كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

قناة روسيا اليوم ترد “بشكل ساحق” على قناة العربية

وكتب في مقدمة المقال: "نشرت قناة العربية في موقعها على الانترنيت دون أي مبرر، ودون أي رابط مع الأحداث الجارية مادة حول موضوع أعدته الدعاية الغربية جيدا عن اغتصاب الجنود السوفييت للنساء الألمانيات نهاية الحرب العالمية الثانية".

وقال الكاتب: "يأتي ذلك في الوقت الذي يغرق فيه العالم العربي في لجة من الدماء، وتجري اليوم قريبا جدا من مبنى إدارة قناة العربية التلفزيونية في شبه الجزيرة العربية في اليمن أحد أكبر المآسي الإنسانية على كوكبنا الأرضي، فما الذي دفع العربية لطرح هذا الموضوع الآن على وجه التحديد؟"  

ودافع الكاتب في المقال عن الإتحاد السوفييتي معتبرا اياه انه قدم أكبر مساهمة في تحطيم ألمانيا الفاشية

كما اشار كاتب المقال إلى ان الاتحاد السوفييتي خسر في هذه الحرب 29 مليون إنسان أي ما يزيد عن عدد جميع سكان اليمن، أو ما يقارب سكان المملكة العربية السعودية. معتبرا ان ذلك كان إبادة مقصودة لشعوب الاتحاد السوفييتي.

وتابع: "دخلت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون الحرب بشكل حقيقي في القارة الأوربية مع اقتراب نهاية الحرب عندما تمكنت القوات السوفييتية من تحرير أوروبا مع ملاحظة أن تصرف الولايات المتحدة وإنكلترا حمل طابع عنف مقصودا تجاه جميع سكان البلدان المعادية بمن فيهم السكان المدنيين. وقد غدا تدمير درزدن في ألمانيا من قبل الطيران الغربي رمزا مرادفا للقسوة اللاإنسانية، وتم تنفيذ القصف الكثيف وفق أسلوب الأرض المحروقة على المدن الألمانية واليابانية الأمر الذي انتهى باستخدام السلاح النووي للمرة الأولى والوحيدة في تاريخ البشرية ضد السكان المدنيين في هيروشيما وناغازاكي".

واردف الكساندر نازاروف "وضعت نهاية الحرب العالمية الثانية، وانتصار الاتحاد السوفييتي فيها الأساس لعالم ثنائي القطب حيث ظهر مقابل كتلة الدول الإمبريالية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ثقل مواز، هو الاتحاد السوفييتي الذي مثل البديل الحقيقي بالنسبة لشعوب الأرض وبالدرجة الأولى بالنسبة لمستعمرات البلدان الغربية ومن ضمنها البلدان العربية".

كما اعتبر المحلل السياسي رد الغرب على ذلك هو "الحرب الباردة" ضد الاتحاد السوفييتي التي أعلنها تشرشل في كلمته في فولتون. وبالطبع إلى جانب المواجهة العسكرية أُطلقت حرب دعائية معلوماتية واسعة النطاق ضده لجعل صورة الاتحاد السوفييتي أقل جاذبية، ولخفض سعي مستعمرات الغرب إلى الاستقلال والتعاون مع الاتحاد السوفييتي. وقد تم إما نفي واقع الجرائم التي قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها، أو الصمت عنها، أما الاتحاد السوفييتي فاتهم بما لم يقم به أساسا.   

وقال الكاتب: "إلى جانب الطبيعة البربرية للأعمال الحربية التي قام بها الحلفاء الغربيون في ألمانيا نفسها نهاية الحرب العالمية الثانية نظمت الولايات المتحدة معسكرات اعتقال احتجز فيها العسكريون الأسرى الألمان في العراء شتاء حيث قضوا نحبهم بأعداد كبيرة من الجوع والبرد والأمراض. ويعتقد المؤرخ الكندي جيمس باكيه أن عدد الضحايا من الأسرى العسكريين الألمان يصل إلى مليون ضحية. وتتحدث مجموعة من الباحثين عن القتل المستهدف للضباط الألمان لكيلا تتمكن ألمانيا بعد ذاك الحين من تحدي الولايات المتحدة الأمريكية".

