كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

كفريا والفوعة.. المنسيتان من متن الكتاب..

العالم – مقالات وتحليلات 

اذا اردنا ان نعرف سبب هذا الحصار الغريب الذي فرض على البلدتين، فيجب ان نعود بالزمن لنحو عقد ونصف من الزمن، او بطريقة ادق الى عام 2004، اي بعد غزو الولايات المتحدة للعراق بعام واحد، فوقتها كثرت المساجد والحلقات الدينية المتطرفة المدعومة من جهات خارجية وعلى رأسها السعودية، حيث ان جميع من كان يعطي الدروس، كانوا قد تلقوا تعليمهم في معاهد وجامعات سعودية، وكانت هذه الحلقات والمساجد تتركز في الارياف السورية على رأسها ارياف دمشق وحلب وادلب، التي هي الان محور مقالنا هذا.

هذه الحلقات والمساجد ساهمت في نشر افكار اسلامية متطرفة غريبة عن المجتمع السوري، حيث ان السنّة في سوريا هم احناف اي من اتباع مذهب ابو حنيفة النعمان، ولكن ما تم نشره هو الفكر الوهابي التابع الى الحنابلة اي نسبة لاحمد بن حنبل، وهو مذهب ليس منتشرا بشكل كبير في بلاد الشام وسوريا تحديدا ويتركز بشكل اساسي في السعودية. وهذه الافكار انتشرت شيئا فشيئا في ارياف سوريا، وفي عام 2007 قمت بزيارة لسوريا وعندما شاهدت هذه المناطق وصفتها بانها قندهار سوريا او قصيم سوريا، لانك تكاد لا تفرق بينها وبين تلك المناطق سواء في ملابس النساء او في خطابهم الذي كان غريبا عن المجتمع السوري العلماني المتفتح.

هذه الامور كانت مكبوتة داخل ابناء القرى المحيطة ببلدتي كفريا والفوعة، ولكن مع بداية الازمة السورية بدأت تظهر شيئا فشيئا حتى انفجر الوضع في اوائل عام 2015، وبات من كان في الامس جار وسند لاهالي البلدتين، اصبح اليوم هو من يقوم بقصفهم، وذلك بفعل غسيل الدماغ والعقل الذي تعرض له كما سبق وقلنا.

البلدتان خلال الاف يوم الماضية، شهدتا حصارا بالغ القسوة والخطورة، اضافة الى قصف شبه يومي، ما ادى الى سقوط مئات ان لم يكن الاف الشهداء والجرحى، والوضع الطبي يرثى له بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ناهيك عن الوضع المعيشي المنهك.

منذ بداية الحصار وحتى الان شهدت البلدتان عدة عمليات لاخراج المدنيين، ولكن جميع العمليات تكللت بالنجاح للمناطق التي تحت سيطرة المسلحين، وفشلت في بلدتي كفريا والفوعة، حيث تم اجلاء المسلحين من حلب وحمص وريف دمشق، مقابل اتفاق عرف باسم اتفاق البلدات الاربع، ولكن جميع من ذكرنا خرجوا الا اهالي البلدتين، حيث يتم اخراج دفعة واحدة، وخلال الطريق اما ان يتعرض عدد منهم للخطف او يتعرضوا للقنص او يمنعوا من الخروج يعودوا ادراجهم، واخر هذه العقبات كان تفجير قافلة اهالي كفريا والفوعة على باب مدينة حلب، ما ادى الى سقوط عشرات الشهداء والجرحى والمخطوفين ايضا.

البلدتان تشكلان نقطة جوهرية للدولة السورية داخل محافظة ادلب، حيث انهما التواجد الاخير للدولة داخل المحافظة التي تسيطر عليها عدة جماعات مسلحة على رأسها جبهة النصرة الارهابية، وهذا التواجد مهم جدا سياسيا وعسكريا للدولة السورية، لكنه بنفس الوقت مكلف حيث ان الجماعات المسلحة كلما شعرت بالضغط او تم الهجوم على اتباعها في محافظات اخرى، تقوم بالهجوم على كفريا والفوعة، وهو ما يحتم انهاء ملف كفريا والفوعة اما بفك الحصار او باجلاء المدنيين بطريقة عاجلة، حيث ان انهاء هذا الملف سيسهل انهاء ملفات اخرى في "الغوطة الشرقية" لدمشق وفي الجنوب السوري.

الدولة السورية امامها عواقب كثيرة في المناطق التي قامت بتحريرها، اهمها اعادة فكر الاهالي الى الاسلام المعتدل الذي يتقبل الاخر وينبذ التطرف والعنف، وهذا الامر سيسهل امور كثيرة على دمشق، ولكن هذا الامر يحتاج لعدة عوامل اهمها الاهتمام بالمواد الدينية في المدارس، حيث ان الاهتمام بها سيساعد المجتمع على نبذ اي فكرة متطرفة قد تحاول الدخول اليه.

ابراهيم شير

كاتب واعلامي سوري