الدولية، بل وجاء أغلبها متوافقا وداعما لتوجهات السياسة الأمريكية والمصالح الإسرائيلية وصارت جداول أعمال القمم متوجهة نحو اتخاذ إجراءات لخنق الدول العربية المناوئة للنهج الاستعماري ولتهديد إيران والتحريض على محاربتها بسبب دعمها لحركات المقاومة الفلسطينية و اللبنانية، لدرجة أن عبارة "التدخل الإيراني في الشؤون العربية" صارت هي البند الأساسي والمصطلح الأبرز والأكثر استخدامًا في مخرجات كل القمم العربية مؤخرًا، في مقابل شرعنة أو تبرير الاعتداءات التي نفذها الأمريكيون و دول حلف الناتو في البلدان العربية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية، في بيان صدر اليوم: من المؤسف أن تستغل السعودية ظروف عقد قمة منظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون والقمة العربية في مكة المكرمة وشهر رمضان المبارك لكيل اتهامات لا أساس لها ضد إيران.

وأشار موسوي إلى أن بلاده واثقة من أن مثل هذه البيانات لا تعبر عن الرؤية الحقيقية وآراء جميع الأعضاء، وأن السعودية استغلت فرصة شهر رمضان ومكة المكرمة كمكان مقدس لأغراض سياسية وأداة لتوجيه اتهامات على لسان بعض المشاركين في الاجتماع ضد إيران بدلا عن استثمار فرصة يوم القدس العالمي واجتماع القمة للدول العربية والإسلامية لطرح ومتابعة حقوق الشعب الفلسطيني وقضية القدس.

وأضاف: "إننا نعتبر محاولات السعودية لتعبئة أصوات الدول الجارة والعربية بأنها تأتي استمرارا لمسيرة عقيمة تمضي فيها أمريكا والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عن أمله في أن يتم في قمة الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التعويض عن ضعف السعودية في دعم القضية الفلسطينية والنهج الخاطئ لبعض الدول الإسلامية في المنطقة، وأن لا تسمح بأن تصبح القضية الفلسطينية والقدس الشريف مهمشة في ظلال هذه السياسات المثيرة للتفرقة والأخطاء الاستراتيجية.

وأعلن العراق رفضه واعتراضه على البيان الختامي لقمة مكة الطارئة الذي اتهم ايران كالعادة بالتدخل في شؤون الاخرين.

والملاحظ أن الملك السعودي قد حصر خطاباته في الحديث عن إيران وأسلحة إيران. هذا بعد أن افتتح خطابه بالحديث عن "تحديات مباشرة تهدد الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً" موحياً بحجم الاهتمام الذي يريد من المجتمعين إيلاءه للموضوع وقدر المسؤولية التي سيتحملونها إن لم يتجاوبوا مع أهداف الاجتماع الذي دعاهم إليه.

ويسهل معرفة ما هو المطلوب من الزعماء المحتشدين في هذا البازار السياسي، من خلال تأمل الفقرة الختامية لخطاب الملك السعودي في الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية، حيث قال "نطالب المجتمع الدولي بتحملِ مسؤولياته إزاء ما تشكله الممارسات الإيرانية من تهديدٍ للأمن والسلم والدوليين واستخدام كافة الوسائل، لوقف إيران من التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى" على حد تعبيره.

هكذا يتضح مدى إدراك الملك السعودي لعجز مؤتمرات القمة عن مواجهة المخاطر التي تكلم عنها إذ لا يجد سبيلاً سوى جمع زعماء الدول الخليجية لإصدار مناشدة تستجدي المجتمع الدولي وتحيل الأمر إليه طالبة منه تحمل مسؤوليته في وقف إيران.

وكأنما الملك هنا يعلن خيبة أمله من الموقف الأمريكي وعدم جدوى الأساطيل والحشود العسكرية الاستعراضية التي لم تستطع إخافة إيران بل فقط كانت وسيلة استخدمها ترامب لابتزاز المزيد من أموال المملكة وبقية الدول الخليجية.

وبنظرة واقعية لا يبدو أن محاولات النظام السعودي لتحميل إيران مسؤولية فشلها العسكري في عدوانها على اليمن لإنكار الهزيمة التي تتضح يوما وراء آخر تفيدها وتنقذها من مهاجمة أراضي و منشآت اقتصادية وعسكرية سعودية.

وكان اختيار المكان والتوقيت دليلاً على أن الملك السعودي وولي عهده لم يعد لديهم من سبيل سوى استخدام أسلوب الابتزاز العاطفي من خلال توظيف أشد الرموز الدينية الإسلامية قداسة للتأثير في نفوس الشعوب العربية والإسلامية للحصول على التعاطف و لدعم لأغراض كثيرة منها إضفاء نوع من الحصانة الدينية على النظام السعودي لستر عورته والتغطية الدعائية على بشاعة حربه في اليمن، والإيهام بخطر انصار الله على المقدسات ما يوحي أن محاربتهم واجب ديني يقتضي تجنيد المزيد من القوات العربية للمشاركة في قتالهم.