ووتابع المحلل في مقالته: "بما أن الولايات المتحدة وحلفاءها مارست تلك الوحشية اللاإنسانية فإنها كانت بحاجة على قصة يمكن أن تلطخ بها اسم الاتحاد السوفييتي. وبما أن الاتحاد السوفييتي لم يمارس القصف وفق أسلوب الأرض المحروقة الذي مارسته الولايات المتحدة وإنكلترا، ولم يستخدم السلاح النووي ضد السكان المدنيين فقد التقطت الدعاية الغربية موضوعة الاغتصاب الذي ينتشر في أية حرب، وقد مارس ذلك في ألمانيا جنود من جميع البلدان المشاركة في الحرب بما في ذلك من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وقد اتهمت الدعاية الغربية الاتحاد السوفييتي بالجرائم التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان الغربية".

واعتبر الكاتب انه من البديهي أن حكومة ألمانيا الاتحادية التي توجد حتى الآن على أراضيها قوات للولايات المتحدة الأمريكية ليست معنية على الأرجح في تغطية كاملة شاملة لهذه المسألة، من خلال المشاركة في الدعاية الأمريكية ومع ذلك فإن البروفيسورة الألمانية ميريام جيبهارت أعلنت أن  860 إلف امرأة ألمانية اغتصبهم جنود من الولايات المتحدة الأمريكية وإنكلترا وبريطانيا العظمى منهم 160 ألف جندي أمريكي.

وتسال الكاتب إذا من أين جاء الإعلان عن "أكبر عملية اغتصاب جماعي في التاريخ"، وإلصاقها بالجنود السوفييت؟ وبالطبع لم تجر أية عملية إحصاء آنذاك في ألمانيا المدمرة ولا توجد أية وقائع موثوقة في هذا المجال. أما الرقم 2 مليون فهو نتيجة استقراء حر- اعتباطي للباحثة الألمانية بربارة يور التي اعتمدت إحصاء مشفى واحد فقط في برلين وهو مشفى "الامبراطورة أوجاستا فيكتوريا" حيث اعتُمد أثناء الولادة على ما قالته الأمهات لتسجيل جنسية والد الطفل. وقد سجل 5% من الأطفال "بالجنسية الروسية" وكان المجموع 34 طفلا. وتم استقراء هذه المعطيات على كامل الجنس النسائي من السكان من عمر ثمانية أعوام وحتى الثمانين عاما في الأراضي التي احتلتها الوحدات السوفييتية في ألمانيا الشرقية، وكانت النتيجة حسب بربارة يور 2 مليون امرأة ألمانية مغتصبة، رغم أن طريقة الحساب مثيرة جدا للجدل، والنتيجة لا يمكن أن تؤكَّدها أية جهة معتبرة، وهي لا أكثر من فرضية حرة- اعتباطية. وكل من يعلن أن نظرية وحساب بربارة يور حقيقة تاريخية يكذب عن وعي ودراية.

وجاء في نص المقالة ايضا: "تحدُث الجرائم بالطبع في أية حرب بما في ذلك الاغتصاب الذي لا يمكن تبريره بأي شيء. ولا يمكن نكران أن بعض الجنود السوفييت الذين دمر الألمان بيوتهم وقتلوا أسرهم يمكن أن ينتقموا، ولكن ذلك لم يأخذ طابعا جماعيا ولم يكن حتما سياسة حكومية، وذلك خلافا لاستعراض العنف من قبل هتلر والولايات المتحدة الأمريكية. وقد تم قمع النهب والجرائم ضد السكان المدنيين بقسوة في الجيش السوفييتي".  

وقال الكاتب: "على العكس من ذلك قام الجنود الروس في كثير من الأحيان بإطعام الألمان الجياع من مخصصات طعامهم، وأنقذوا آلاف الأطفال الألمان بغض النظر عن كل الويلات والشرور التي سببتها لهم ألمانيا".

وهاجم الكساندر نازاروف اميركا بالقول: "لقد تعاونت الولايات المتحدة الأمريكية مع العديد من النازيين السابقين ووجد عدد كبير من المجرمين النازيين ملجأ لهم في الولايات المتحدة الأمريكية. ولهذا بالذات نجد الآن أن أحد توجهات الدعاية الغربية هو تقليل دور الاتحاد السوفييتي في النصر على الفاشية وتصوير الاتحاد السوفييتي شرا مطلقا، وأن هتلر كان مناضلا ضد هذا الشر".

وسرد كاتب المقال بعض التفاصيل التي تقول انه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي انخفضت كثيرا جدا الحرب الإعلامية ضد الاتحاد السوفييتي وروسيا إن لم تتلاش. ذاك أن الولايات المتحدة احتكرت عملية اتخاذ القرارات في العالم بما في ذلك في الشرق الأوسط. فقدت الدعاية ضد روسيا حدتها وظلت فقط في الأفلام الهوليودية حيث يتم تصوير الروس جميعهم باعتبارهم من المافيا، والعرب من الإرهابيين.

وتابع: "مع ذلك تجددت بمجرد أن نهضت روسيا وخطت في طريق استعادة قوتها وبمجرد أن ظهر في العالم وفي الشرق الأوسط بديل عن الولايات المتحدة، تجددت على الفور "الحرب الباردة" وبدأت دورة تاريخية جديدة. فقد حث تشرشل عام 1947 الرئيس الأمريكي ترومان على توجيه ضربة نووية للاتحاد السوفييتي، والآن تحاول رئيسة الوزراء البريطانية ماي -عن طريق عملية استفزاز بتسميم العميل المزدوج- نقل المواجهة إلى مستوى أعلى".   

وأضاف: "تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من أخطر أزمة في تاريخها فازدهارها مستمر على حساب الدين المتنامي باستمرار، حيث وصل حجم دين الولايات المتحدة قبل أيام إلى 21 تريليون دولار بزيادة تريليون كامل خلال سنة واحدة وحسب. وترتبط القدرة على أخذ دين جديد بنسبة فائدة متدنية بوضع الدولار كعملة تجارة عالمية وعملة احتياطية. ولكن الصين لحقت الولايات المتحدة في حجم الاقتصاد وخلال بضعة سنوات ستتجاوزها، وقد يحل اليوان محل الدولار محطما هرم الديون الأمريكية. روسيا والصين تزيدان بحيوية من احتياطات الذهب وتوسعان من قوتهما العسكرية ولن يتبقى أمام الولايات المتحدة سوى بضع سنوات لمواجهة كل ذلك. وإن أضفنا إلى كل هذه التحديات إيران وكوريا الشمالية وأفغانستان والعراق وحتى سوريا الصغيرة، فسيتوضح أن التحديات أمام الولايات المتحدة تتكاثر، وحيال كل واحد منها لا تستطيع الولايات المتحدة أن تفعل شيئا. ولا يجوز ألا نلاحظ أن هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم قد انتهت، ولم تعد قادرة على فرض إرادتها، تبقى بضع سنين لتظهر على حقيقتها، ولكي يغدو مفهوما لدى الجميع كما يقال أن الملك عارٍ. من الصعوبة بمكان بعد هذا تقدير ماذا سيحدث للدولار وللدين الأمريكي والاستثمارات السعودية في هذا الدين، بل ماذا سيحدث للاقتصاد الأمريكي عموما، ومع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إذا أخذنا الانشقاق في البلد بعين الاعتبار حيث وصل الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين إلى تخوم الحرب الأهلية، ومع تحركات تجمعات الأقليات العرقية". 

 ووخلص الكاتب بالقول "لهذا فإن الرهان بالنسبة للولايات المتحدة في هذه الحرب، بما في ذلك الحرب الإعلامية يشتد أكثر من أي بلد في العالم. ومن المفترض أن ينهال على روسيا بحر من الكذب بدءا من فضيحة المنشطات في الأولمبياد مرورا بتسميم العميل المزدوج أو الدعاية القديمة لفرية الاغتصاب في ألمانيا".

ووأنها مقاله بهذه العبارات: "يجب فهم حقيقة من يخدم هؤلاء الذين يكررون هذا الكذب في وسائل الإعلام العربية. يجب أن يدرك العرب بأنفسهم هل من المفيد لهم أن يكون هناك قطب واحد في العالم أم أن من مصلحة البلدان العربية أن يتكرس نظام عالمي أكثر عدلا".

المحلل السياسي الكساندر نازاروف